رئيس التحرير
عصام كامل

السيسي يطلب المساعدة


أهمية أفريقيا لا تكمن في كنوز تحت أراضيها، ولا في موارد طبيعية تميزها، لكنها في شباب تجاوزت نسبته أكثر من ستين في المائة، نسبة لو تم استثمارها لكانت الضمانة الحقيقية لمستقبل أزهى، في ظل شيخوخة تعاني منها قارات الاقتصاديات الأقوى، ثروة القارة السمراء الشبابية طالها الإهمال عن عمد، ليكون الجهل والفقر القاعدة التي ترتكز عليها مقاعد من يحكمون ويتحكمون، وكانت النتيجة..


عناصر تراقب في صمت ثرواتها المنهوبة، وأخرى استثمر الإرهاب طاقاتها، فأصبحت خطرًا يتهدد الأمة، وباختلاف الدول.. تباينت توجهات الشباب، لكن البطالة والتطرف والإرهاب وتجارة المخدرات وتعاطيها وكبت الحريات والهجرة غير الشرعية، كانت القاسم المشترك بين أغلب شباب القارة، كما كان تعمد استمرار هذا الوضع القاسم المشترك بين أغلب الحكام، وكأنه الوثيقة التي اتفقوا عليها للاستمرار في الحكم.

وفي خطواتها الحثيثة لفتح قنوات اتصال مع دول القارة، بعد أن أغلقها حادث أديس أبابا منذ ثلاثة وعشرين عامًا.. تسعى مصر جاهدة لدمج شباب أفريقيا مع نظرائهم المصريين، لتدريبهم وتأهيلهم على القيادة في المستقبل، فالأمل في التغيير يعني الأمل في الاستمرار، ولا استمرار إلا بتغيير الواقع، ولن يتغير الواقع إلا من خلال الشباب، لأنه القادر على ذلك، هذا ما أكد عليه الرئيس السيسي أثناء حضوره (نموذج محاكاة الاتحاد الأفريقي) أمس الأول، وإمعانًا في تحفيز الشباب المشارك في النموذج والممثل لكل الدول الأفريقية.. طلب الرئيس مساعدة الشباب له وإعداده وتجهيزه أثناء رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي العام المقبل، ووعدهم باصطحابه لهم في القمة الأفريقية ليعرض إنجازاتهم أمام القادة.

ولأن التحديات التي تواجه دول القارة واحدة، خرجت توصيات نموذج المحاكاة متوافق عليها من الشباب المشارك، وكان أبرزها الاستثمار في الكتلة الشبابية ومحاولة تمكينها من أجل تنمية مستدامة، وعقد اجتماع نصف سنوي لشباب أفريقيا، تستضيفه الأكاديمية الوطنية لتأهيل وتدريب الشباب بالقاهرة، على أن تعرض نتائج الاجتماعات على القمة الأفريقية، كما تضمنت التوصيات عقد قمة أفريقية للشباب على هامش منندى شباب العالم، واعتبار عام ٢٠١٩ عامًا للشباب، وقد استجاب الرئيس للتوصيات ووعد بتنفيذها، كما طالب الأكاديمية المصرية بتوجيه الدعوة لشباب من كافة الدول الأفريقية عن طريق وزارة الخارجية للتحاور معهم، والخروج بأفكار تسهم في حل مشكلات القارة.

نموذج محاكاة الاتحاد الأفريقي خطوة لحلحلة أوضاع متردية عاشتها الكتلة الشبابية طوال عقود مضت، واستثمار لطاقات سعى السابقون لقتلها بالجهل والفقر والبطالة والإقصاء، خطوة تحتاج خطوات أخرى، ونقلة لاستثمار في البشر طالما كانت مطلبًا لمواجهة تحديات المستقبل.

basher_hassan@hotmail.com

الجريدة الرسمية