رئيس التحرير
عصام كامل

«خريف الحكومة».. المرض ينهي حقبة شريف إسماعيل..و«شاكر وعرفان» الأقرب لخلافته.. استبعاد «العصار» في اللحظات الأخيرة.. وهذا سر رفض سحر نصر.. والسيسي يشرف بنفسه على ملف التع

المهندس شريف إسماعيل،
المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء

يستعد المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، خلال الأيام القليلة المقبلة لترك منصبه، بعد عامين قضاهما رئيسا للحكومة منذ قبول استقالة حكومة المهندس إبراهيم محلب في منتصف شهر سبتمبر من عام 2015، بناء على رغبته بعد تدهور حالته الصحية في الفترة الأخيرة، وسفره أكثر من مرة لألمانيا لتلقى العلاج.


مصادر حكومية رفيعة المستوى كشفت لـ”فيتو” أن الرئيس عبد الفتاح السيسي ومعه الأجهزة الرقابية يبحثون عن بديل شريف إسماعيل في أسرع وقت، لتكليفه قبل نهاية شهر أكتوبر الحالي، مع إجراء تعديل وزارى في عدد من الحقائب الوزارية، وعلى رأسها وزارة السياحة، بعد الأداء المخيب لـيحيى راشد الوزير الحالي، وكثرة الشكاوى المقدمة من المستثمرين لرئاسة الجمهورية من سوء معاملته للمستثمرين العاملين في القطاع السياحي، وعدم قدرته على حل المشكلات المتفاقمة في القطاع.

كما تشمل بورصة الوزراء المرشحين للاستبعاد من الحكومة أيضا الدكتور عبد المنعم البنا وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، بعد إخفاقه في تحقيق تقدم ملموس في ملف الثروة الحيوانية والسمكية والداجنة، وأيضا ملف استصلاح الـ1.5 مليون فدان، إضافة إلى الدكتور محمد عبد العاطى وزير الموارد المائية والرى كونه بعيدا تماما عن ملف المفاوضات مع إثيوبيا بشأن الخلافات الجارية على إقامة سد النهضة الإثيوبي.

وتشمل قائمة المرشحين للاستبعاد أيضا الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، ومحمد سعفان وزير القوى العاملة، وأشرف الشرقاوى وزير قطاع الأعمال العام، وحلمى النمنم وزير الثقافة.


خليفة شريف إسماعيل
ورغم ما أكدته المصادر من أنباء التعديلات الوزارية التي تشمل رئيس الحكومة المهندس شريف إسماعيل، فإن رئيس الوزراء نفى كل هذه التوقعات جملة وتفصيلا: وقال نصا إن إجراء تعديل وزارى في حكومتى أمر غير وارد، لكن المتابع الجيد للنشاط برئاسة مجلس الوزراء يعلم جيدا أن رئيس الوزراء دائما ما ينفى نية لإجراء أي تعديل وزارى كجزء رئيسى من آليات العمل، حتى لا يؤثر ذلك على أداء ونشاط جميع الوزارات التي تتأثر بالفعل بهذه الأنباء التي تتداولها جميع وسائل الإعلام كافة.

ولأن المهندس شريف إسماعيل نفسه على رأس المرشحين للاستبعاد بسبب ملفه الصحي، قالت المصادر إن الرئيس عبد الفتاح السيسي هو من يدير هذا الملف بنفسه، لحين الاستقرار على رئيس الوزراء المرشح لخلافة شريف إسماعيل لمقابلة الشخصيات المرشحة لتولى حقائب وزارية في التشكيل الجديد.

عدة سيناريوهات يفكر فيها الرئيس عبد الفتاح السيسي لاختيار خليفة شريف إسماعيل، وفقا لمصادر وثيقة الصلة بهذا الملف، الأول تكليف وزير حالى بتشكيل الحكومة لحين الانتهاء من الانتخابات الرئاسية المقبلة.

العصار ونصر “خارج الصورة”
وأكدت المصادر أن الرئيس عبد الفتاح السيسي سيعمل على تكليف شخصية أخرى بتشكيل حكومة جديدة بعد نجاحه في الانتخابات الرئاسية المقبلة، مشيرة إلى أن تكليف رجل عسكري -اللواء محمد العصار وزير الإنتاج الحربي- برئاسة الحكومة تم مناقشته أكثر من مرة، وانتهت المناقشة بتأجيل الاعتماد على رجل عسكري في المرحلة الحالية لحين الانتهاء من الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وفيما يتعلق بفرص تعيين الدكتورة سحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولى في منصب رئيس الحكومة، قالت المصادر إن ظروف المرحلة الراهنة تتطلب تعيين رئيس وزراء رجل لإدارة ملف الانتخابات الرئاسية، إضافة إلى أن رئاسة سيدة للحكومة أمر يجب أن يخضع لدراسة موسعة وحوار مجتمعى بين الوزارات المختلفة لضمان نجاحها في أداء المهام المطلوبة منها، وهو ما يعنى أن اللواء محمد العصار والدكتورة سحر نصر وزيرة الاستثمار والتعاون الدولى خرجا معا من بورصة الترشيحات على منصب رئيس الحكومة المقبلة.

