رئيس التحرير
عصام كامل

سيذكرون كيف كان يفكر السيسي في مستقبلهم!


معظم مدننا للأسف أصبحت معوقة لحركة الحياة، وشاخت مرافقها، وأحاطت بها العشوائيات من كل جانب، وتشبعت بالبشر حتى ضاقت بهم، وانسدت شرايينها نتيجة غياب التخطيط العمراني المستقبلي، وعجزه عن استيعاب زيادة البشر الذين يغزون القاهرة كل يوم من كل اتجاه، ناهيك عن سكانها الذين ازدادوا بصورة تفوق قدرة مرافقها على الاحتمال.. ولعل الأجيال القادمة حين تطالع هذا الصرح الكبير، ستذكر كيف كان يفكر رئيس مصر وقتها في مستقبلهم، بعد الزحف العمراني، وتآكل الأراضي الزراعية، وتدهور حالة الطرق والمرافق، وظهور فجوة وصلت لنحو مليون وحدة سكنية، وربما أكثر جراء الانفجار السكاني، في مقابل ضعف الإمكانيات وعدم بناء وحدات جديدة تقابل الزيادة السكانية المتجددة، بمعدل قارب مليونًا ونصف المليون نسمة سنويًا.


وربما يتراجع عن موقفهم هؤلاء الذين وجهوا سهام نقدهم للعاصمة الإدارية، بعد أن يروها واقعًا يسهم في امتصاص الزيادة السكانية، ويقضي على كابوس الاختناق الذي يداهم القاهرة كل لحظة، ناهيك عما تضيفه المدينة الجديدة من بعد حضاري وعمراني وتاريخي، سوف يرد عليهم بالإنجازات وليس بالتصورات والأحلام، رغم تفهم وجهة نظر البعض الذين يرون أن الأولوية كان ينبغي أن تتجه لتشغيل المصانع المتوقفة، أو إصلاح التعليم المتدهور أو الصحة المعتلة جراء إهمالها عقودًا بلا تصحيح.. لكن ماذا يمنع أن يتوازى بناء العاصمة الجديدة مع إصلاح هذه الملفات المهمة قطعًا، خصوصًا أن الحكومة تدرك ذلك جيدًا، وقد بدأت فعلًا في طرق هذه القضايا ووضعها على طريق التنفيذ.

العاصمة الإدارية الجديدة أو أي اسم جديد لها هي بلا شك مشروع المستقبل، وحلم جديد تحقق على أرض الواقع.. ولأول مرة نجد مدينة جديدة تقام على أسس علمية ومواصفات عالمية لبناء المدن الحضارية صديقة البيئة.. فعلًا أول مرة تقام مدينة "صح الصح".
الجريدة الرسمية