رئيس التحرير
عصام كامل

فتوى قضائية تلغي جزاءات النيابة الإدارية في محاسبة الموظفين

هيئة النيابة الإدارية
هيئة النيابة الإدارية

انتهت الجمعية العمومية لقسمى الفتوى والتشريع برئاسة المستشار يحيى دكرورى إلى انعدام قرارات الجزاءات التأديبية الصادرة عن لجان التأديب بالنيابة الإدارية المشكلة تطبيقًا لقرار رئيس هيئة النيابة الإدارية رقم (429) لسنة 2015، وقراره رقم (129) لسنة 2016، وعدم الاعتداد بها، وعدم جواز التظلم من تلك القرارات أمام لجان التأديب المؤلفة طبقًا لهذين القرارين.


وأن الاختصاص بتوقيع الجزاءات التأديبية على الموظفين بالمحافظات والجهات التابعة لها ينعقد للسلطات المختصة بهذه الجهات "الشئون القانونية" طبقًا لقانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم (81) لسنة 2016، فيما عدا المخالفات التي تقدر السلطة المختصة بالمحافظة إحالتها إلى هيئة النيابة الإدارية، فيكون الاختصاص بتوقيع الجزاء التأديبي فيها، أو الحفظ ، أو دون غيره.

وجاء في أسباب الفتوى أن المادة (197) من الدستور الحالي تنص على أن: "النيابة الإدارية هيئة قضائية مستقلة، تتولى التحقيق في المخالفات الإدارية والمالية، وكذا التي تحال إليها ويكون لها بالنسبة لهذه المخالفات السلطات المقررة لجهة الإدارة في توقيع الجزاءات التأديبية، ويكون الطعن في قراراتها أمام المحكمة التأديبية المختصة بمجلس الدولة، كما تتولى تحريك ومباشرة الدعاوى والطعون التأديبية أمام محاكم مجلس الدولة، وذلك كله وفقًا لما ينظمه القانون. ويحدد القانون اختصاصاتها الأخرى، ويكون لأعضائها الضمانات والحقوق والواجبات المقررة لأعضاء السلطة القضائية. وينظم القانون مساءلتهم تأديبيًا".

وأن المادة (3) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم (117) لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية تنص على أن: "مع عدم الإخلال بحق الجهة الإدارية في الرقابة وفحص الشكاوى والتحقيق تختص النيابة الإدارية بالنسبة إلى الموظفين الداخلين في الهيئة والخارجين عنها والعمال بما يأتى:

(1) إجراء الرقابة والتحريات اللازمة للكشف عن المخالفات المالية والإدارية. 

(2) فحص الشكاوى التي تحال إليها من الرؤساء المختصين أو من أي جهة رسمية عن مخالفة القانون أو الإهمال في أداء واجبات الوظيفة.

(3) إجراء التحقيق في المخالفات الإدارية والمالية التي يكشف عنها إجراء الرقابة وفيما يحال إليها من الجهات الإدارية والمختصة وفيما تتلقاه من شكاوى الأفراد والهيئات التي يثبت الفحص جديتها، وأن المادة (12) منه ــ والمعدلة بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم (171) لسنة 1981 - تنص على أن: "إذا رأت النيابة الإدارية حفظ الأوراق أو أن المخالفة لا تستوجب توقيع جزاء أشد من الجزاءات التي تملك الجهة الإدارية توقيعها أحالت الأوراق إليها. ومع ذلك فللنيابة الإدارية أن تحيل الأوراق إلى المحكمة التأديبية المختصة إذا رأت مبررًا لذلك".

وفي جميع الأحوال تخطر الجهة الإدارية التي يتبعها العامل بالإحالة. وعلى الجهة الإدارية خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ إبلاغها بنتيجة التحقيق أن تصدر قرارًا بالحفظ، أو بتوقيع الجزاء. فإذا رأت الجهة الإدارية تقديم العامل إلى المحاكمة التأديبية أعادت الأوراق إلى النيابة الإدارية لمباشرة الدعوى أمام المحكمة التأديبية المختصة.

