رئيس التحرير
عصام كامل

الأمير محمد بن سلمان لـ«أبناء العم».. أنا الكبير

 محمد بن سلمان
محمد بن سلمان

تعيش المملكة العربية السعودية، منذ مساء السبت الماضى، تبعات زلزال الأوامر الملكية المتعلقة بمحاسبة المتورطين في وقائع فساد بالمملكة، وتشكيل هيئة عليا لمحاربة الفساد برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، إضافة إلى إقالة وتعيين آخرين، وصولا لاعتقال عدد من الأمراء ووضعهم تحت الإقامة الجبرية.


الأوامر الملكية التي شغلت جميع وسائل الإعلام العربية والغربية، دخلت منذ صدورها ليل الأحد بورصة التكهنات للوقوف على دوافعها الحقيقية، وانتهت جميعها بوضع 3 أسباب لها تعرضها «فيتو» في التحليل التالي.

محارية الفساد
أولا، وبالرغم من ارتياح الشارع السعودي للقرارات الملكية الحاسمة الرامية للحفاظ على أموال البلاد وردها إلى الخزينة العامة، يتخوف مراقبون من اندلاع صراع عائلي بعدما طالت الحملة أسماء أمراء كبار من "آل سعود" ورجال أعمال بارزين يملكون من الأدوات ما يكفي لتوتير الأجواء السياسية.

واليوم دخلت الأزمة المندلعة منعطفا جديدا، بالإعلان عن تجميد مئات الحسابات للمتورطين في تهم الفساد، وإجراء تحقيقات سرية لفتح دفاتر المال الحرام الذي تقدره دوائر سعودية بنحو 3 تريليونات ريـال هُرِّبَت خارج البلاد، وألحقت ضررا بالغا بتصنيف المملكة في مؤشرات الشفافية والمناخ الآمن للاستثمارات، الأمر الذي يعد خنجرا في ظهر رؤية 2030 التي وضعها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بهدف وضع الرياض في مصاف الدول المتقدمة اقتصاديا.

عمليا وضع الملك سلمان يده في "عش الدبابير العائلية"، وبالتبعية فتح نجله وولي عهده صدره أمام رصاص العصبية الطائش، نتيجة غضب أمراء الفساد، لكن بدا واضحا أن قصر اليمامة عاقد العزم على المضي قدما في مرحلة التطهير واستمرار ضخ الدماء الشابة في شرايين الحكم بسبب المخاوف من انهيار سقف المملكة على باقي أفراد العائلة.

التنحي عن الحكم
ثانيا، لم يستبعد المتابعون للأزمة أن تكون الأوامر الملكية استكمالا لعملية تمهيد الأرض أمام الوريث المؤكد للحكم الأمير محمد بن سلمان، الذي نجح خلال الشهور الماضية في تقديم نفسه بصورة الرجل الجدير بالحكم، بسلسلة قرارات سياسية واقتصادية وُصفِت بالغير مسبوقة، والتي نقلت المملكة سريعا إلى عصر الانفتاح لتتواكب مع المتغيرات الدولية وتنهى سطوة رجال الدين على الحكم، بهدف تبرئة وطن أجداده من تهمة الإرهاب التي تلاحقه، وانتهت بإقرار الكونجرس الأمريكي في عهد الرئيس السابق باراك أوباما ما يعرف بـ"قانون جاستا" لمعاقبة المتورطين في دعم هجمات 11 سبتمبر الإرهابية، ووضعت التحقيقات السعودية على رأس قائمة الدول الداعمة لهذه العملية.

الإجراءات السياسية والاقتصادية التي اتخذها ولي العهد لطمأنة المواطن السعودي، تزامنت أيضا مع تأسيس أجهزة أمنية جديدة أبرزها جهاز أمن الدولة السعودي، منهياً سطوة الحرس الوطني الذي ظل الأمير متعب بن عبد الله على رأسه لسنوات، وشكل دولة أمنية موازية داخل الدولة.

أبناء العم
ثالثا، يبدو أن القرارات وحملة الاعتقالات التي طالت رموزا كبيرة من أبناء العموم، هدفت إلى التأكيد على قدرة الأمير محمد بن سلمان، على تولي مقاليد الحكم بعدما رسخ دعائم مملكته الجديدة على أسس حديثة، ونجح في تفكيك منظومة أمن عائلية مهددة لأي استقرار تضع المصالح الشخصية نصب أعينها قبل البلاد والعباد.

ويعانى الأمير الشاب، منذ يونيو الماضي عقب توليه منصب ولي العهد واقترابه من كرسي العرش، من ضغائن عائلية كشفتها الأزمة مع قطر، وتناصبه أطراف عائلية العداء دون مواربة، وبعضهم بات يعد العدة للانقضاض على حكمه مستقبلا، خاصة مع صغر سنه، ورؤية عدد من أبناء العمومة أحقيتهم بالمنصب، وفي هذا الصدد لم يستبعد المتابعون للأزمة أن تكون الأوامر الملكية واختيار ولي العهد شخصيا رئيسا لهيئة مكافحة الفساد، وصدور قرارات باعتقال أمراء الفساد إنما هدف لإيصال رسالة للجميع مفادها قدرة بن سلمان على الإمساك بدفة الحكم ورفع العصا لمن عصى القانون وطاعة الملك المنتظر.
الجريدة الرسمية