رئيس التحرير
عصام كامل

كفى ترويجا للديكتاتور التركي!


لم أصدق أن مجموعة mbc السعودية استغنت عن الدراما التركية بسهولة، وفور تداول الخبـر كشـائعة هاتفت إدارة الشبكة السعودية في "دبي" كي أتأكد من صحة الخبــر قبل النشـر، فإذا به صحيحًا، لكنهم قالوا إن بيانًا سيصدر في وقت لاحق لتطبيق قرار إيقاف عرض جميع المسلسلات.


عدم تصديقي النبأ في البداية مرده أن mbc صاحبة السبق في دخول الدراما التركية إلى العالم العربي منذ نحو عشر سنوات، وفتحت لها سوقًا كبيرة للدبلجة بأصوات الفنانين السوريين، فأصبحت مصدر رزق لا يسد لمئات الفنانين والفنيين، ومع انتشار الدراما التركية وزيادة نسب مشاهدة قنوات الشبكة السعودية بشكل كبير، قررت تأسيس شركة تتولى إنتاج أعمال تنفذ خصيصًا من أجلها في تركيا، ومع كل مسلسل تركي تعرضه mbc ينهمر سيل الإعلانات التجارية خلال عرض الحلقات، وبالمقابل تندفع المجموعة أكثر لشراء المزيد من الدراما التركية.

لم تشأ قنوات خليجية ترك الساحة للشبكة السعودية، من هنا دخلت على الخط قناة "الراي" الكويتية إنما بشكل بسيط، أما مجموعة قنوات "دبي" و"أبوظبي" الرسميتين فألقت بثقلها خلف نجوم تركيا، وأبرمت عقودا معهم بعشرات الملايين كوجوه إعلانية وافتتاح ورعاية مشاريع، فضلا عن الانفراد بعرض المسلسلات التركية لاسيما التاريخي منها.

نالت الأعمال التركية مشاهدة قدرت بعشرات الملايين للحلقة الواحدة، ومعها انتشرت اللهجة السورية المستخدمة في الدبلجة، وبات فنانو تركيا من نجوم العالم بفضل الشهرة العربية غير المسبوقة، كما أقبل العرب على زيارة تركيا، التي باتت الوجهة الأولى المفضلة للملايين رغبة في زيارة ما يشاهدونه من مواقع ومزارات في المسلسلات المعاصر منها والتاريخي، وهكذا تضاعفت السياحة التركية مرات عدة وتدفقت معها مليارات الدولارات على الاقتصاد التركي، الذي يتباهى به الديكتاتور أردوغان، ومع هذا يصر على التدخل في شئون العرب والسعي لخراب بعض دوله، تحقيقا لمصالح جماعة "الإخوان الإرهابية"، التي ينتمي إليها ويأوي قياداتها، وفي الوقت نفسه السعي إلى التوسع وتعزيز نفوذه لاستعادة دولة الخلافة العثمانية التي سقطت منذ ما يقرب من 100 عام.

الغريب أن بعض القنوات المصرية ركضت لشراء وعرض الدراما التركية، وتجاهل أصحابها الضرر الجلل الذي يسببه حاكم تركيا لبلدنا ورعايته الإرهاب واحتضانه أعداء مصر وشعبها، وكذلك اتفاقه مع الجماعات المسلحة والمتطرفة في ليبيا وغزة والسودان، لإدخال السلاح وتنفيذ العمليات الإرهابية في مصر، فضلا عن تفاخره أخيرا بأنه أدخل "الدواعش" الفارين من المدن المحررة في سوريا والعراق إلى سيناء المصرية.

تزامن إعلان إيقاف عرض المسلسلات التركية على mbc بشكل مفاجئ، مع إعلان زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي عهد السعودية لمصر، يعني أن "القرار سياسي" بامتياز وسيتبعه ترتيبات أخرى، خاصة أن بعض المسلسلات كان بدأ عرضها للتو، والبعض الآخر أمامه فترة طويلة حتى ينتهي، كما أن الارتباك الذي صاحب إيقاف عرض الدراما التركية واستبدالها سريعًا بأعمال أخرى، يعني أن "الأمر صدر من فوق" وما على الشبكة إلا التنفيذ العاجل.. وتأكد هذا مع إصدار mbc بيانا خلال وجود الأمير محمد بن سلمان في القاهرة، أكدت فيه أنها "تلقت أوامر بإيقاف عرض الدراما التركية، وأن الأوامر تشمل تليفزيونات أخرى في المنطقة، مع زيادة التوتر بين أنقرة وبعض الدول العربية".

أخذت السعودية زمام المبادرة وأمرت أكبر شبكة قنوات عربية بمنع عرض الدراما التركية، رغم ما يخلفه القرار من خسائر مالية نتيجة شراء أعمال تركية لن تعرض، فضلا عن انصراف كثير من المشاهدين من محبي الدراما التركية، ومع هذا استجابت mbc تحقيقا للمصلحة العليا، وأتصور أن القرار سيطبق في جميع القنوات الإماراتية وغيرها.. لكن أليس من باب أولى أن يطبق القرار في مصر وتجبر الحكومة جميع القنوات على مقاطعة الأعمال التركية، وكذلك التجار لمقاطعة المنتجات التركية التي تملأ الأسواق، خاصة أننا الأكثر تضررًا من التدخل والأذى التركي من غيرنا!!

ولا ننسى دعم أردوغان وتحالفه مع قطر في مواجهة المقاطعة الرباعية من مصر والسعودية والإمارات والبحرين، فضلا عن علاقته الوثيقة مع إيران راعي الإرهاب الأول في المنطقة، وسبب كثير من أزمات العرب بسعيها لنشر التشيع والثورة الدينية وتحويل المنطقة إلى جمهورية خمينية يحكمها الولي الفقيه.

القول الفصل، جنت تركيا مليارات من بيع الدراما والفن والمنتجات التي تستهلكها أسواقنا، وحان وقت المقاطعة، والتوقف عن الترويج لأي منتج تركي حتى يدفع الديكتاتور أردوغان ثمن ما اقترفت يداه.
الجريدة الرسمية