رئيس التحرير
عصام كامل

مقدم بلاغ الرقابة الإدارية ضد 57357 لـ«فيتو»: إجراء 9 تجارب طبية موثقة على 817 طفلا مصريا لصالح شركة دواء أجنبية.. وقانون العقوبات يجرم الأبحاث على الأطفال حتى لو بموافقة الأهل

فيتو

كشف الصيدلي هاني سامح عن تفاصيل البلاغ الذي تقدم به ضد مستشفى 57357 إلى الرقابة الإدارية.


وأشار في تصريحات خاصة لــ"فيتو" إلى أنه وفقا لقانون العقوبات في المادة 291 المخصصة لحماية الطفل ومنع الاستغلال، تنص على عدم إجراء التجارب على الأطفال حتى لو بموافقة الأهل، حيث يعتبرها القانون جناية وعقوبتها السجن المشدد 10 سنوات، وكذلك التخطيط بدون ارتكاب الفعل أي أنه مجرد التخطيط لإجراء التجربة يعد جريمة ويعاقب بنفس العقوبة مشيرا إلى أنها تحمي الطفل بشكل قاطع. 

وأوضح هاني سامح أنه حتى لو حصل البحث على موافقة لجنة أخلاقيات البحث العلمي على الأبحاث والتجارب على الأطفال يتم معاقبة اللجنة بالسجن 10 سنوات، خاصة أنها لجنة إدارية من أساتذة جامعات ليس لها أن تخالف قانون العقوبات وليس لها أن توافق على إجراء تجارب طبية على أطفال.

وتابع حديثه: بأن أي شخص وافق وارتكب أو سهل أو حرض على إجراء تجربة على طفل مجرمة، مشيرا إلى أنه لا يوجد قانون حتى الآن منظم للتجارب الإكلينيكية في مصر ويوجد نصوص في لائحة تسجيل الأدوية المعمول بها من عام 1982 بحظر تداول الأدوية الغير مسجلة في مصر أي أنه لا يمكن إجراء أي تجربة على أي دواء غير مسجل في مصر.

وأشار إلى أنه يتم توفير الدواء في مصر بعد تسجيله وشرط أن يكون تم تسجيله في أي دولة مرجعية وعددها 22 دولة.

ولفت هاني سامح إلى أنه وفقا للقانون الأمريكي للتجارب السريرية يجب عند تسجيل أي دواء إجراء تجارب عليه ونشره في موقع إلكتروني حكومي للتجارب الطبية، ولكي تحصل الشركة صاحبة الدواء على موافقة تسجيله بهيئة الدواء الأمريكية لتتم إجازته للأطفال.

وأوضح أنه في مصر يجب على الطبيب وصف الدواء للمريض وفق الأصول الطبية دون إجراء تجارب وتوفير الأدوية، بعد إتاحتها في أكثر من دولة واستخدامها وإثبات فاعليتها.

وكان المحامي بالنقض صلاح بخيت والصيدلي هاني سامح تقدما ببلاغ إلى الرقابة الإدارية، حمل رقم 452690 ضد مسئولي ومديري جمعية مستشفى سرطان الأطفال 57357 يطالب بالتحقيق في ارتكاب المستشفى لجرائم طبية على الأطفال.

وجاء في البلاغ أن قانون العقوبات نص على حماية الطفل وحظر إجراء أية تجارب عليه في مادته ٢٩١، حيث يحظر كل مساس بحق الطفل في الحماية من الإتجار به أو الاستغلال التجاري أو الاقتصادي أو استخدامه في الأبحاث والتجارب العلمية، ويكون للطفل الحق في توعيته وتمكينه من مجابهة هذه المخاطر، ومع عدم الإخلال بأى عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر يعاقب بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات وبغرامة كل من استغله أو استخدمه في العمل القسري أو غير ذلك من الأغراض غير المشروعة ولو وقعت الجريمة في الخارج.

كما نصت ذات المادة على أنه يعاقب بذات العقوبة من سهل فعلًا من الأفعال المذكورة في الفقرة السابقة أو حرض عليه ولو لم تقع الجريمة بناءً على ذلك، وأنه لا يعتد بموافقة الطفل أو المسئول عنه.

وقد نص الدستور في مواده على أن تلتزم الدولة برعاية الطفل وحمايته من جميع أشكال العنف والإساءة وسوء المعاملة الاستغلال التجاري، كما حظرت تشغيله في الأعمال التي تعرضه للخطر وأن الدولة تعمل على تحقيق المصلحة الفضلى للطفل في كافة الإجراءات التي تتخذ حياله.

وجاء في البلاغ أن اللوائح المشددة في أوروبا والولايات المتحدة تدفع بالعديد من شركات الأدوية ومؤسسات الأبحاث إلى التوجه للدول النامية وعلى رأسها مصر كمواقع أرخص وأقل تقييدا ​للتجارب على الدواء، وخصوصا على الأطفال وفي ظل تواطؤ وضعف مسئولي لجان أخلاقيات البحث العلمي بل وعملهم كمستشارين لشركات الدواء.

وجاء في البلاغ أنه من المعلوم طبيا أن التجارب الطبية لا تهدف إلى العلاج في مراحلها الثلاث الأولى، وأنها تهدف إلى كشف الأضرار الجسيمة للتجربة، وأن نسبة الفشل والأضرار الجانبية الخطيرة كالفشل الكلوي والكبدي والوفاة وخلافه من أضرار تصل إلى 75% خصوصا في المرحلة الثالثة للتجارب.