شاكر الأقرب
وتشير المصادر إلى أن الدكتور محمد شاكر، وزير الكهرباء والطاقة، بات هو الأقرب لخلافة شريف إسماعيل في الحكومة، لا سيما أن كل التقارير الرقابية تشير إلى أنه حقق نجاحات مبهرة في قطاع الكهرباء بما يؤهله لإدارة برنامج الإصلاح الاقتصادى الذي ستستكمله الحكومة في الفترة المقبلة.

سيناريو الاعتماد على وزير حالى من تشكيل حكومة شريف إسماعيل جاء بسبب عدد من الأسباب أهمها استكمال ملف التعاون مع صندوق النقد الدولى فيما يتعلق بقرض الـ12 مليار دولار، وتنفيذ الاشتراطات التي قطعها الصندوق على مصر قبل موافقته على القرض، لا سيما أن الشريحة الثالثة ستصل إلى مصر في نهاية العام الجاري، طبقا لتأكيدات مصادر قوية بوزارة المالية ورئاسة مجلس الوزراء، إضافة إلى إدارة ملف الدعم وما يتضمنه من قرارات مؤلمة ستعلن عنها الحكومة تباعا في إطار استكمال برنامجها للإصلاح الاقتصادي.

شاكر وفقا للمصادر هو الأكثر إقناعا للرئيس عبد الفتاح السيسي من بين كل المرشحين، والأكثر إنجازا للتكليفات الحكومية والرئاسية الخاصة بالمشروعات، إضافة إلى دوره في مشروع الضبعة النووي، وتمتعه بشخصية قوية، بين كافة الوزراء تؤهله من رئاسة الحكومة بكل سهولة ويسر وإنجاز المهام المسئولة منه بكل سهولة ويسر.

ويدخل بورصة الترشيحات أيضا على منصب رئيس الوزراء اللواء محمد عرفان رئيس هيئة الرقابة الإدارية والملقب إعلاميا بـ «صائد الفاسدين»، بعد نجاحات الرقابة الإدارية في الفترة الماضية في الكشف عن عدد من المسئولين المتورطين في وقائع فساد.
دخول عرفان في دائرة الترشيحات يشعل المنافسة على منصب رئيس الحكومة بينه وبين الدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء، إذ من المتوقع أن يفاضل بينهما الرئيس عبد الفتاح السيسي لتكليف أحدهما بتشكيل حكومة جديدة.

وتؤكد المصادر أن هناك نية في التعديل الوزارى المنتظر لمنح مجلس النواب 4 حقائب وزارية، ليتم ترشيح عدد من النواب في هذه الحقائب ليختار الرئيس عبد الفتاح السيسي من بينها، في إطار خطة الحكومة لزيادة التعاون والتنسيق مع البرلمان وتخفيف حدة الغضب البرلمانى ضد الحكومة، وهو ما نجحت الحكومة به في تعيين الدكتور على المصيلحى في منصب وزير التموين والتجارة الداخلية، لا سيما أن العلاقة بين البرلمان ووزارة التموين أصبحت الآن “سمن على عسل” بعد فترة خلافات خالد حنفى وزير التموين الأسبق والوزير السابق محمد مصيلحى الشيخ.

مصير شريف إسماعيل
وأشارت المصادر إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يفكر في تعيين المهندس شريف إسماعيل في أحد المناصب القيادية الاستشارية المتعلقة برئاسة الجمهورية؛ كنوع من التكريم له بعد أن أدار برنامج الإصلاح الاقتصادى بسهولة شديدة، مما تسبب في تحسن تصنيف مصر الائتمانى وارتفاع مؤشر التنافسية العالمي، وارتفاع الاحتياطي الإستراتيجى للبلاد لأول مرة منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011.

التقارير الرقابية
المصادر أوضحت أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد الانتهاء من التقارير الرقابية للمرشحين لخلافة شريف إسماعيل، مشيرا إلى أن الإعلان عن خليفة شريف إسماعيل سيتم بنهاية شهر أكتوبر الجارى، أو سيتم تأجيل الإعلان لحين الانتهاء من منتدى الشباب العالمى الذي سيعقد في مدينة شرم الشيخ في الفترة من 4 إلى 10 نوفمبر المقبل، والذي تستعد الحكومة وتحضر له الآن، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي وعدد من زعماء وملوك ورؤساء دول العالم من ضيوف مصر.

حركة وترقب
وقالت المصادر إن القلق والتوتر ساد بين كافة وزراء حكومة المهندس شريف إسماعيل وهو ما دفع عدد كبير منهم إلى النشاط والحركة.

"نقلا عن العدد الورقي.."
الجريدة الرسمية