رئيس التحرير
عصام كامل

ماذا لو أصبحت رئيس أمريكا!


على طريقة الأفلام الأمريكية، هل تخيلت نفسك وقد استيقظت فجأة لتجد أنك أصبحت رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية، ووجدت نفسك بالفعل تعيش في البيت الأبيض؟ فيم ستفكر بعدما اتخذت قرارك بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، واعتبارها –أي القدس– عاصمة لإسرائيل؟


هذا ما تخيلته فوجدتني –بصفتى ترامب- أشعر بالنشوة والسعادة، وأجلس لأستعرض التقارير الإخبارية المصورة من الدول العربية والغربية التي تعلق على قراري، وأستعرض بعض الجرائد العربية التي تعلق على ذلك القرار، وعندما استعرضت فيديو مصور لمظاهرة بالأزهر المصري تندد بقراري، رحت في نوبة شديدة من الضحك، لدرجة أن زوجتي حضرت لتستطلع أسباب تلك النوبة، فأجلستها بجواري وجعلتها تشاهد ذلك الفيديو، وترجمت لها ما يقوله المتظاهرون المصريون في الأزهر، وكان الهتاف يقول :" يا ترامب يا جبان يا عميل الأمريكان"، فراحت زوجتي هي الأخرى في نوبة ضحك عميقة، ويبدو أن هؤلاء المتظاهرين حافظين الشعارات وليسوا فاهمين لها، بدليل أنهم يتهمونني وأنا الرئيس الأمريكي بأنني عميل لأمريكا!! مما يدل على عقلية المتظاهرين، وهي عقلية تميل للصياح فقط وتجد فيه السلوى والسعادة.

ثم بدأت نوبة جديدة للضحك عندما وجدت كاتبا مصريا يكتب مقالا في صورة رسالة لي، ويكيل فيها الاتهامات ويدافع عن عروبة القدس بكل ما أوتي من قوة، ويسوق فيها الحجج والبراهين على أن القدس عربية، وكأنني سأطلع على رسالته هذه أو أراها في أي وقت، ويتخيل نفسه أنه يقف أمامي ويتحدث بكل ما عنده، وكان من الأجدى أن يوجه رسالته للرؤساء العرب، ويطالبهم بموقف موحد علهم يقرأونها ويعملون بما فيها، بدلا من تسويد الجرائد بكلام لا فائدة ولا طائل منه.

ووجدت كثيرا من التهديدات !! فزاد الضحك، فبم يهددني هؤلاء؟ وهل لديهم ثمة ما يستطيعون فرضه على أمريكا وإسرائيل؟ وهل يملكون من أمر أنفسهم شيئا ونحن الذين نتحكم في مصائرهم وطعامهم وشرابهم وتسليحهم؟!. وزاد تعجبى لأن من ينتفضون بسبب قرار نقل السفارة، لم ينتفضوا ولم يتحرك لهم ساكن، والمسجد الأقصى الذي يتباكون عليه الآن يهان ويمارس فيه بعض المستوطنين ألعابا رياضية للسخرية منه، ويقتحمونه في كل وقت، ولم يتوحدوا للمطالبة به وإبعاد إسرائيل عنه!

وقالت لي زوجتي:ألا ترى أن معظم دول الأمم المتحدة بما فيها حلفاؤنا قد وقفوا ضد قرارك هذا؟ فابتسمت وقلت لها: عزيزتي وماذا سيفعل هؤلاء ونحن نعلم بالتجربة العملية أننا كأمريكا نفرض ما نريد على العالم كله، دون أن تستطيع أي دولة أن تواجهنا، فكم من قرارات اتخذتها الأمم المتحدة ضد إسرائيل لكنها ظلت حبيسة الأدراج؟!

فقالت زوجتي: لكن ألا ترى تلك المظاهرات التي تجتاح العالم العربي ضد قرارك ألا تقلقك؟ فأجبتها: يبدو أنك لم تعرفي العرب جيدا، فهم في الأساس ظاهرة صوتية حنجورية فقط لا أكثر ولا أقل، يجيدون الصياح والندب دون فعل مؤثر إلا في النادر القليل الذي لا يقاس عليه، وبعد صياحهم تجدينهم يسرعون إلى الأسرة ليرتاحوا من ذلك الصياح وينسون أسبابه، وأنت رأيت أنهم حتى في صياحهم لا يفقهون ما يقولون، وإن عملوا لا يجيدون ولا يرتبطون، وأحب أن أذكر لك دليلا على ذلك، فهؤلاء العرب منذ عام 1948 يهتفون في مظاهرتهم ضد إسرائيل ثم ضد أمريكا وإسرائيل..

وسيظلون يهتفون إلى الأبد ما داموا يعتمدون علينا في تسليحهم وحمايتهم ومأكلهم ومشربهم، بل إن نقودهم واقتصادهم كله تحت سيطرتنا، فهل رأيت عبدا يستطيع هزيمة سيده؟! يا عزيزتي ارتاحي.. فالعرب ما هم سوى ظاهرة صوتية لا أكثر ولا أقل. 

ثم أفقت من هذا الكابوس على واقع أشد مأساوية.
الجريدة الرسمية