رئيس التحرير
عصام كامل

سهام الرئيس!


نظر الرئيس لمن حوله أمس الخميس، في "مطروح" في افتتاح مشروعات زراعية وإنتاجية كبرى في غير مكان، وبعد أن تحدث عن ضرورة تقديم طعام صحي وسليم للمصريين خالٍ من التلوث ومن الكيماويات، قال: "ما هو ده مكسب كمان.. شعب سليم، ما ده مكسب كبير"، ثم قبلها وبعدها يقول: "علينا توفير التمويل اللازم للحفاظ على الحرف اليدوية التي تراجعت الفترة الأخيرة"، و"القطاع الخاص لو عايز يأجر صوب زراعية يتفضل.. ما عندناش مانع طالما هيشغل ناس"!


العبارات الثلاث سهام في كبد فلسفة حكم مستمرة منذ الانفتاح عام 1974، ولم يزل أنصاره موجودون في كل مكان.. كنا نقول لهم إن تقييم القطاع العام وفقًا لأسس تقييم القطاع الخاص جريمة وخطأ فادح.. ليس من هدف القطاع العام أن يربح أموالًا مباشرة كالقطاع الخاص، لأنه لو قدم سلعة جيدة (والألبان في "مصر للألبان" مثلا) وبسعر مناسب فهذا مكسب.. وإن أضاف إلى ذلك توفير فرص عمل فهذه إضافة أخرى..

وإن سدد الضرائب بانتظام فذلك مكسب رابع، وكلها أرباح للدولة وللشعب بمعايير تختلف عن القطاع الخاص الذي لا يهمه لا صحة الناس ولا البعد الاجتماعي.. والرئيس أمس يعطي الدرس لمن يصرون على بقاء قيم منتهية الصلاحية في زمن جديد!

الرئيس يقول إن حرفًا يدوية كثيرة أهملت الفترة الماضية، ويضع خطة ويوفر التمويل لاستعادتها وللحفاظ عليها.. وقبل أيام قال إن جمال عبد الناصر بني مئات المصانع أهملها من جاء بعده.. ونقول إن من أهمل المصانع يهمل الحرف.. ومن أضاع الأولى يضيع الثانية.. فقد كانت مصر كلها مهملة وضائعة!

السهم الثالث كان في مقتل.. الدولة قائدة التنمية.. لم تعد تابعة ولا تحت رحمة أحد.. هي من تدير وتوجه والباب مفتوح على مصراعيه للقطاع الخاص.. وله كل التشجيع والتقدير والاحترام خصوصًا للشرفاء فيه.. ودوره مهم وأساسي.. وها هي الدعوة عامة وعلنية.. تقدموا يا رجال القطاع الخاص.. هذه المشاريع المهمة للبلد وأهلها هل تجدي معكم؟ أم تريدون مشاريع الأرباح السريعة الوفيرة بأقل عدد من العمال.. لقد يسرنا عليكم كل شيء.. "يمكنكم أن تؤجروا سنة أو خمسة أو عشرة أو خمسين"..

لكن لحظة.. تمهل.. حاسب.. المشروع سيبقى ملكًا للدولة!!

سهام الرئيس كانت في توقيتها.. وفي مسارها وإلى أهدافها ولم تكن طائشة.. الآن لم نعد نشاهد إنجازات وحسب.. إنما رؤية تسبق كل شيء وتديره وتوجهه!
الجريدة الرسمية