رئيس التحرير
عصام كامل

الرئيس القادم.. معركة لا بد منها


بعين الشك والريبة تعامل المجتمع السياسي المحيط بالنظام، مع جبهة المعارضة التي تتشكل وتسربت منها أخبار غير موثوقة، باستثناء ما ذكره الأستاذ فريد زهران رئيس الحزب الاجتماعى الاشتراكى، فهو الوحيد الذي أعلن بشجاعة عن النية لتشكيل جبهة معارضة تبحث مرشحا مدنيا للانتخابات الرئاسية القادمة، في حين تهرب الآخرون بعد موجة الهجوم العنيف التي تعرضت لها بعض الأسماء وكأنهم يخططون بليل ضد مصر.


منطق الأشياء يفرض علينا أن نجرى انتخابات رئاسية قوية، يعرف العالم من خلالها أن الحالة الصحية للحياة السياسية تتعافى.. المرشح عبد الفتاح السيسي نفسه سيكون سعيدا بذلك، ولابد أن يعرف المحيطون به أن وجود مرشح قوى في مواجهة السيسي هو أمر محمود وليس تخطيطا بليل، وليس المراد منه النيل من تجربة السيسي.. بالعكس كل الأحداث المحيطة بنا تفرض علينا أن نعيش معركة انتخابية تشهد لصالح ٣٠ يونيو.

فريد زهران قال بشجاعة إن حزبه قرر الانصهار في أي تحرك يكون المقصد منه التوافق على مرشح رئاسى للانتخابات القادمة، غير أن هذه الشجاعة يقابلها من يتصورون أن هذا انتقاص لما قدمه الرئيس السيسي بدءا من ثورة ٣٠ يونيو، ومرورا بإصلاحات اقتصادية منقذة للبلاد، ربما تبدو لكثيرين أنها لا تسير في الاتجاه الصحيح.

ميزة الجبهة المعارضة أنها تحرك المياه الراكدة في بحيرة الحياة السياسية الراكدة، كما أنها تدل على قوة النظام القائم وتعيد للأذهان مرة أخرى أن التغيير في مصر ليس طريقا مسدودا.. فقد عشنا مرارة التغيير بالثورات، فالثورات رغم أنها تاريخ مشرف للشعوب إلا أن التغيير السلمى وسيادة تداول السلطة سلميا هو المراد من كل تجارب الثورات التي قامت بها جماعات من البشر.

أما الذين يمارسون الضرب تحت الحزام فإنهم لا يخافون على النظام القائم بقدر خوفهم على مواقعهم وعلى مكاسبهم.. السيسي نفسه يعرف أنه المرشح الأقوى وأن ما قدمه استجابة للشارع في ثورة ٣٠ يونيو كفيل بترجيح كفته.. أضف إلى ذلك أنه يعلم جيدا أن الحياة السياسية لم تنتج بعد شخصية تحظى بتوافق جمعى غير أن إجهاض المحاولة بالنيل من رموزها إنما يصب في غير صالح النظام وغير صالح البلاد.

منذ فترة بعيدة، والجماهير تلاحظ أن هجمات غير أخلاقية تنال من رموز مصرية لديها تاريخ أو ترغب في أن يكون لديها تاريخ، في صنع حالة سياسية تليق بمصر بعد ثورتين أرهقتا البلاد ولم تقدم حتى تاريخه نموذجا سياسيا مرضيا.. صحيح أن أي رئيس قادم بعد السيسي سيكون محظوظا لأن السيسي اتخذ الخطوات الأكثر صعوبة في تاريخ البلاد، وربما يجنى القادم بعده ثمار زرع كان السيسي هو ناثر بذوره، وصحيح قد يكون القادم بعده مستفيدا من تآكل شعبية السيسي نتيجة جرأته في التضحية بهذه الشعبية مقابل المصلحة العامة كما يتصور هو وفريقه.

أعلام «الندابات» والكتائب الإلكترونية المسعورة لن تنقذ مصر إذا ما وقر في وجدان المجتمع استحالة التداول السلمى للسلطة، فإذا كنا أمام مرشح قوى هو السيسي، فلماذا نحرم مصر من صياغة عمدة خرسانية قوية في بنيان الحياة الديمقراطية السليمة علما بأننا أمام فرصة ذهبية، خاصة وأن المرشح الذي أعلن أنه قادم في الانتخابات القادمة لا يزال يحظى بشعبية جارفة، وهو ما يجعله قادرا على العطاء بتشجيع أية تحركات من شأنها، وهو في موقع الصدارة، أن تكون لبنة في الطريق الصحيح لحياة ديمقراطية سليمة.

من هذا المنطلق، ليس شاذا أن نطالب الرئيس السيسي نفسه بتشجيع خصومه السياسيين إن وجدوا، لتشكيل جبهة تجعل الانتخابات القادمة تليق بما قدمه هو شخصيا طوال الفترة الماضية، خاصة وأننا عشنا تجارب كانت أقرب إلى الاستفتاء منها إلى الانتخابات.. تجارب نالت من صناعها من قدر مصر، ولم تقدم بديلا مقنعا للشعب فكانت ٢٥ يناير التي أنتجت نظاما لم يعِ الدرس جيدا فكانت ٣٠ يونيو.

إن مصر بتاريخها الديمقراطى قبل ثورة يوليو، لديها قيم ديمقراطية قادرة على الإسهام الحضارى في محيطها، وقادرة على أن تكون مصدر إلهام لمحيطنا العربى المحبط.. انتخابات رئاسية مصرية حقيقية تعيدنا مرة أخرى إلى قيادة الأمة انطلاقا من حق الجماهير في تقرير مصيرها بعيدا عن عصور الوصاية التي جعلت أمتنا أضحوكة العالم.

الحرية فيروس حميد ينشر -كما أشرنا تاريخيا- أقوى مضادات حيوية ضد الاحتلال في أفريقيا والعالم العربى.. أيام أن كنا في طليعة الأمم الداعية إلى التحرر من الاستعمار.

مصر قادرة الآن وليس غدا.. قادرة أن تصبح في أول الصف.. قادرة بالحرية أن تناطح أمريكا، فالغرب والأمريكان لا يخشون الرؤساء إنما يخافون الجماهير وجماهير الشعب المصرى التي زحفت في يوم مشهود لاختيار السيسي كانت هي وحدها وليس غيرها من تعترف بشرعية النظام الجديد، وتواجه كل ما حيك ضدها وتحملت وحدها نتيجة اختيارها.. وفى النهاية خضع الشرق والغرب لحركة الجماهير، وبعد أن كنا محاصرين بثعالب الإخوان وعملائهم استطعنا أن نحاصرهم في كل عواصم الدنيا.. بالجماهير فقط فرضنا إرادتنا وفرضنا اختيارنا.
الجريدة الرسمية