رئيس التحرير
عصام كامل

سوريا وأوكرانيا كلمة السر في أزمة روسيا


واقعة تسمم "سيرجيه سكريبال" العميل المزدوج الروسي في بريطانيا ستنتهى إلى لا شيء؛ لأنها ملفقة وهى ليست بيت القصيد، لتكرار عمليات القتل للروس الهاربين في بريطانيا والولايات المتحدة. لكن السبب الوحيد لهذا التصعيد هو بسبب السياسات الروسية في أوكرانيا وسوريا، ليس إلا.


بريطانيا لن تستطيع أن تستمر في حدة التصعيد ضد روسيا بشكل منفرد، ولكن التصعيد من الممكن أن يكون عن طريق دول حلف الناتو، لذلك رأينا مثلا نغمة التصعيد الصادرة من فرنسا، بالرغم من أن فرنسا تتمتع بعلاقات جيدة مع الروس، لكن في النهاية سياسة حلف الناتو تحتم على أعضائه اتباع هذه السياسات المتشددة ضد العدو التقليدي الروسي.

وفى نفس الوقت فإن الرئيس الامريكى "دونالد ترامب" رئيس يعلم تمامًا ما يريده، وتصريحاته السابقة بقرب اجتماعه مع الرئيس الروسى "فلاديمير بوتين" ليست إلا "شو إعلامي" حتى وإن اجتمع به بالفعل، فالأمور المعلقة بيت القوتين العظميين لا يمكن حلها من خلال جلسة، أيضًا إعلانه أن النقاش سيدور عن شبه جزيرة القرم له رسالة بأن مسألة ضم القرم مازالت قيد المفاوضات، وهذا أمر غير صحيح نهائيًا، وأمر يرفض الرئيس بوتين حتى الحديث عنه.

روسيا لن تستسلم لأي ضغوط تفاوضية، سياسية، اقتصادية وحتى عسكرية لتقوم بتنازلات ضد المصلحة العليا للاتحاد الروسي.. فالسياسة الروسية في الست سنوات القادمة ستستمر كما استمرت في الست سنوات الماضية، أيديولوجية الرئيس فلاديمير بوتين تتمحور في القضاء على عالم أحادي القطب والعمل على خلق عالم متعدد الأقطاب ومتوازن، هذه الأيديولوجية لمسناها في الملف الجورجي ٢٠٠٨، والملف السوري والملف الأوكراني.

فأساس السياسة الروسية الخارجية يتمثل في المصلحة العليا للاتحاد الروسي، لذلك نجد علاقات قوية مع الأتراك بالرغم من إسقاط الطائرة السوخوى الروسية وبالرغم من مقتل السفير الروسي في أنقره.. أما السياسة الداخلية الروسية فتعمل على تنويع مصادر الدخل القومي وعدم الاعتماد على مدخول النفط والغاز، أيضًا تعمل على تقليل حدة الفقر المنتشرة بين أوساط الشعب الروسي.

أظن بعد ست سنوات من الآن الأمور ستختلف كثيرًا، فإمكانية تكرار تجربة الرئيس اللعبة (ديميترى ميدفيدوف) لن تتكرر في ٢٠٢٤، فسيكون سن الرئيس بوتين حينها نحو ٧٠ عامًا، ولن يفكر في التكرار أو الاستمرار، لذلك العمل مستمر داخل أروقة الكرملين على إيجاد خليفة يستمر على سياسته، وهذا الخليفة سيخرج من الجيش الروسي لا محالة.

أما عن احتلال الجيش التركي لعفرين فلا يمكن اعتباره عملية منفصلة جاءت ردًا على دعم الأمريكان للأكراد، لكن هذه العملية استمرار لعملية درع الفرات التي بدأت في أغسطس ٢٠١٦ للاستيلاء على مدن دابق، الراعي والباب وهذه المدن الثلاث تتوسط جناحي الأكراد في منبج وعفرين، لكي يقضي على حلم الاتحاد الكردي في الشمال السوري، والمرحلة الثانية كانت الاستيلاء على عفرين، أما المرحلة الثالثة ستكون الاستيلاء على منبج بعد خروج القوات الأمريكية طواعية منها.

وبذلك سيكون كامل المناطق الكردية السورية في يد الجيش التركي. مسألة وجود قوات الجيش التركي على الأراضي السورية أمر غير مقبول طبقا للقانون الدولي، وسيخلق مواجهة حتمية مستقبلا بين الجيش السوري والتركي الأمر الذي سيجعل الإيرانيين والروس أن يختاروا بين الحليف السوري والحليف التركي.

اتهام الإعلامي عماد الدين أديب لتركيا بإسقاط الطائرة الروسية في سيناء ليس جديد، لكن هو اتهام قائم منذ الحادثة، ومن الممكن أن يكون صحيحًا، والأهم قبل أن نعلم من أسقط الطائرة الروسية أن نعلم من أسقط الطائرة المصرية القادمة من فرنسا.. تركيا منافس حقيقي لمصر في الشرق الأوسط الكبير، ومن المتوقع منها أن تقوم بأي شيء لتنحية مصر من المشهد، بالإضافة إلى حالة العداء الراهنة بسبب عزل جماعة الإخوان الإرهابية من المشهد السياسي المصري.

أما عن المقاطع المنتشرة عن تجول الرئيس بشار الأسد في مناطق متعددة سورية مفاده فقط إيصال رسالة بأن الأمور تحت السيطرة، لكن لا تقاس الأمور على الأرض بقيادة السيارة والتجول بها، لكن تقاس بكم دولة أجنبية تمتلك قوات لها على الأراضي السورية وكم جماعة إرهابية باقية على الأرض.
الجريدة الرسمية