رئيس التحرير
عصام كامل

التعصب واستشهاد كاهن


ما حدث من أيام من استشهاد القمص الشهيد سمعان شحاتة يجعلنا نتوقف مرة أخرى بل مرات ومرات من طامة كبرى في المجتمع، وحكاية تتكرر ولكن بصور مختلفة وهو قتل أبرياء من عقول متعصبة وجاهلة ومتخلفة وتبعد كل البعد عن مفهوم الوطن والانتماء وعدم معرفة الآخر، يجب القضاء على الفكر المتعصب والمتشدد والمغترب عن نفسه وعن الآخر وعن المجتمع، فالقضاء على التعصب يمثل كفاحًا، ولكن هذا الكفاح لا يمكن أن يكون كفاحًا إصلاحيًّا عن طريق الوعظ الأخلاقى، بل هو في أساسه كفاح أيديولوجى وسياسي واجتماعي وثقافي؛ بل هو عمل مهم جدًا للوطن وعمل يجب أن نضعه أمام أعيننا لمساندة وطن ولمعالجة ظاهرة يستخدمها أطراف داخلية على المستوى المحلى وأطراف دولية وإقليمية أخرى لتفتيت المجتمع، في شكل ظاهرة الإرهاب.


وقبل مواجهة الإرهاب فالأنفع هو مواجهة التعصب الذي يتطلب بالأساس مواجهة فكرية للأفكار المتطرفة، وبالإصلاح الدينى والتعليمى والقيمى وبتفعيل دولة القانون تكريسًا لمبدأ المواطنة، بالإضافة إلى ذلك يجب التوقف عند الأبعاد الإقليمية والدولية لظاهرة الإرهاب والتي تجعله أداة للتوظيف الداخلى، واستخدام شباب مصر الذين زُرِع فيهم منذ الصغر مفهوم التعصب سواء عن طريق التعليم أيًّا كان نوعه، أو عن طريق الثقافة السلبية، فالعلم بآلياته موجود والظاهرة بالفعل كائنة، ولذا يجب البدء في العمل وأن تكون هناك إرادة من جميع الأطراف عن طريق المؤسسات الرسمية والمؤسسات المجتمعية والثقافية، وأن يكون هناك عمل شعبوى ينهض بالعقول وبالانفتاح والتنوير ويكون هناك مساندة كبيرة من منابر الإعلام والمنابر الدينية، حتى لا يطل علينا كما أطلق عليه مختل عقليا يقتل رجل دين يحب عمل الخير ويحب الله ويسير في طريقه وفى وضح النهار ليحدد هويته ويطعنه قتلا.
الجريدة الرسمية