رئيس التحرير
عصام كامل

«آثار القليوبية» يكتشفها الأهالي بالصدفة.. قصر حاكم بنها تحول لمخزن (صور)

فيتو

في محافظة القليوبية هناك الكثير من الأماكن الأثرية التي تحتاج لمن يزيح عنها تراب الزمن، ويستغلها بالشكل الأمثل، فالقناطر الخيرية التي تروي جانبًا مهمًا من تاريخ محمد على باشا مؤسس نهضة مصر الحديثة، وأيضا متحف محمد على بشبرا الخيمة، وتل اليهودية بشبين القناطر، وتل أتريب ببنها، وغيرها لم تُستغل حتى الآن، وأيضا بعض المناطق الأثرية تكتشف حاليا بالصدفة، ولا أحد يعرف عنها شيئًا، حتى سكانها والمسئولون أيضا.


ومن أهم الآثار التي تم اكتشافها بالصدفة، مقر حاكم بنها، وقصر عباس حلمي الثاني والذي يعتبر حاليا مقر جامعة بنها، ومن تلك الأماكن التي ظهرت فجأة، والتي أثارت دهشة أهالي محافظة القليوبية، قصر الدكتور محمد حامد محمود باشا، والذي يقع على طريق "القاهرة - الإسكندرية"، وهو طبيب الملك فاروق، الذي تم بيعه لأحد رجال الأعمال، وعندما قام بإنشاء مبنى بمساحة واسعة على الأراضي الزراعية، تم منح المكان لمحافظة القليوبية، ولا أحد يعرف عنه شيئًا.

ويوضح عقد التنازل عن المكان، والذي تم تحريره قبل ثورة ٢٥ يناير، أنه تم اكتشاف أثرية المكان.. لذلك فالمحافظة أولى به وبتطويره، وكل هذا وسط سرية تامة.

ويشير محمد عبد الجواد، أحد أهالي المنطقة، إلى أنه لم يسمع عن أثرية المكان فالمكان به موظفان منذ سنوات يجلسان به ساعتين ويغلقانه والجميع يعرف أنه "فيلا" لرجل أعمال وهبها للمحافظة فقط.

وتؤكد المهندسة وفاء شرف، وكيل مديرية الإسكان بالقليوبية، إلى أن المبنى مساحته ٢٠٠٠ متر مربع، مكون من طابقين، ويخص الدكتور محمد حامد محمود باشا، وهو طبيب الملك فاروق، مشيرة إلى أن المكان مرتبط بقيمة تاريخية، وقد أرسلت وزارة الآثار لجنة فنية عام ٢٠١٢م؛ للمطالبة بضم المبنى لأحد الأماكن التاريخية بالمحافظة، ولديها كافة المستندات بهذا الشأن وتقدمت بها إلى اللواء محمود عشماوي، محافظ القليوبية، لمحاولة ضم المكان إلى المشروعات الأثرية التي تهتم بها المحافظة.

ويشير مصدر مسئول بمجلس مدينة طوخ، الذي يقع في حيزه المكان، إلى أن القصر معين به موظفون تابعون للوحدة المحلية، ولا يعرف أحد أثرية المكان، مشيرا إلى أن رجل الأعمال الذي تبرع به، رفع دعوى قضائية للمطالبة بإعادة رده إليه مرة أخرى.

وتابع: "وأيضا بقرية كفر سعد ببنها يوجد مكان يضم أقدم طائرات، كانت تستخدم في الستينيات والسبعينيات، ويسمى "المطار"، حيث كانت تستخدم تلك الطائرات في رش الحقول، وخاصة المنزرعة بالقطن سواء كانت بالقليوبية أو المحافظات المجاورة".

ويؤكد عبد الحميد زين، أحد أهالي المنطقة، إلى أن تلك الطائرات تعتبر تأريخًا لحقبة عاشتها مصر، وخاصة في المجال الزراعي، والقليوبية لديها متحف الري بالقناطر الخيرية، وكان من الممكن الاستفادة به بدلًا من ترك المكان للإهمال، مشيرا إلى أن تلك الطائرات حتى الآن محتفظة بهيكلها ومدون عليها اسم شركة الطيران البولندية التي كانت تمتلكها وهي "جما بيزيتل".

وتشير بعض الدراسات العلمية بآداب بنها، إلى أن مقر الحملة الميكانيكية الآن ببنها والمستخدم لوضع معدات النظافة به، كان مقرا لحاكم بنها عندما كانت القليوبية مديرية قبل أن تتحول إلى محافظة والمكان بوضعه الحالي غير لائق، مطالبة الآثار والهيئات المختصة بدراسة المكان جيدا ومحاولة استغلال قيمته الأثرية والتاريخية بالشكل الذي يستحق بدلا من تركه مهملا على الرياح التوفيقي ببنها، ومخزنا لمعدات النظافة.

ويوضح أحمد النادي، المسئول بهيئة الآثار بالقليوبية، أن هناك بعض الآثار التي يتم اكتشافها بمحافظة القليوبية، مثل قصر عباس حلمي الثاني، وقد تم إرسال خطاب إلى وزارة الآثار باعتبار المبنى أثريًّا واتخاذ جميع الإجراءات القانونية تجاه المكان، والجميع ينتظر قرار وزير الآثار، مشيرا أن المباني مثل قصر حاكم بنها وطائرات الرش وحتى إذا كانت ذات قيمة تاريخية، لا تعتبر أثرية إلا بمرور ١٠٠ عام عليها.

ويضيف جمال فرحات، مدير عام الآثار الإسلامية بالقليوبية، أنه سيرسل لجنة لدراسة وضع فيلا الدكتور محمد حامد محمود، وبحث إمكانية استغلالها ونقل تبعيتها لوزارة الآثار فعلا، بدلا من التبعية الورقية فقط.
الجريدة الرسمية