ويجب على الجهة الإدارية أن تخطر النيابة الإدارية بنتيجة تصرفها في الأوراق خلال خمسة عشر يومًا على الأكثر من تاريخ صدور قرار الجهة الإدارية، وأن المادة (46) منه تنص على أن: "لا تسرى أحكام هذا القانون على الموظفين الذين ينظم التحقيق معهم وتأديبهم قوانين خاصة".

وتابعت الفتوى أن المادة (2) من القانون رقم (54) لسنة 1964 بإعادة تنظيم الرقابة الإدارية تنص على أن: "مع عدم الإخلال بحق الجهة الإدارية في الرقابة وفحص الشكوى والتحقيق تختص الرقابة الإدارية بالآتي: أ-... ب-... جـ- الكشف عن المخالفات الإدارية والمالية والجرائم الجنائية التي تقع من العاملين أثناء مباشرتهم لواجبات وظائفهم أو بسببها د، هـ- كشف وضبط الجرائم التي تستهدف الحصول أو محاولة الحصول على أي ربح أو منفعة باستغلال صفة أحد الموظفين العموميين المدنيين أو أحد شاغلى المناصب العامة بالجهات المدنية أو اسم إحدى الجهات المدنية"، وأن المادة (8) منه تنص على أن: "يجوز لهيئة الرقابة الإدارية، كلما رأت مقتضى لذلك، أن تجرى التحريات فيما يتعلق بالجهات المدنية".

وإذا أسفرت التحريات عن أمور تستوجب التحقيق تحال الأوراق إلى النيابة الإدارية أو النيابة العامة أو سلطة التحقيق المختصة، بحسب الأحوال بعد موافقة رئيس الهيئة أو نائبه، وتقوم النيابة الإدارية أو النيابة العامة أو سلطة التحقيق المختصة بإفادة الهيئة بما انتهى إليه التحقيق.

وتبين لها أيضًا، أن المادة (الأولى) من قرار رئيس الجمهورية بالقانون  رقم (18) لسنة 2015 بإصدار قانون الخدمة المدنية (الذي لم يقره مجلس النواب) تنص على أن: "يعمل بأحكام القانون المرافق في شأن الخدمة المدنية، وتسرى أحكامه على الوظائف في الوزارات ومصالحها والأجهزة الحكومية ووحدات الإدارة المحلية". وأن الفقرة الأولى من المادة (57) من قانون الخدمة المدنية المشار إليه تنص على أن: "تختص النيابة الإدارية دون غيرها بالتحقيق مع شاغلى وظائف الإدارة العليا وكذا تختص دون غيرها بالتحقيق.
 
في المخالفات المالية التي يترتب عليها ضياع حق من الحقوق المالية للوحدة أو المساس به، وأن الفقرة الثانية منها تنص على أن: "كما تتولى التحقيق في المخالفات الأخرى التي تحال إليها ويكون لها بالنسبة لهذه المخالفات السلطات المقررة للسلطة المختصة في توقيع الجزاءات والحفظ". وأن المادة (الأولى) من قرار مجلس النواب رقم (1) لسنة 2016 بشأن عدم إقرار القرار بقانون رقم (18) لسنة 2015 بإصدار قانون الخدمة المدنية واعتماد نفاذه، حتى 20/1/2016 تنص على أن: "قرر مجلس النواب بعدم إقرار القرار بقانون رقم (18) لسنة 2015 بإصدار قانون الخدمة المدنية، مع اعتماد نفاذه في الفترة من تاريخ صدوره في 12/3/2015 إلى 20/1/2016".

وأن المادة (1) من القانون رقم (81) لسنة 2016 بإصدار قانون الخدمة المدنية (الحالى) تنص على أن: "يعمل بأحكام القانون المرافق في شأن الخدمة المدنية، وتسرى أحكامه على الوظائف في الوزارات ومصالحها والأجهزة الحكومية ووحدات الإدارة المحلية".


