رئيس التحرير
عصام كامل

أب يبيع «كليته» لإنقاذ حياة طفلته (فيديو وصور)

فيتو
18 حجم الخط

"قمر" طفلة لا تعيش مقيدة بين أسلاك موصولة بجسدها الهزيل الذي يئن ويتألم من المرض، ابتسامتها إن ارتسمت على وجهها فكأن شمس أشرقت في ظلام ليل دامس، لا تدرى أفى الغد ستشرق شمس عمر جديد أم أن أقدارها لم تخط في طياتها حروف كلمة "شفاء".


تتوسط "قمر" أشقاءها؛ حيث لها شقيقتان واثنان من الذكور مقيمين بمدينة سرس الليان بالمنوفية، لم يبخل والدها عن بيع أحد أعضاء جسده مقابل أن تغادرها الآلام بغير رجعة وأن يهدأ أنينها الذي يتحول لطعنات تسكن أعماق أسرتها، مفجرًا الدموع التي تتساقط كجمرات على وجهي والديها.

ولأن لكل شيء سببا فكانت ولادة شقيقتها الصغرى "نور" بداية اكتشاف المرض؛ حيث لاحظ الطبيب المشرف على ولادة شقيقتها اصفرار وجهها بصورة تدعو للقلق وتستلزم إجراء تحاليل وفحوصات.

لم ينتظر والد "قمر" كثيرا وذهب لفحصها وتبين إصابتها بمرض "أنيميا البحر المتوسط" وخلل في وظائف الكبد وبعض أجهزة الجسم الأخرى، ولارتفاع ثمن الفحوصات لجأ الأب للاستدانة حتى تراكمت عليه الديون وزادت من سهام الجراح سهم آخر أصاب أمان الأسرة بعدما أصبح مطاردًا من الدائنين.

وقف الأب مشتتًا حائرًا تحدثه نفسه بألم شديد ماذا يصنع بعد أن أوصدت جميع الأبواب في وجهه ولا يملك سوى ما يرتديه وبعض جنيهات بالكاد تكفى سد جوع أطفاله الصغار.

ذهب الرجل ليقف بين يدى من بيده الأمر ودعا باكيًا متوسلًا في صلاته أن يفتح له ربه بابًا لإنقاذ طفلته ذات التسع سنوات، وبعد أن فرغ من صلاته خرج يتحسس طريق الأمل سبيلًا لإبقاء "قمر" على قيد الحياة.

وبعد عناء علم بالصدفة عن وجود مقهى كائن بحى الدقى مشهور بجلب راغبى بيع أعضاء أجسادهم، لم يتردد الأب لحظة واحدة ولم يكترث بما قد يعانيه بعد ذلك من اعتلال في صحته، وساقته قدماه إلى هناك مسرعًا باحثًا عن مشتري لأى شيء من جسده لتوفير نفقات علاج نجلته.

ووجد الرجل ضالته في سمسار من رواد المقهى الشهير واتفقا على بيع كليته بمبلغ 40 ألف جنيه، وتوجه به السمسار للطبيب المختص بإجراء العمليات من هذا النوع، وأجريت له الفحوصات اللازمة للتأكد من سلامة الكلية، ثم أجريت له جراحة الاستئصال بمستشفى "الزهراء التخصصى" بحسب تأكيدات الأب.

استفاق الرجل متلهفًا العودة لشراء الأدوية لطفلته واستكمال علاجها بعد أن أعطاه السمسار ثمن كليته في مظروف مغلق لم يفتحه الأب إلا بعد عودته لمنزله بمحافظة المنوفية ليجد به 13 ألف جنيه فقط، حاول الاتصال بهم مرارًا إلا أن هواتفهم لم تكن متاحة طوال الوقت.

وكشفت والدة الطفلة أن الطبيب الذي أجرى الجراحة لزوجها حاول إقناعها ببيع كليتها هي الأخرى قائلًا "زيادة الخير خيرين"، لكن زوجها رفضت واضعا في حسبانه بقاء الأم لرعاية الأطفال في حالة وفاته.

ارتضى الأب بما سطرته الأقدار واشترى علاج نجلته الذي يصل شهريًا لـ6 آلاف جنيه، لكن الأيام لم تكتف بكل ما حدث؛ حيث لم ينتظر أصحاب الديون طويلا وحرروا محاضر بإيصالات الأمانة ضده وتمكنوا من الحصول على أحكام ضد الأب لينتقل بعدها من قرية إلى أخرى مطاردًا لا يعلم إلى أين سينتهي به المطاف.

واختتمت الأسرة مأساتها بمناشدة كل ذى قلب الوقوف بجوارهم والمساهمة في دفع الديون المستحقة عليهم والتي تخطت الـ130 ألف جنيه، أملين أن تصل صرخاتهم إلى القلوب قبل الآذان.
الجريدة الرسمية