رئيس التحرير
عصام كامل

إحسان عبد القدوس يكتب: فضيلة الموديلات

احسان عبد القدوس
احسان عبد القدوس

في مجلة روز اليوسف عام ١٩٥٦ كتب إحسان عبد القدوس مقالا يقول فيه:

«هناك حملة لإلغاء دروس الموديلات العارية من مدارس الفنون يقودها بعض الدعاة والمتشددين، وهي حملة ليست جديدة ففي عام ١٩٣٣ قام عضو مجلس النواب عن الحزب الوطني عبد الحميد سعيد رئيس جمعية الشبان المسلمين يطالب المجلس بمنع دراسة الموديلات العارية علميا أو فنيا.


ومنذ خمسمائة عام قامت هذه الحملة في إيطاليا ضد الرسام مايكل أنجلو لأنه كان يرسم الملائكة والقديسين على جدران الكنائس عراة.

وتصدي البابا لهذه الحملة وقال إن الله خلق الملائكة عراة والقديسون سيقايلون ربهم عراة وما حدث في إيطاليا منذ ٥٠٠ عام يحدث الآن في مصر: أصحاب هذه الحملة لا يعرفون أن فن الرسم والنحت ليس فنا فحسب لكنه علم يحتاج إلى دراسة تشريح لجسم ونسب أعضائه.. وتصوروا طلبة كلية الطب وهم يشرحون جثة مرتدية ملابسها كاملة أو تصوروا طبيبا يكشف على مريضة وهو معصوب العينين حرصا على الأخلاق.

والفنان في حاجة إلى دراسة الموديلات العارية حتى لو لم يرسمها عارية، ثم أن هذه الموديلات العارية لا تقف أمام الجمهور في ميدان عام لكنه تقف في مكان مخصص للعلم وأمام طلبة العلم تماما كمريضات قصر العيني عندما يتعرون فيقف طلبة الطب على أمراضهم.

ولا أدري حتى الآن سر هذه الحملة هل هو الحرص على أخلاق الطلبة أو هو الحرص على فضيلة الموديلات، الغريب أني لم أسمع عن أي موقف من أخلاق الطلبة تسيء إلى كلية الفنون الجميلة بل الذي أعرفه أن هناك احتراما بين الطالب وموديلاته وصل إلى حد زواج بعض الخريجين من بعض الموديلات».
الجريدة الرسمية