وأن الفقرة الأولى من المادة (60) من قانون الخدمة المدنية المشار إليه تنص على أن: "تختص النيابة الإدارية دون غيرها بالتحقيق مع شاغلي الوظائف القيادية، وكذا تختص دون غيرها بالتحقيق في المخالفات المالية التي يترتب عليها ضياع حق من الحقوق المالية للدولة أو المساس بها"، وأن الفقرة الثانية من المادة ذاتها تنص على أن: "كما تتولى التحقيق في المخالفات الأخرى التي تحال إليها ويكون لها بالنسبة لهذه المخالفات السلطات المقررة للسلطة المختصة في توقيع الجزاءات أو الحفظ".

كما تبين للجمعية العمومية أن المادة (1) من قرار رئيس هيئة النيابة الإدارية رقم (429) لسنة 2015 في شأن لجان التأديب والتظلمات وتحديد اختصاص كل منها قبل إلغائه بقرار رئيس هيئة النيابة الإدارية رقم (129) لسنة 2016 كانت تنص على أن: "للنيابة الإدارية السلطات المقررة للسلطة المختصة في الحفظ وتوقيع الجزاءات على العاملين المخاطبين بأحكام قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون رقم (18) لسنة 2015 وذلك بالنسبة للمخالفات التي تحال إليها من الجهة الإدارية. ولرئيس هيئة النيابة الإدارية الاختصاص المخول للسلطة المختصة في إصدار قرارات الجزاء والحفظ، وله دون غيره إصدار القرارات بالنسبة للموظفين شاغلي وظائف الإدارة العليا والإدارة التنفيذية.

وللجان التأديب المبينة بهذا القرار وفي حدود النصاب المحدد لها توقيع الجزاءات والحفظ بالنسبة للموظفين شاغلي وظائف كبير، وكذا شاغلي وظائف المستوى الأول (أ) فما دونها الذين لا يشغلون وظائف الإدارة التنفيذية، وأن المادة (15) منه كانت تنص على أن: "يجوز للموظف الذي صدر قرار بتوقيع الجزاء عليه من رئيس هيئة النيابة الإدارية، أو من لجان التأديب المختصة بالمكاتب الفنية وفروع الدعوى التأديبية التظلم من هذا القرار وذلك خلال ستين يومًا من تاريخ علمه به"، وأن المادة (17) منه كانت تنص على أن: "يشكل بالمكتب الفني لرئيس الهيئة للفحوص والتحقيقات لجنة للتظلمات تؤلف من عدد كافٍ من الأعضاء الذين لا تقل درجتهم عن وكيل عام يرأسها مدير أو أحد وكلاء المكتب، ويلحق بها عدد كافٍ من أمناء السر والكتبة. وتختص هذه اللجنة بما يلي: 1- فحص تظلمات الموظفين من قرارات الجزاء الصادرة ضدهم من رئيس هيئة النيابة الإدارية إعمالا لحكم المادة (57) من قانون الخدمة المدنية الصادر بالقانون (18) لسنة 2015. ويصدر بتشكيل هذه اللجنة وتحديد اختصاصاتها قرار من رئيس الهيئة.

وأن المادة (18) من القرار ذاته كانت تنص على أن: "يشكل بكل مكتب فني أو فرع للدعوى التأديبية لجنة  للتظلمات تؤلف من عدد كافٍ من الأعضاء الذين لا تقل درجتهم عن وكيل عام يرأسها مدير أو أحد وكلاء المكتب، أو الفرع ويلحق باللجنة عدد كافٍ من أمناء السر والكتبة. وتختص هذه اللجنة بالفصل في التظلمات من قرارات الجزاء الصادرة من لجان التأديب المختصة بالمكاتب الفنية وفروع الدعوى التأديبية حسب الأحوال. ويصدر بتشكيل هذه اللجان وتحديد اختصاص كل منها قرار من رئيس الهيئة، وأن المادة (1) من قرار رئيس هيئة النيابة الإدارية رقم (129) لسنة 2016، الصادر بتاريخ 14/4/2016، تنص على أن: "للنيابة الإدارية السلطات التأديبية المقررة للسلطة المختصة بمقتضى القانون في توقيع الجزاءات التأديبية أو حفظ التحقيق، وذلك فيما تباشره من تحقيقات مع العاملين بالجهات الخاضعة لأحكام قانون العاملين المدنيين بالدولة. ولرئيس هيئة النيابة الإدارية ولجان التأديب ومديري النيابات كل فيما يخصه، سلطة توقيع الجزاءات التأديبية أو حفظ التحقيق وإصدار القرارات التأديبية واعتمادها على النحو المبين في هذا القرار. ولمديري النيابات بالنسبة للعاملين بالجهات المشار إليها سلطة حفظ التحقيق عدا الحفظ القطعى لعدم الأهمية، وذلك في القضايا الخاصة بالمتهمين شاغلى درجة كبير فما دونها، شريطة عدم وجود متهمين بالقضية من شاغلى وظائف الإدارة العليا".

