رئيس التحرير
عصام كامل

سيناء.. أمل مصر الجديد


في 25 أبريل من كل عام نحتفل بذكرى تحرير سيناء بعد انسحاب آخر جندي إسرائيلي منها وفقًا لمعاهدة كامب ديفيد، وفيه تم استرداد كامل أرض سيناء في عام 1982 ما عدا مدينة طابا التي استردت لاحقًا بالتحكيم الدولي، واكتمل التحرير عندما رفع مبارك علم مصر على طابا آخر بقعة تم تحريرها من الأرض المصرية في 19 مارس 1989.


منذ ذلك التاريخ ونحن نحتفل بهذه الذكرى الغالية ونردد بكل حماسة وحب الأغنية الأشهر للفنانة شادية (سينا رجعت كاملة لينا ومصر اليوم في عيد)، وطوال عقود مضت لم نسأل يومًا ماذا فعلنا بسيناء.. وهل عادت بالفعل أم أنه مجرد كلام؟ وتمر السنوات ويتحول الجزء الأكبر من سيناء -الذي سالت عليه أطهر الدماء- إلى مرتع للخارجين على القانون والإرهابيين وتجار المخدرات والمهربين، ومداخل ومخارج أنفاق وممرات عبور للمهاجرين!

ربما لم يكن ذلك عن قصد من قيادة البلاد السياسية.. ولكنه كان -في تقديري- ملفًا محظورًا على مصر فتحه أو التعاطي معه، وإلا بماذا نفسر ضياع كل هذا الوقت دون أن نُعمر سيناء بالتنمية، ودون أن نُحول الأغنية إلى واقع ونستفيد من عودتها في الخروج من الوادي الضيق إلى حيث الرحابة والسعة والخير الوفير من كنوزها!

ورغم وجود بعض المشروعات القليلة في سيناء بمبادرات شخصية من بعض رجال الأعمال، وتحويل بعض الأجزاء في جنوب سيناء إلى مقاصد سياحية، فإن ذلك لا يعني انعكاسًا لتنمية حقيقية شاملة في كل سيناء شمالها ووسطها يضع حلولا حقيقية لتأمينها وحل مشكلات سكانها واستغلالها كأرض بكر تزخر بالثروة ومقومات الحياة ومشروع مصر الحقيقي للنهضة.

كان ترك سيناء بهذا الوضع كل هذه السنوات دون تنمية رغم كل الكلام والتصريحات التي كانت تطلقها الحكومات السابقة منذ تحريرها موضع تساؤلات كبيرة، حتى وصل الأمر لتصبح مطمعا وورقة بديلة للحديث حول اقتطاع جزء منها لصالح حل القضية الفلسطينية، ورغم أن مصر كانت ترفض ذلك دائما وكانت تقول تصريحًا وتلميحًا وبكل لغات العالم أن ذلك دونه الموت، فإن الحلم ما زال يراود أمريكا وإسرائيل وكل الذين يريدون حل القضية الفلسطينية على حساب مصر!

تحول الحلم الذي يصفوه بصفقة القرن إلى كابوس قضَ مضاجعهم وطَيّر النوم من عيونهم عندما قررت القيادة السياسية إطلاق العملية الشاملة (سيناء 2018) لتطهير سيناء من كل بؤر الإرهاب والمجرمين والخارجين على القانون، والتي قاربت على الانتهاء لتهيئة المناخ المناسب للبنية الأساسية التي تنطلق منها التنمية المستدامة، وسبقها إنشاء 4 أنفاق شمال الإسماعيلية وجنوب بورسعيد لربط الغرب بالشرق وإنهاء عزلة سيناء إلى الأبد، بالإضافة إلى 2 كوبري عائم لتسهيل حركة النقل بين شرق القناة وغربها.

بعد قرب الانتهاء من بناء الإسماعيلية الجديدة والأنفاق صدر التوجيه الإستراتيجي بالانتهاء من مشروعات تعمير سيناء وتحويلها إلى بقعة تعج بالسكان وكل أنشطة الحياة في 2022.. يعني أربع سنوات بالتمام والكمال، وربما يكون أقل من ذلك، وحتى لا يكون ذلك من قبيل الأمنيات والكلام كما كان يحدث من قبل، وكما عهدنا من الرئيس فقد أصدر قرارًا بتشكيل لجنة برئاسة المهندس إبراهيم محلب، مساعد رئيس الجمهورية للمشروعات القومية، تختص باتخاذ الإجراءات القانونية لطرح أراضى مشروع تنمية سيناء لاستخدامها بما يحقق التنمية المنشودة وفقًا لسياسات ومخططات الدولة بعد ثورة 30 يونيو، كما تختص اللجنة بتقنين الأوضاع القانونية لأراضى المشروع لاستخدامها بما يتفق والقوانين واللوائح والقرارات الصادرة بشأنها وإزالة المخالفات واتخاذ الإجراءات القانونية حيالها.

وتتضمن الاختصاصات استرداد مستحقات الدولة عن كل مساحات الأراضي المخصصة للمشروع مقابل انتفاع، وهنا يجب أن نتوقف قليلا وحتى لا ننسى أن أرض سيناء ليست للبيع، ولا للتنازل تحت أي ظرف من الظروف.. كل المشرعات التي تقوم على أرض سيناء ستكون الأرض فيها مقابل حق الانتفاع حتى ينتفي تمامًا أي خطر يهدد أمننا القومي، وتموت للأبد فكرة صفقة القرن وتبادل الأرض.

ويبقى الأهم في القرار الصادر من أجل البدء في تنمية سيناء بالإضافة إلى 7 مليارات جنيه دفعة أولى للإنفاق على مشروعات البنية التحتية وإنشاء المدن الجديدة بها هو ما جاء في تشكيل اللجنة، وله دلالات كبيرة لا تخطئها العين ولا يلتفت عنها العقل، وتؤكد جدية ونزاهة العملية كلها حيث تضم اللجنة إلى جانب المعنيين بالتنمية حسب الاختصاص كل من مستشار رئيس الجمهورية لشئون الأمن ومكافحة الإرهاب، وممثل عن هيئة الرقابة الإدارية، وممثل عن جهاز المخابرات العامة، ورئيس فرع إعداد الدولة للحرب بهيئة عمليات القوات المسلحة ممثلًا عن وزارة الدفاع، ورئيس الإدارة العامة المختص بقطاع الأمن الوطني ممثلًا عن وزارة الداخلية، وتكون قرارات اللجنة ملزمة لكل جهات الدولة.

أعتقد بعد هذه الإرادة في تنمية سيناء والاطمئنان أنها في حضن الوطن للأبد، وأن كل أحلام الغير فيها صارت مجرد خيالات وأوهام.. نستطيع الآن أن نغنى (سينا رجعت كاملة لينا ومصر اليوم في عيد).
الجريدة الرسمية