رئيس التحرير
عصام كامل

خطاب لمن يهمه الأمر


سيدي المسئول، دعني أتحدث دون خوف.. دعني أخبرك عن أساسيات أصبحت أحلاما.. أصبح الوضع الآن مخيفا.. أصبحت الناس تفكر في أن المرتب الذي يكفي للمواصلات والأكل والمسكن هو مرتب يكفي للحياة، رغم أن قديمًا كان ذلك يردد على أنه وضع العبودية وليس الحياة الحرة التي يستطيع الإنسان التفكير والإبداع فيها.


أصبح الوضع مخيفا، ليس فقط بالنسبة للطبقات التي تحت خط الفقر، ولكن للطبقة المتوسطة أيضًا التي أصبحت تلامس يومًا بعد يوم خط الفقر، حتى أصبح الجميع يخاف أن يستيقظوا ذات يوم ليجدوا أنفسهم في مادة إعلانية لإحدى الجمعيات الخيرية ويطلبون التبرع من أجلهم هم أيضًا.

ربما في السابق كان كل من يعمل في المجال الإعلامي يظن أن هذا لمصلحتنا، أو يوهم نفسه بذلك ليجعل الناس صبورة بعض الشيء.

ولكن الآن، حتى هؤلاء أنفسهم، لو لم يكونوا من أصحاب الوحدات الفاخرة في المجمعات السكنية الراقية، ويدخرون الكثير من الأموال في حساباتهم الخاصة في البنوك، سيكونون كلوح الثلج، لا يعرفون حتى ما سيقولونه لأنفسهم، ليس للناس فقط!

ربما تكون فاتورة الفساد كبيرة نظرًا لما يقال دائمًا في الإعلام إن فاتورة الفساد عمرها أكثر من ثلاثين عامًا، ولكن سيدفعها فئة معينة فقط! سيدفعها فقط كل من هم بعاد كل البعد عن الفئات الآمنة التي تم ذكرها في فيلم "فبراير الأسود" للعبقري خالد صالح!

أصبحت النكتة الآن يا سيدي، أن ليس جيب الفقير أصبح فارغًا، ولكن الأمر الآن أصبح أسوأ، الوضع أصبح أن الفقير يستيقظ يومًا بعد يوم ليجد أن الجيب نفسه لم يعد موجودًا من الأساس! والمرعب أن الطبقة المتوسطة تتآكل يوما بعد الآخر وأصبحت لا تستطيع مواجهة العديد من أوجه الإنفاق.

في البداية عندما سافرت للتعليم في الخارج وحدث موضوع التعويم، قلت سأتحمل من أجل بلادي، وبعدما كان أهلي من يخافون عليَّ لأنني خارج البلاد، أصبحت أنا من أخاف عليهم كونهم لن يستطيعوا في يوم مواجهة التقلبات الاقتصادية الحادة.. وربما يتحمل ذلك الشعب كثيرًا ولكن إذا فاض به الكيل، فإن العاقبة لن تكون حميدة.
الجريدة الرسمية