رئيس التحرير
عصام كامل

هواية الانتحار السياسى 2


وأكبر خطأ وقعت وتقع فيه الجماعة من هذا القبيل ما أدعوه (البغى عند المقدرة):

حدث هذا عام 1954 مع عبدالناصر. وحدث فى أوائل الثمانينات مع السادات واليوم، وقد واتتهم أول فرصة فى تاريخهم لإثبات أيديولوجيتهم وتثبيت سلطتهم، بالسعى والوعى، لا بالبغى، يستعملون نفس أدوات النظام الذى قامت عليه الثورة، والذين يمثلون، بطبيعة الحال، فصيلا منها، حتى على فرض أنهم لحقوا بقطارها فى (السبنسة)


فى كل مرة يركبهم شيطان (السريع) ليحصدوا لاهثين ما أمكنهم حصده ذاهبين به إلى جحورهم اتقاءً لسنين عجاف قد تمرّ بهم، حتى أنهم لا يبذلون أدنى جهدا فى مجرد "تمويه" ما يقولون ليشتبه، ولو من بعيد، مع ما يفعلون.

إنهم دائما هاربون إلى الأمام، لا يلتفتون إلى الوراء أبدا، ولا يتعلمون من دروس الماضى، ولو حتى من باب أن "الذى لا تحتاج اليوم لوجهه قد تحتاج غدا لقفاه"!

وإذا كان لكل امرئ هواية، ومنهم طبعا السياسيون، فإنى أرى هواية الإخوان هى (الانتحار السياسى) مرة بعد مرة بعد مرة.

لكن هذه المرة قد تكون القاصمة، فهم اليوم الحكام، فالسقطة إذًا ستكون من علٍ.. سيُضرَبون فى مصداقيتهم أمام الشعب وأمام العالم أجمع.. سيوحدون الوطن من حيث أرادوا أن يفرقوه، أو أن يستسلم لهم، لأنه سيجتمع ويتحد عليهم هم.

إن شباب الإخوان، الذى كانت له مواقف عديدة مجيدة ومتميزة ومتقدّمة عن مواقف قياداته، مطالَب جدا اليوم بأن يقرأ التاريخ، فإن من الواضح جدا أن القيادات وصلت إلى آفاق عالية لا تُرام، أو هكذا يرون، فليس فى الإمكان، فى نظرهم، أبدع مما كان... هذا وإلا.....
الجريدة الرسمية