رئيس التحرير
عصام كامل

الإساءة للإسلام والرسول


متى نتوقف عن الإساءة للإسلام، ورسول الإسلام، صلوات ربي وتسليماته عليه؟!

في المسلسلات الدرامية، والأفلام السينمائية كثيرًا ما يلجأ المؤلفون وواضعو السيناريو إلى مهاجمة الإرهاب، بتقديم صورة سلبية، أو، بالأحرى، واقعية، للإرهابيين والمتطرفين، الذين يزعمون الانتماء للسلف.. وكثيرًا ما تجري على ألسنة هذه الشخصيات أقوال في حق الإسلام ورسولنا صلى الله عليه وآله وسلم.. دفاعًا عن مواقفهم المتشددة من الآخرين، وتكفيرهم، ووجوب قتالهم، وقتلهم.


يحدث هذا دون أن يقدم المؤلف أو السيناريست، ودون أن يطلب منهما المخرج، ما يدحض تلك المزاعم والترهات؛ الأمر الذي يشكل خطورة حقيقية على أدمغة الشباب، والنشء، وحتى الكبار في حالة وجود خواء ثقافي وفكري.

الأخطر أن ذلك يمثل إساءة مروعة للرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وتمضي الأيام، وتتراكم الأعمال المسيئة؛ حتى صارت لدينا تراكمات كأمثال الجبال من الأخطاء الدينية والتاريخية، بما تحمله من تشويه للصورة السمحة، والمهذبة، والرحيمة والنقية، للدين الحنيف.

لقد صار الدين الذي نعيش في ظله اليوم، بعيدًا، كل البعد، عن الدين الذي نؤمن به.

نبينا الذي قال عنه الله في كتابه الحكيم: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين".. وقال هو عن نفسه: "إنما أنا رحمة مهداة".. صار- وأستغفر الله- قتالًا ولعانًا، ويأمر أعوانه بالإسراف في القتل، ويقول، حسب ما يُبَثُّ على الشاشات: "إنما بُعِثْتُ بالذبح" !
ورد في الأثر القدسي: "إذا أردتم رحمتي فارحموا خلقي". وعن عبد الله بن عمرو بن العاص، رضي الله عنه، أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله، وسلم، قال: "الرَّاحِمُونَ يرحمهم الرحمن، ارحَمُوا مَن في الأرض، يرحمْـكم من في السماءِ، الرَّحِمُ شِجْنَة مِن الرحمنِ، فَمَن وصلَهَا وَصَلهُ الله، ومن قطعها قطعهُ الله".

وورد في بعض الآثار: "إذا أردتم رحمتي فارحموا خلقي".

وعن عائشة، رضي الله عنها، قالت: "جاء أعرابيّ إِلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إِنَّكُمْ تُقبِّلونَ الصِّبيان، ولا نُقَبّـِلُهم؟ فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: أَوَ أَملِكُ لَكَ إن نَزَعَ اللهُ الرَّحْمَةَ مِن قَلبِكَ؟".. حديث صحيح، أخرجه البخاري ومسلم.

وقال عز من قائل: "فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ".. " آل عمران: 159"

وكان همُّه، صلى الله عليه وسلم، أمته؛ فقد كان دائم المناشدة لله: "أمتي أمتي"، وكان دائمًا ما يقول: "لولا أن أشقَّ على أمتي".

روى مسلم في صحيحه، عن عبدالله بن عمرو بن العاص: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- تلا قول الله -عز وجل- في إبراهيمَ - عليه السلام -: "رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ومن عصاني فإنك غفور رحيم".. وقول عيسى -عليه السلام: "إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ"، فرفع يديه -صلى الله عليه وسلم- وقال: "اللهم أمتي أمتي"، وبكى -عليه الصلاة والسلام- فقال الله - عز وجل -: يا جبريل، اذهب إلى محمد - وربُّك أعلم- فسلْه: ما يبكيك؟ فأتاه جبريل فسأله، فأخبره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال الله -عز وجل-: يا جبريل، اذهب إلى محمد، فقل: "إنا سنُرضيك في أمَّتك ولا نسُوؤك".

وعندما عرض عليه ربُّه إهلاكَ الكفار، قال في رحمة ورأفة وشفقة: "بل أرجو أن يُخرِج الله من بين أصلابهم مَن يعبد الله وحده لا شريك له".

وها هو رسول الرحمة -صلى الله عليه وسلم- عامَ فتح مكة يُقابِل أعداءه الذين طردوه وحارَبوه واتهموه في عقله، يُقابِلهم بالرحمة العظيمة التي مُلِئ بها قلبه، فيقول: "اذهبوا فأنتم الطلقاء"، وسُمَّى ذلك اليوم بيوم المرحمة.

هل يخصص الأزهر الشريف لجنة للإعلام والدراما والفنون، تتولى متابعة ما ينشر، ويبث، متعلقًا بالإسلام والرسول، صلى الله عليه وآله وسلم، وتفنيد الأخطاء، وسد الثغرات، وتصويب المغالطات. هذا واجب وفرض عين، وليس تطوعًا.. دار الإفتاء، ووزارة الأوقاف، والمجلس الأعلى للطرق الصوفية، وكل الأجهزة والهيئات الدينية في مصر والعالم الإسلامي مطالبة، أيضًا، بالقيام بدورها في هذا الشأن الخطير.


الجريدة الرسمية