رئيس التحرير
عصام كامل

فزَّاعة «الضرائب»


استخدام فزَّاعة "الضرائب" ضد المُعارضين والخصوم السياسيين، أسلوبٌ رخيصٌ، لا وجودَ له في الديمقراطيات الحديثة، النظامُ الناصرىُّ أفرطَ في توظيفه ضدَّ مُعارضيه وخصومه، فأذلَّهم بعد عزٍّ، تنكيلًا بهم، المنطقُ العادلُ يقولُ: إنه لا يجبُ التغاضي عن فئةٍ لحسابِ أخرى من تسديد الضرائب المُستحقة للدولةِ والشعب، الضرائبُ يجبُ أنْ يدفعها المؤيدون والمُعارضون.


لا فضلَ لمؤيدٍ على مُعارضٍ إلا بحبِّ الوطن "حُبًا حقيقيًا" وأداء واجباتِه كاملة، مؤخرًا.. ترددَ أنَّ مصلحة الضرائب استدعتْ "مطربًا شابًا"، واتهمته بالتهربِ منْ تسديدِ الضريبة المُستحقة عليه، على خلفيةِ تورطِه في تقديم أغنيةٍ حملتْ "معاني سياسية غير مرغوبة"، والسؤالُ: أينَ كانتْ الهيئة قبل هذه الأغنية؟ وهل لو قدمَ المطربُ أغنيةً وطنيةً زائفةً، فإنه سوف يتم إعفاؤه منْ الدفع؟ ما لكمْ كيفَ تحكمون؟ ما هكذا توردُ الإبلُ، ولا تدارُ الأوطانُ، ولا تستقيمُ الأمورُ، ولا يتحققُ العدلُ.

يجب أن يكونَ جميعُ المواطنين "مؤيدين ومُعارضين"، أمامَ القانون، سواءً، في الضرائب وغيرها، إنَّ هذهِ الواقعة، التي سبقتْها وقائعُ أخرى مُشابهة، كاشفةٌ ومثيرةٌ للتساؤلات، وتؤكدُ أن كثيرًا مما كان يأملُه المصريون من ثورتي يناير ويونيو، مثل: تحقيق العدالة بين أبناء الوطن الواحد، ذهبَ مع الريح، فليسَ كلُّ ما يتمناه الثوارُ يُدركونه، كما تؤكدُ تلك الواقعة ما يتم تداوله كلَّ عام، بشأن تحصيل المصلحة أرقام هزيلة جدًا من مشاهير الفن والرياضة ونجوم المجتمع، لا تواكب دخولَهم المليونية، وذلك لأنهم "مُستأنسون"، ولا صوتَ لهم ولا رأي.

إنَّ خطاباتِ وتصريحاتِ رئيسِ الجمهورية لم تحملْ يومًا بين ثناياها، ما يُفهم منه وجودُ تمييزٍ بين المواطنين، وفقًا للهوية أو التوجه السياسي، ومنْ المؤكدِ أنَّ هذه الممارساتِ السلبية ليستْ إلا ميراثًا ناصريًا بغيضًا، يسيرُ على نهجِه بعضُ الموظفين الكبار، الذين يسيئون إلى الدولة المصرية بالغَ الإساءة.

إنَّ وزارة المالية أعلنتْ أنها تتطلع إلى تحصيل 770 مليار جنيه إيرادات ضريبية خلال العام الجاري، لكنْ إنْ ظلَّ الهوى هو الحاكم في عملها، فإنها لنْ تتحصلَ على عُشر هذا الرقم، رئيسُ المصلحة الحالي اعترف أنَّ كبار الممولين يُزوِّرون إقراراتِهم الضريبية للتهرب من الضرائب المستحقة عليهم، ولا يستطيعُ المساسَ أو مراجعتهم بهم، مُتحصنين بمنْ هم أكبرُ مِنْ رئيس المصلحة!!
الجريدة الرسمية