رئيس التحرير
عصام كامل

عقاب الدول المعتدية.. كيف؟!


كثير من الدول، المسماة "الكبرى"، على مر التاريخ، ارتكبت ضدنا -نحن العرب- العديد من المظالم، ومارست بحق شعوبنا الكثير من المذابح، والكوارث.. ومر ذلك كله، دون أن يستوقفها أحد.. حدث ذلك بالطبع في عصور الظلام.. وما زال يحدث رغم تحرر البلدان العربية من ربقة الاستعمار السافر.


بريطانيا في مقدمة تلك الدول التي طالما اعتدت على الشعوب والدول العربية، عاونتها في معظم الأحيان صديقتها اللدود "فرنسا".. ولعل معاهدة "سايكس بيكو"، ووعد "بلفور" أبرز الأمثلة على ذلك.. كثيرون يعتقدون أن تركيا كانت للشرق العربي بمثابة الشقيقة الكبرى، ولا يزالون يحلمون بدولة الخلافة، ولا يعلمون أن الدولة العثمانية ارتكبت العديد من المجازر بحق شعوب عربية بريئة، أثناء استعمارها لها، ولم تتخذ الإسلام إلا ستارًا، وتكأة لتبرير وجودها.. أقول هذا بمناسبة مئوية "وعد بلفور" التي مرت منذ أيام، دون أن تعيرها وسائل إعلامنا الانتباه المطلوب.

وفي الندوة التي شاركت في تنظيم فعالياتها، والإعداد لها بمنظمة تضامن الشعوب الأفروآسيوية، تحدث الكاتب الصحفي محمود مراد، مدير تحرير "الأهرام" سابقًا، والذي طرح فكرة معاقبة لندن بمقاطعة السلع والمنتجات البريطانية في كل البلاد العربية والصديقة لمدة حددها بـ 72 ساعة.. لكي نثبت للعالم أننا قادرون على العقاب وإلحاق الخسائر والأضرار المادية والمعنوية بأي دولة تفكر في الاعتداء على دولة أو شعب عربي، وسلب حق من حقوقه.

الندوة التي استضافت الدكتور على الدين هلال، أستاذ العلوم السياسية، ووزير الشباب الأسبق، ومحمد الشافعي، رئيس تحرير مجلة "الهلال" السابق، والمهندس أحمد بهاء شعبان، رئيس الحزب الاشتراكي المصري، جاءت ردًا على استفزاز تريزا ماي، رئيسة حكومة بريطانيا، التي عبرت عن فخرها وحكومتها لإصدار وعد "بلفور"، وأنها ستقيم بالمناسبة حفلا تدعو إليه رئيس وزراء إسرائيل.

الإشكالية ستظهر بوضوح في حالة الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل.. فهما الدولتان اللتان ارتكبتا أبشع المذابح ضد شعوب الأمة العربية، في العصر الحديث.. ضد فلسطين، ومصر والعراق، وسوريا ولبنان، وليبيا.. وغيرها.. دون أن تجدا من، أو ما، يمكنه وقف زحفهما، ناهيك عن معاقبتهما.

يجب البحث عن آلية أو طريقة ما للدفاع عن شعوب المنطقة، أو على الأقل كشف المخططات التي تحاك ضدها.. وهذا واجب الإعلام والأكاديميين، دون التأثر بالانحيازات السياسية، وتنحية الأهواء وحسابات المكاسب والدوافع المادية جانبًا.
الجريدة الرسمية