رئيس التحرير
عصام كامل

شكري وجولة إنقاذ الأشقاء!


لا يصح القول إن جولة السيد سامح شكري، وزير الخارجية، تهدف إلى منع الحرب في المنطقة.. لأنه أن كانت كذلك فبماذا نصف ما يجري في اليمن؟! ولذلك فالحقيقة تقول أن الحرب مشتعلة منذ فترة طويلة.. لكن الأدق أن جولة شكري تستهدف عدم اتساع رقعة المعركة وانتقالها إلى أماكن أخرى، بعد أن فشل الجميع في إخماد النيران المشتعلة في البلد الشقيق، فلا يصح أن نسمح بانتقالها إلى بلد آخر!


الأسئلة الصعبة كثيرة.. التوقيت يقول إن المشكلات الداخلية تنعكس على القرارات المهمة في السياسة الخارجية لكن الأمر يبدو أكثر تعقيدًا.. فدول أخرى حليفة للسعودية ضد إيران لا تعاني من مشكلات داخلية.. كما أن الأزمة مع إيران ممتدة وقديمة عند بعض دول الخليج.. هل الاجراءات السعودية بسحب الرعايا واستدعاء الحريري لإعلان الاستقالة من الرياض من شأنه إخضاع لبنان؟ اعتقادنا أنه سيوحد لبنان أكثر وأكثر وحدث ذلك حتى من قبل الاجراءات الأخيرة إنما سبقها وقف الدعم السعودي للبنان! لذا يبدو السؤال الأول الصعب: ماذا يمكن أن تفعل السعودية مع حزب الله؟ هل ستشن الحرب عليه؟ كيف يمكن أن يحدث ذلك؟ هل تمتلك السعودية حاملات الطائرات أو مخزون كبير من الصواريخ العابرة "كروز" أو غيرها؟ هل يمكن شن الحرب وانطلاق الطائرات من الأردن؟ صعب جدًا.. إذن هل من المتوقع أن تتكفل إسرائيل بالمهمة بهجوم إسرائيلي؟ لو كانت تستطيع لفعلت منذ فترة فهي تدرك أنه لو حدث ذلك فستكون إسرائيل هدفا مباشرا لأكثر من مائة وخمسين ألف صاروخ كلها باتجاه إسرائيل وهو مخزون هائل وكلها ستطلق على مستوى منخفض، ولذلك لن تجدي معها لا قبة حديدية ولا خشبية!

هل ستهاجم السعودية إيران مباشرة؟ السعودية غير قادرة على هزيمة الحوثيين الذين تساعدهم إيران ـ مجرد تساعدهم إيران ـ فما بالكم بإيران نفسها!

جولة شكري ليست لإنقاذ لبنان ولا حزب الله.. إنما إنقاذ من يسعى للتورط في إشعال المنطقة.. وهو غير قادر على الحرب وإن اندلعت فسيكون غير قادر على الخروج منها! الدول تصل بالصراعات إلى حافة الانفجار من أجل التفاوض.. بينما ما نراه ليس إلا مزيد من التحدي من الطرف الآخر.. وجولة شكري جهد مصري ذكي ومخلص ومسئول.. ورحيم ببعض الأشقاء وبحالهم!
الجريدة الرسمية