رئيس التحرير
عصام كامل

عام دراسي ليس جديدا


اليوم تبدأ الدراسة لطلاب المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية، وتبدأ معه أعراض أمراض التعليم في مصر، التي يفترض أنها تنفق من ميزانيتها وموازنتها المالية وتخصص 4% من الناتج القومى الإجمالى للتعليم قبل الجامعى، ومع ذلك فإن أضعاف هذا المبلغ تصرف سنويا من جيوب الحالمين إما بوظائف مرموقة لأبنائهم في السلم الحكومي، أو الترقي في السلم الاجتماعي، وهما السببان الأبرز- للأسف- للاتجاه للتعليم، بعيدا عن كون العلم نورا، وكون العلماء هم ورثة الأنبياء فهذا شأن آخر للأسف لا علاقة لمصر والمصريين به، وعندما تسأل معظم الأسر وحتى الطلاب عن أسباب رغبتهم في التعليم فإن الجميع يقولون: إنها الوظيفة التي صارت أمل وأحلام الكثيرين في ظل ندرة فرص التعيين في الجهاز الإداري للدولة، وسوء الأجور والمعاملة في القطاع الخاص، ومن ثم فلا مفر إلا من خلال الوظيفة.


تلك الصورة التي نراها اليوم من خلال توجه أولياء الأمور وأبنائهم الطلاب إلى المدارس واكتظاظهم أمامها ليست جديدة، بل هي صورة معادة ومكررة كل عام، خصوصا منذ قيام ثورة يوليو وإقرارها بمجانية التعليم التي صارت مجرد كلام وأحلام ورؤى نسمع بها بينما الواقع يقول إننا نكتوي جميعا بنارها من خلال التجهيز للمدارس بشراء الملابس والأدوات المدرسية التي صارت أسعارها تكوي الجميع ومن خلال الدروس الخصوصية التي تعترف الحكومات المتعاقبة بها وتجرمها نظريا بينما لم تستطع إيجاد الحلول لها، خصوصا وأنها تلتهم الكثير من دخول جميع الأسر كلا بحسب دخله، فهناك من يصرف ثلث دخله على تعليم الأبناء، وهناك من يصرف النصف، وهناك من يستدينون لإكمال مراحل أبنائهم التعليمية.

وللأسف هذا المشهد يتكرر كل عام ويكون حديث الفضائيات ووسائل الإعلام وخبراء التعليم والمحللين الإستراتيجيين والمذيعين والمذيعات وضيوف البرامج التعليمية وبرامج التوك شو، ومع ذلك ما زالت القضية كما هي لم تتحرك قيد أنملة سوى بقدوم وزير ورحيل آخر وهو الحادث الوحيد الذي دائما ما يتكرر خلال العام الدراسي.
الجريدة الرسمية