رئيس التحرير
عصام كامل

هل يمر الأولمبياد الشتوي في «بيونغ تشانغ» بسلام؟


ننتظر إقامة الأولمبياد الشتوي هذا العام في ظل ظروف دولية وإقليمية في غاية الصعوبة والخطورة أيضا، فقد هددت فرنسا والنمسا من قبل بعدم المشاركة في أولمبياد 2018 الشتوي المقرر في بيونغ تشانغ الكورية الجنوبية، إذا استمر التوتر في شبه الجزيرة الكورية.


وفرنسا والنمسا دولتان مؤثرتان بشكل كبير في جداول ميداليات الألعاب الأوليمبية الشتوية على مر التاريخ، فقد ذكرت وزيرة الرياضة الفرنسية لورا فليسل أنه "لن نضع منتخب فرنسا في مكان غير آمن"، في إشارة إلى مكان إقامة الأولمبياد المقرر من 9 إلى 25 فبراير في مدينة "بيونغ تشانغ" الواقعة على بعد ثمانين كيلومترا فقط عن الحدود مع كوريا الشمالية.

وصرحت الوزيرة لإذاعة "آر تي أل" تعليقا على التوتر القائم حاليا بسبب التجارب التي تجريها كوريا الشمالية، "إذا ما استمر وازداد التوتر ولم نستطع إيجاد أمن أكيد، منتخب فرنسا سيبقى هنا".

وبدوره، أعلن رئيس اللجنة الأوليمبية النمساوية كارل شتوس منذ فترة على أن بلاده لا تستبعد عدم المشاركة في الألعاب الشتوية بسبب ارتفاع حدة التوتر.

وقال شتوس "إذا تفاقم الوضع ولم تكن سلامة رياضينا مؤمنة، فلن نذهب إلى كوريا الجنوبية. اليوم، لا نعتبر أن الوضع بلغ هذا الحد". وتأتي المخاوف الفرنسية والنمساوية على سبيل المثال لا الحصر بسبب تصاعد حدة المخاوف من قيام نزاع عسكري بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية بسبب برامج الصواريخ الكورية الشمالية وبسبب برامج الأسلحة الكيماوية.

وخطورة الوضع في شبه الجزيرة الكورية تأتي أيضا مع إمكانية إقامة عرض عسكري كوري شمالي يوم 8 فبراير، أي قبل يوم واحد من إقامة الأولمبياد الشتوي بمناسبة مرور 70 عام على تأسيس الجيش الكوري الشمالي، الأمر الذي يقلق الجميع خصوصا وأن المدينة التي يقام عليها الأولمبياد تبعد فقط 80 كم من الحدود الكورية الشمالية.

ومن المعلوم أيضا أن الولايات المتحدة تشارك بوفد الأكبر في تاريخها في هذا الأولمبياد، مما يجعلنا نتتظر إجراءات عسكرية أمريكية لتأمين وفدها ووفود أخرى في هذه المدينة، هذه الإجراءات العسكرية الأمريكية من الممكن أن تضطر معها كوريا الشمالية للرد عليها، الأمر الذي يجعل الأمور تنفجر في أي لحظة.

والمهم هنا ماذا إن قررت كوريا الشمالية تجربة بعض صواريخها النووية في نفس توقيت إقامة الأولمبياد؟ هل سترد الولايات المتحدة على هذه التجارب؟ نحن أمام حالة في منتهى الخطورة، لماذا تم اختيار مدينة تبعد 80 كم عن الحدود الأخطر في العالم؟ ولماذا قامت كوريا الشمالية بالدخول في حالة حرب منذ بداية يناير 2018؟ الأولمبياد الشتوي في هذا العام هو الأخطر على مر تاريخ هذا الأولمبياد الذي يضم أغنى وأقوى دول العالم.
الجريدة الرسمية