رئيس التحرير
عصام كامل

7 مايو.. عندما يلف الترقب والغموض لبنان والمنطقة


السابع من مايو أو أيار بلغة أهل الشام هو يوم تاريخي في حياة اللبنانيين، حيث سيخرجون لانتخاب برلمان جديد على أساس قانون النسبية. المؤشرات تشير إلى منافسة مثيرة في مناطق السنة.

تبدو بيروت محسومة لتيار المستقبل برئاسة سعد الحريري، بينما تشتعل المنافسة في طرابلس بين أشرف ريفي وزير العدل السابق، والمنشق عن عباءة سعد الحريري، ورجل الأعمال المعروف نجيب ميقاتي.

محصلة الانتخابات لن تبدو مهمة إلا إذا حدث انقلابا لا يتوقعه أحد، كأن يفشل سعد الحريري في حصد أغلبية برلمانية في بيروت.. ما أخشاه أن يحدث ما يهز الانتخابات من الناحية الأمنية، ففي مثل هذه الأوقات تنخفض اليقظة الأمنية بفعل صعوبات السيطرة على التجمعات التي تلتف حول المرشحين.

قد يكون السابع من أيار يوم ولادة لبرلمان لبناني جديد ونجاح للبنان في المرور بالعملية الانتخابية لبر السلامة، وقد يكون يوما يتمنى اللبنانيون في المستقبل ألا يعيشونه لو عاد بهم الزمان أو أنه لم يأت من الأساس.. الخوف ليس فقط من مجموعة إشكالات أمنية "مناطقية" يتدخل الزعماء لحلها، لكن الخوف في محاولة البعض تنفيذ عمليات تخريبية أو أكثر من ذلك بما يفجر البلد بأكملها لصالح دول من مصلحتها تفجير الأوضاع الأمنية في لبنان.

هناك ثمة تحركات في المنطقة وتحديدا في إسرائيل وفي لبنان تثير المخاوف. فلماذا اختار بنيامين نتنياهو أن يقدم عرضه حول طموحات إيران في امتلاك سلاح نووي قبل 6 أيام من انتخابات لبنان ولماذا يصرح حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله بأن حرب الوكلاء انتهت وأن الحرب الآن مع الأصلاء؟ وهو يقصد هنا أن الحرب ستبدأ مع الولايات المتحدة الأمريكية.

فالأمين العام لحزب الله يعرف أن إسرائيل – الذي يعرفها حزب الله على أنها الوكيل الأمريكي في المنطقة- لن تدخل حربا مع حزب الله، وأنها في انتظار على نار أن يقوم دونالد ترامب بضرب إيران.

هذه المرة لا أتوقع أن يكون هناك وقت لطلب ترامب تفتيش المنشأت النووية الإيرانية، ليس فقط لأن إيران سترفض طلباته فور انسحابه من الاتفاق النووي الذي قال إنه سينسحب منه، ولكن لأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قالت إنها لم تجد جديدا فيما قدمه نتنياهو وأنه ليس هناك مخاوف من برنامج إيران النووي، وأن التفتيش يسير بشكل طبيعي وأنه ليس هناك دليل على وجود برنامج تسلح نووي لدى إيران.

لكن ترامب لا يهمه ما تقوله الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ما يهمه هو ما يقوله رئيس وزراء إسرائيل.

ما أخشاه أن يكون السابع من أيار هو يوم بداية التحضير لتفجير لبنان من الداخل ثم التحضير بشكل سريع لضرب إيران، وقتها ستراهن إسرائيل على تفكك لبنان مثلما حدث في سوريا.

مرة أخرى قد يظن البعض أن الحرب على إيران ستقلص النفوذ الإيراني، ولكن ما يتم ضرب إيران حتى تشتعل حرب طويلة بين إيران ووكلائها في المنطقة من جانب وبين أمريكا ووكلائها في المنطقة من جانب آخر.

إسرائيل تريد الحرب وتخشاها لأنها تعرف أن حزب الله يمتلك مئات الآلاف من الصواريخ التي تصل إلى كل منطقة في إسرائيل والأراضي المحتلة. الحرب العسكرية سيصاحبها فتنة سنية شيعية في لبنان وربما في بعض الدول التي يعيش السنة والشيعة جنبا إلى جنب.

الجميع يقدر جهود ترامب وحسن نيته في جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من السلاح النووي، ولكن على المنافق -صاحب ذو الوجهين- أن يجعل إسرائيل خالية من السلاح النووي وهي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي تمتلك نحو 200 رأس نووي يمكنها الوصول إلى جميع الدول العربية.
الجريدة الرسمية