كما استظهرت الجمعية العمومية مما تقدم، أن المستشار رئيس هيئة النيابة الإدارية أصدر القرار رقم (429) لسنة 2015 المشار إليه استنادًا إلى قانون الخدمة المدنية الصادر بالقرار بقانون رقم (18) لسنة 2015، بحسبانه تنفيذًا لحكم المادة (57) منه، وإذ لم يقر مجلس النواب هذا القانون، وإنما اكتفى باعتماد نفاذه خلال الفترة من  12 / 3 /2015، حتى 20/1/2016، ومن ثم يكون هذا القانون قد سقط بانقضاء هذه المدة، وصار كأن لم يكن، وينبسط ذلك بطبيعة الحال إلى اللوائح والقرارات الصادرة استنادًا إلى هذا القانون، أو تنفيذًا لأحكامه، ومن بينها قرار هيئة النيابة الإدارية المشار إليه، مما لا يتأتى معه قانونًا الارتكان إليه في توقيع أي جزاءات تأديبية على الموظفين المعروضة حالاتهم، لفقدان لجان التأديب المنصوص عليها به لسند تشكيلها، هذا فضلًا عن أنه لا اختصاص لها من حيث الأصل بتوقيع أي جزاءات تأديبية على هؤلاء الموظفين في المخالفات التي تقدر الجهات الإدارية إسناد إجراء التحقيق فيها إلى هيئة النيابة الإدارية وكذلك الحال بالنسبة إلى قرار رئيس هيئة النيابة الإدارية رقم (129) لسنة 2016، بالنظر إلى أن هذا القرار صدر بتاريخ 14/4/2016 في المجال الزمني للعمل بأحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1978 (الملغى) الذي كان يخلو من أي تنظيم لممارسة هيئة النيابة الإدارية للاختصاص بتوقيع الجزاءات التأديبية على العاملين الخاضعين لأحكام هذا القانون، على الوجه الذي يتطلبه الدستور، على ما تقدم بيانه.

ولا ينال من ذلك، الدفع بأن قراري رئيس هيئة النيابة الإدارية آنفي الذكر صدرا استنادًا إلى حكم المادة (197) من الدستور، وليس استنادًا إلى قانون الخدمة المدنية الذي لم يقره مجلس النواب أو قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة المشار إليه - على الترتيب - إذ إنه فضلًا عن أن ذلك يخالف الثابت من نصوص القرارين صراحة، فإن أداة تنظيم مباشرة الاختصاص المعقود لهيئة النيابة الإدارية بموجب المادة المذكورة هي القانون، وليست أداة أدنى في سلم تدرج القواعد القانونية.

ويضاف إلى ذلك أن القرار المذكور، أولًا لم يصادف بدء سريان حكم المادة الثالثة من القانون رقم (81) لسنة 2016 بإصدار قانون الخدمة المدنية، فيما يقرره من استمرار العمل باللوائح والقرارات القائمة حاليًّا فيما لا يتعارض وأحكام قانون الخدمة المدنية المرافق له، بالنظر إلى أن اللوائح والقرارات المقصودة في هذا الشأن هو ما صدر منها استنادًا إلى أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة 1978، والذي تم إلغاؤه بنص المادة الأولى من القانون رقم (81) لسنة 2016، المشار إليه، هذا فضلا عن أن القرار المذكور ثانيًا - رقم (129) لسنة 2016 - لا سند له البتة من أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة.

الجريدة الرسمية