رئيس التحرير
عصام كامل

«ترامب» لـ«كيم»: نحن في انتظار استسلامكم!


على عكس إعلان ترامب استعداده لعقد قمة مع رئيس كوريا الشمالية كيم، لم يكن إعلان ترامب بإلغاء هذه القمة مفاجئا.. ترامب سبق أن أشار إلى ذلك قبل أيام، وذلك بعد أن عادت كوريا الشمالية وأمريكا إلى التصعيد بالتصريحات وتبادل الاتهامات، وهو النهج الذي بدأته أمريكا بتهديدات نائب الرئيس الأمريكي "بنس" لـ"كيم" أن يلقى مصير القذافي إذا لم تنصاع بلاده وتلغى برنامجها النووي والصاروخي وتفكك كل منشآتها النووية وتسلم صواريخها..


وردت عليه وقتها بقوة نائبة وزير الخارجية في كوريا الشمالية، وهذا الرد تحديدا هو الذي استند إليه ترامب، كما أعلن في اتخاذ قراره بإلغاء القمة التاريخية التي كان سيعقدها مع كيم الشهر المقبل.

غير أن كوريا الشمالية ترى أن هذا التصعيد الأمريكي كان مخططا لتبرير انسحاپ ترامب وعدم تنفيذ تلك القمة، في ظل معارضة مستشاره للأمن القومي لها، وإصراره هو وآخرون في البيت الأبيض الأمريكي على أن يأتي الرئيس كيم إلى القمة مستسلما بالكامل لكل الشروط والمطالب الأمريكية.. أي إن هذه القمة كانت منذ أن أعلن عنها ترامب وهي مهددة بالإلغاء، نظرا لأن عددا من مستشاريه لم يَمنحوه موافقتهم عليها.

على الجانب الآخر الأمريكي فإن واشنطن حاولت أن تلقى بمسئولية ما حدث على الصين، حيث تتهم أمريكا الصين أنها هي التي حرضت كيم بعد زيارته الأخيرة لها بالتصعيد الدبلوماسي والتشدد في المواقف، ولذلك لم يكن ممكنا أن تتم القمة في هذه الظروف.
 
على كل حال فإن قرار ترامب الذي كان متوقعا منذ أيام بإلغاء هذه القمة التاريخية مع كيم لم يلق سوى ترحيب بعض مستشاريه فقط..

حتى قادة كوريا الجنوبية ضَايقتهم هذا القرار.. لكن هذه هي أمريكا في ظل ترامب تريد أن تفرض إرادتها وتملى أوامرها علنا وبشكل سافر على الجميع، ومن يرفض تَهدده بالويل والثبور وعظائم الأمور!.. أليس هذا ما فعله ترامب من قبل مع الإيرانيين، قبلهم مع العرب والفلسطينيين؟ ولا يغير من ذلك أن يقول ترامب لكيم إذا غيرت رأيك أنا في انتظارك، فهي كلمات لا تعني سوى انتظار الاستسلام الكامل لكوريا الشمالية التي تريد الاعتراف بها قوة نووية من قبل أمريكا مثلما فعلت مع إسرائيل والهند وباكستان.
الجريدة الرسمية