رئيس التحرير
عصام كامل

من «حسم» لـ«المبروكة».. ماذا تبقى من إرهاب الإخوان؟

فيتو

ما بين الإعلان عنها، والقبض على خلاياها أيام عدة.. هكذا أخذت خلية «المبروكة» نصيبها من اسمها سريعا، بعدما أعلنت وزارة الداخلية قبل أيام، ضبط عناصر دُست من قيادي إخواني «مَوتور» لتجوب التظاهرات المنددة بقرار «ترامب» باعتبار القدس عاصمة موحدة لإسرائيل، تُروّع المصريين ورجال الشرطة، وإحداث إصابات جسدية خطيرة بهم.


ولكن الذي حدث أن الجناح الإرهابي في الجماعة، أثبت مصداقية الأمن في القضاء على حركات الإخوان المسلحة التي تراجعت بشكل واضح؛ من مواجهات مع الأمن بالأسلحة الثقيلة وإحداث خسائر فادحة في صفوف أكمنة أمنية ثابتة، إلى «مبروكة» بدائية، لاحول لها ولا قوة.


انفرجت أسارير الإخواني الهارب في تركيا، ياسر عبدالحليم أحمد عبدالحفيظ، الشهير بـ«ياسر العمدة»، وهو المنسق والعقل المدبر لفعاليات ما تسمي بحركة غلابة؛ واتكأ القيادي الإرهابي على اختراع هداه إليه شيطانه، لتعويض انحسار الحركات الإرهابية، حسم ولواء الثورة وكتائب حلوان وغيرها، بفعل الضربات الأمنية المتتالية والمركزة.

وعبر كتلة أسمنتية ملصق بها مسامير 5 سم، حال إلقائها على المواطنين المشاركين في التظاهرات تصيبهم على الفور بإصابات خطرة في عيونهم ووجوههم وأجسادهم، وكذلك رجال الشرطة؛ حاول «العمدة المزيف» إرباك حركة المرور وشل الطرق الرئيسيّة وإثارة الفوضى، لفتح الطريق أمام المظاهرات الإخوانية المزعومة.


يعترف أحد أعضاء الإخوان، ناقما في تغريدات متتالية على حساب حركة غلابة، أن الضربة الأمنية السريعة، أفرغت رصاصا من الفزع في عقل القيادي الإرهابي؛ الذي لم يكن يتخيل رد فعل الداخلية في ضبط رجاله بهذه البساطة؛ اعتبر العضو الذي حذفت تعليقاته لاحقا بعد سجال عنيف مع قادة الصفحة، أنهم يكشفون بغباء يحسدون عليه، عن عودة الذراع الباطشة للإخوان عشرات السنوات الضوئية للخلف، بعدما استطاعت منذ سنوات خلق فزاعة كبرى للمصريين، استغلالا لحالة توتر أمني على الحدود الجنوبية والشمالية لمصر، فضلا عن تشّرب عناصرها «سر الصنعة» من دواعش سيناء.


يفسر سر هذه الصدمة السريعة، والهجوم المتتالي حتى من الإسلاميين باختلاف طوائفهم على الخطوة الهستيرية الجديدة لأذرع الإخوان الإرهابية، طارق البشبيشي، القيادي السابق بالجماعة، ويعتبره مبررا لاستفاقة البعض على قصة صعود وانحسار العنف الإخواني، الذي انطلق مع شرارة ثورة «٣٠ يونيو»، وأصاب الجماعة بنوبات هيستيرية، بعدما قوضت الأجهزة الأمنية قدرات الحركات المسلحة التي شُكلت لمهاجمة وقتل الجنود والمعارضين لهم على السواء.

«لمعت في سماء الإرهاب الإخواني ثلاثة كيانات دموية» هكذا يقول سامح عيد، الباحث في شئون الجماعات الإسلامية، مؤكدا أن «حسم» التي ظهرت في منتصف عام ٢٠١٦، كانت في مقدمة الجماعات التي أنشأتها الجماعة، ونفذت أول عملياتها الإجرامية بالهجوم الدموي على كمين العجيزى في المنوفية، وقتلت شرطيين وأصابت الكثير.

ويرى «عيد» أن هدف إرهابيي الإخوان الأساسي لم يكن مجرد استهداف الأمن، بل كان لها دور أوسع باغتيال الشخصيات العامة المعارضة لهم، ويدلل على صحة حديثه باستهداف الجماعة للدكتور علي جمعة، مفتى الجمهورية السابق أمام الفيلا الخاصة به في مدينة 6 أكتوبر، وأثناء توجهه لأداء صلاة الجمعة في مسجد مجاور لمنزله، ولكنه نجا من المحاولة ولم تدركه يد الإرهاب الإخواني.


ويصنف القيادي السابق بالجماعة حركة لواء الثورة، التي لحقت بـ«حسم» على أنها النسخة المنقحة والأكثر إرهابا من حسم، لافتا إلا أن استعانتها بنشيد «صليل الصوارم» الداعشي خلال إحدى عملياتها، كان بداية تؤكد تطور عمليات العنف داخل الجماعة إلى حد جعلها تستهدف البنية التحتية من محطات كهرباء ومياه وخلافه، نهاية باستهداف النائب العام السابق الشهيد «هشام بركات»، وبعدهما برأي «عيد» تتساوى قدرات الحركات الإرهابية الإخوانية، وجميعها لم تصل للتأهيل الكافي الذي يمكنه تهديد دولة بحجم مصر بغض النظر عن قدرتها على الاستمرار ومحاولة التنمر في مواجهة مؤسسات الدولة.

«تشرذمت أفكار العنف والقائمين عليها في الإخوان بفعل الحصار القوى للدولة» يقول عماد علي القيادي الشاب بالجماعة، الذي خرج مؤخرا من سجن الفيوم؛ ضربات الأمن برأيه لم تتسبب فقط في تراجع سلسال العنف من حسم لـ«المبروكة»، ولكلنها كانت ضمن أهم أسباب مراجعة الكثير من الشباب لأتون الصراع بين جماعته والدولة، الذين لا يعرفون لماذا دخلوا فيه، ولا كيف سيخرجون منه؛ شيء واحد أصبح واضحا للجميع، هناك زيف وروايات كاذبة حشرت في عقولهم من عشرات السنين، بعضهم لجأ للدفاع عن بقايا العنف بالعودة لآليات بدائية في مواجهة الدولة، والأخر هرب إلى الحماية الوهمية التي ظنها متجسدة في تنظيم ولاية سيناء الإجرامي، والآخر قرر الانسلاخ بعيدا عن العباءة الإخوانية للأبد.

الجريدة الرسمية