رئيس التحرير
عصام كامل

أهلا رمضان


أحبتي الكرام، أيام قليلة ونستقبل شهر رمضان الكريم شهر القرآن والرحمة والمغفرة والعتق من النار كما جاء في قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: "أوله رحمة وأوسطه مغفرة وأخره عتق من النار"، وعنه صلى الله عليه وسلم إنه قال: "الصوم جنة، أي وقاية"، هذا الشهر الفضيل شهر الصلح مع الله وشهر العبادات والطاعات فيه الصيام والقيام والذكر وقراءة القرآن، وأعمال البر وصلة الأرحام.


ولعظم فضل الله على الصائم لم يعلن الحق سبحانه وتعالى عن أجر ومكافأة الصائم، وفي الحديث القدسي يقول رب العزة تبارك وتعالى: "كل عمل ابن آدم لنفسه إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به"، وذلك لأن الصيام من العبادات والأركان الخاصة، فهو عبادة السر بين العبد وربه وعبادة الإخلاص والصدق مع الله تعالى. 

والصوم ليس كما يظن البعض هو الإمساك عن شهوتي البطن والفرج من الفجر إلى غروب الشمس، إنما حقيقة الصوم الصيانة، بمعنى أن يصون الصائم جوارحه من المعاصي والمخالفات، وذلك أن يضع كل جارحة من جوارحه حيث أرادها الله أن تكون، بمعنى أن يغض بصره عن الأعراض والمحارم، وأن يمسك لسانه عن قول الزور والغيبة والنميمة والقول الفاحش البذئ، وأن يكون ذاكرا شاكرا لله تعالى، وألا يتجسس ولا يتصنت ولا يستمع للغيبة والنميمة..

وأن يمسك يده عن أن البطش والأذى والأعراض فلا تمتد إلى ما حرم الله ونهى عنه، وأن لا يحمل في صدره غلا ولا حقدا ولا كراهية ولا حسدا لأحد من الناس، أي يكون نقي القلب سليم الصدر، طيب النفس، وأن لا يدخل في جوفه مطعما حراما أو فيه شبة، وأن يحفظ فرجه من الزنا وما حرم الله وأن يمسك قدمه من خطوات السوء والمعصية.

ضف إلى كل هذا أن لا يهدر وقته في اللهو ومشاهدة المسلسلات التي للأسف الشديد تخاطب الغرائز والشهوات بما فيها من العري والخلاعة والعنف، هذا ويجب على الصائم المتطلع إلى عفو ربه ومولاه جل علاه ورحمته ومغفرته وإلى أن يكن من عتقاء الرحمن من النار، أن يحافظ على صلواته وأن يجتهد في أن يؤديها في أوقاتها مع الالتزام بقراءة ولو جزء من القرآن يوميا، وأن يكثر من ذكر الله عز وجل من الاستغفار والصلاة على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، وقول لا إله إلا الله، مع التسبيح وأذكار الليل والنهار.

هذا بالإضافة إلى إطعام الفقراء وإخراج الصدقات ومواساة الفقراء والمساكين والعطف على الأرملة واليتيم، وأعتقد أنه إذا التزم الصائم بما ذكرناه فإن صومه سيكون مقبولا وسعيه مشكورا من الله عز وجل، وأنه من أهل الرحمة والمغفرة والعتق من النار، وفي ختام مقالي أقول لك عزيزي القارئ، إن هذا الشهر الكريم والفضيل أعظم فرصة للعودة إلى الله تعالى، والصلح معه سبحانه، فلا تضيع هذه الفرصة العظيمة فإنك لا تدري أأنت من الأحياء في شهر رمضان المقبل أم لا..

وكلنا نعلم أننا ميتون وراحلون عن هذه الدار وأننا ملاقون ربنا سبحانه وواقفون ومحاسبون بين يديه عز وجل، فلنغتنم هذه الأيام المباركات ولنبدأ بفتح صفحة جديدة مع خالقنا سبحانه وتعالى حتى يكتب لنا حسن الختام والفوز والنجاة والسعادة في الآخرة.. أسأل الله عز وجل أن يوفقنا إلى طاعته وحسن عبادته وذكره وأن يحفظ مصرنا الحبيبة من كل شر وكيد وسوء، وأن يجمع شتات الأمة ويرفع عنها المحنة والشدة والكرب، وكل عام وأنتم بخير.
الجريدة الرسمية