رئيس التحرير
عصام كامل

السلفية قادمة


في غضون أسابيع قليلة، تواترت الأخبار المفاجئة والسعيدة على نشرات الأخبار؛ أولا في تونس، زواج مدني بين مسلمة ومسيحي لأول مرة في تاريخ الشرق، ومما يعد سابقة من نوعها لم تحدث في أي دولة عربية، ولكن يبدو أنها حقيقة "الجواب هو تونس" ثم تلاها عدة أخبار عن السعودية جعلت العالم كله مشدوها من هول المفاجآت:

1 - الموافقة على قيادة المرأة للسيارة، بعد معارك فقهية ومجتمعية طاحنة، وانتصر فيها الظلاميون على العقل والمنطق، ولكن بغمضة عين طالعنا الخبر بلا مقدمات، نعم المملكة وافقت أخيرا على حق المرأة في قيادة سيارتها، وانقلبت الفتاوى من ضد إلى مع، وبدون مقدمات.

2- الخبر الصاعق رقم اثنين، السيدة فاطمة باعشن أصبحت المتحدث الرسمي لبلادها بالسفارة السعودية بواشنطن!!

3- افتتاح أربع دور سينما وبلا مقدمات أيضا.

4- أذاعت الأخبار بالسعودية أن الإذاعة بدأت بالفعل بث أغاني أم كلثوم.

كل هذا يحدث وبمفارقات عجيبة لأن مصر هي بلد أم كلثوم وهي أمة تضافر فيها المسلم والمسيحي وهي أحق بأن نجد فيها مسلمة تتزوج مسيحيا، وبالعكس دون إثارة حرب أهلية طاحنة و"عاوز أخت فلانة".

وهذا لأن الجماعات الظلامية تسيطر على مفاصل مصر، وعوضا عن نكون نحن قادة التنوير في المنطقة، أصبحنا نشاهد العالم يتقدم ونحن نعض الأصابع على مجدنا الضائع بل نجر بقوة للخلف.

كل هذا يحدث وأكثر في الوقت الذي نشطت فيه الجماعات السلفية بشكل غير مسبوق في مصر، وهذا معناه أنهم أخذوا الضوء الأخضر والدور الأخطر، لقد استبدلنا الإخوان بالسلفية، وهي لعبة خطيرة جدا، لم ولن يدفع ثمنها سوى الأقباط المهمشين على مدى القرون. البدو يتقدمون، لأنهم نزعوا عن جلدهم عباءة التدين الكاذب، ومصر تعود إلى الوراء.

أما عن وضع الأقباط في هذا الجو المرعب والمشحون فحدث ولا حرج، فحينما يسيطر الفكر الصحراوي على أمة جاءت ثم جاء بعدها التاريخ، فإن النتيجة حتما ستكون كارثية.. ولن يدفع ثمنها الأقباط وحدهم، فالمسلمون أيضا دفعوا وسيدفعون.. ولن ننسى أنه في أيام أول جاسوس منتخب، انهال البعض بالعصى على رجل دين شيعي حتى أردوه ميتا بأبشع طرق الانتقام والانتهاك الجسدي، وبعده كان الضابط الذي قتل وعلق على عامود النور. الأمثلة كثيرة ومؤلمة.

هل من المنطقي أن يضع النظام يده في يد جماعات هي أكثر تخلفا وشراسة من الإخوان؟ وممن يخاف وقد لفظتهم بلادهم التي صدرت للعالم هذه الجرثومة الفكرية المتخلفة؟ هل يصدر لنا البدو نفاياتهم ويبدأون هم عصر الانفتاح ومواكبة التقدم.

هل يبدأ البدو صفحة جديدة مع التاريخ ونذهب نحن خلفه؟

أقولها كلمة للتاريخ:
مصر بمسلميها قبل مسيحييها لن تسكت على هذا التدليس، ولا على هذا التحالف الذي سيعيدنا للعصور الحجرية. كفاكم استهزاء بعقولنا فقد كانت المرأة في مصر ملكة قبل آلاف السنين، ونحن شعب لن يترك مقاليد أموره للمغيبين.

كلمة أخيرة، تعلموا من السادات الذي احتضن التيارات الدينية فحصدوه لأن كل من احتضن ثعبانا مات مسموما، ومن احتضن سفاحا مات مقتولا.

الجريدة الرسمية