وحيث قامت المستشفى بعمل عدد 9 تجارب طبية على 817 طفل مصري أعمارهم تتراوح بين سنة واحدة إلى أقل من 18 عاما، تم توثيقها رسميا في الموقع الحكومي الأمريكي الإلكتروني clinicaltrials.gov، وهو موقع إلكتروني حكومي منصوص عليه في قوانين الولايات المتحدة الأمريكية والذي يفرض على الأطباء والمؤسسات والشركات نشر التجارب الطبية به وإلا تعرضوا لعقوبات جنائية فيدرالية.

وكانت التجارب الطبية المنشورة والموثقة به والمرتكبة من قبل المشكو في حقهم وفقا للبلاغ كما يلي:

1- تجربة في المرحلة الثالثة على 95 طفل من عمر 5 سنوات على دواء زيلدرونيك أسيد (زوميتا- لشركة نوفارتيس) وعلى أطفال مصابين باللوكيميا الليمفاوية الحادة وهشاشة العظام.

مع العلم أن زوميتا غير مسموح به للأطفال ولم يجرب عليهم قبل ذلك عالميا وغير معلوم عواقبه.

2- تجربة طبية بخصوص طرق وكمية ومدة التعرض للعلاج الإشعاعي بالمخالفة للبروتكولات المعتمدة، وذلك على الأطفال المصابين بسرطان جذع المخ.

تمت التجربة على عدد 64 طفل أعمارهم من ثلاث سنوات وهي تجربة سريرية تداخلية.

3- تجربة طبية تداخلية هدفها مقارنة العلاجات الإشعاعية بالمخالفة للبروتوكولات المعتمدة على الأطفال المصابين بسرطان جذع المخ على عدد 119 طفلا من عمر سنتين.

4- تجربة طبية تداخلية على الأطفال من عمر سنة وعلى عدد 200 طفل بعنوان الوقاية من السمية القلبية الناجمة عن العلاج الكيميائي في الأطفال المصابين بأورام العظام واللوكيميا عن طريق استخدام دواء كابوتن، وتم تقسيم الأطفال إلى مجموعتين، مجموعة تناولت الدواء ومجموعة لم تتناوله، للمقارنة بينهما.

5- عمل تجربة (غذائية- طبية) بتقسيم عدد 120 طفلا مصابين باللوكيميا سرطان الدم من عمر سنتين إلى مجموعتين، مجموعة تتناول مستحضر غذائي لشركة NutriniDrink/Fortini MF عدد عبوتين 400 مل يوميا مدة ستة أسابيع والمجموعة الأخرى تتناول التغذية المعتادة ثم المقارنة.

6- تجربة طبية سريرية لمقارنة تمارين الأيروبكس مقابل تمارين القوة على القدرة الوظيفية للأطفال المصابين بسرطان الدم.

على عدد 75 طفلا مصابين بسرطان الدم بتقسيمهم لثلاث مجموعات المجموعة الأولى بدون أي فعل، والثانية تتعرض لتمارين الأيروبكس، والثالثة تتعرض لتمارين القوة ثم المقارنة بينهم.

7- تجربة تم سحبها والتراجع عنها كانت تهدف إلى التجربة الطبية على الأطفال المصابين بسرطان العظام والذين سيخضعون لجراحة استئصال جزء من عظام الفخذ والحوض وذلك بتقسيمهم إلى مجموعتين، الأولى بتخدير للعمود الفقري (التخدير حول الجافية) والأخرى بتخدير كامل للمقارنة بين كمية النزيف في الحالتين. مع العلم أن القانون عاقب على التخطيط ولو لم تقع الجريمة.

8- تجربة تم سحبها والتراجع عنها مع التحذير من سميتها ومخاطر الوفاة منها، كانت تهدف إلى التجربة الطبية على نوع نادر من سرطان العظام لدى الأطفال وهو ورم يوينغ النادر الذي توجد فيه الخلايا السرطانية في العظام أو في الأنسجة الرخوة مثل الحوض وعظم الفخذ والعضد والأضلاع والترقوة.

وكانت التجربة تهدف إلى تقسيم الأطفال لمجموعتين مجموعة تتعرض لسمية ومخاطر وفاة عالية بالجمع بين التدخل الجراحي والإشعاعي والمجموعة الأخرى يتم تجنيبها التدخل الإشعاعي.

مع العلم أن القانون عاقب على التخطيط ولو لم تقع الجريمة.

وطالب البلاغ بالتحقيق واستيفاء ما يلزم والعمل على إحالة كل من ارتكب وشارك في الجريمة إلى الجنايات وفقا للمادة 291 عقوبات عن استخدام الأطفال في الأبحاث والتجارب العلمية، وحيث إنه يعاقب بذات العقوبة من سهل أو حرض ولو لم تقع الجريمة بناءً على ذلك، وأنه لا يعتد بموافقة الطفل أو المسئول عنه.

وأشاد الصيدلي هاني سامح في تصريح بجهود الدولة لمكافحة الفساد، وقال أن الأجهزة الرقابية تسير بخطى قوية لاجتثاث الفساد من البلاد بتوجيهات من القيادة الحكيمة لرئيس الدولة الذي كان له الفضل في تعديلات القوانين المكافحة للفساد وتشديد عقوباتها واشتمالها لقوانين الجمعيات الأهلية والتجارب الطبية ومنع الممارسات الاحتكارية وإهدار التبرعات.

الجريدة الرسمية