رئيس التحرير
عصام كامل

لا تصالح مع خائن


يوم السبت الماضي، كان موعدنا وموعد الجماعة الإرهابية مع الحكم الفاصل في عمالة وخيانة الرئيس المخلوع جماهيريا من منصبه محمد مرسي، في واحدة من أهم القضايا الكاشفة لجماعة لا تعرف بحكم قضائي نهائي وبات، معنى الوطن.. قالت محكمة النقض كلمتها الأخيرة والفاصلة في خيانة مرسي وجماعته بالسجن ١٥ سنة في قضية التخابر مع قطر، وهو الحكم الذي نعتبره وثيقة تاريخية على انتهاء عصر الإخوان كتنظيم عاش ٨٩ سنة بين المصريين دون أن نكتشف خداعهم وعمالتهم !!


لا تصالح مع عميل ولا تصالح مع خائن.. هكذا كان عنوان الحكم الصادر أو مجمل النتيجة من حكم محكمة النقض.. هنا لا حديث عن المصالحة، ولا بد أن يعرف القاصي والداني أن مجرد طرح المصالحة مع هذه الجماعة العميلة بحكم محكمة، يعني التفريط والبيع والخيانة.. نعم لا يمكن لعاقل الآن أن يتحدث عن مصالحة واجبة مع تيار عندما وصل إلى حكم مصر خان وباع وتاجر بالأسرار.

لعلنا نتذكر بعد فوز محمد مرسي المشكوك في صحته، كيف سارت الأمور عندما استبعدت الجماعة الإرهابية كافة التيارات السياسية الأخرى.. وكيف انفرد مرسي ورفاقه بحكم مصر وكأنهم أصحاب الثورة وحدهم؟ كيف عبث مرسي باستقلال القضاء وكيف اختار معاونيه.. وكيف سار وحيدا بسياسة مصر الخارجية.. وكيف تغيرت مفاهيم الدبلوماسية المصرية في ذلك الوقت، وأصبح الصديق عدوا والعدو صديقا؟

كيف لهث مرسي خلف إسرائيل ووقع خطابات صداقة مع قادتهم، وكيف وقع على ما كان مبارك يرفضه أمانا لإسرائيل، وكيف ظهرت حماس في عهده مستسلمة لإسرائيل غير عابئة بالقضية؟ وكيف مهد لاستبدال أراض من سيناء حلا للقضية الفلسطينية على حساب مصر، وكيف قاد فكرة التفريط في حلايب وشلاتين وكيف سلم نفسه مرة أخرى لواشنطن وأصبح تابعا ذليلا؟

وكلنا يتذكر عندما هبت الصحافة المصرية، وعلى رأسها فيتو، ضد تسليم تقارير الأمن القومي لرئيس لا يعرف ما نعرفه من معنى للوطن؟.. كيف انقلب على العرب بين يوم وليلة، وأصبح عدوا للخليج وبدأ في تجهيز جماعته للانقضاض على الحكم هناك؟ كيف هدد بقوة مصر عربا نرى أن شعوبهم هي الأحق بما تراه؟..

حل ذلك لم يكن خافيا علينا، وعلى الشعب الذي ثار في الوقت المناسب لاستعادة بلاده من احتلال إخواني أعلن في غير مرة أنه قادم ليحكم ٥٠٠ عام!!

كانت الشوارع كئيبة.. كانت جماهير الشعب تشعر بغربة داخل الوطن.. كل طوائف المجتمع عاشت هذا التهديد.. الليبراليون كانوا في عرفهم كفرة، والمسيحيون سكان شقق بعقد إيجار جديد ربما نفرض عليهم الجزية.. اليساريون منحلون والإقصاء والتهميش نصيبهم.. القضاة فاسدون والصحفيون عملاء، والمحامون يجب أن يخضعوا للسيطرة.. وظهرت جماعات النفاق باللحية على السطح وشاهدنا برلمانا مخزيا أعاد مصر إلى العصور الوسطى.

عشش الإخوان في كل مفاصل الدولة.. اقتحموا الشرطة وأرادوا الوصول إلى الجيش.. سيطروا على المدارس وتحكموا في مؤسسة الرئاسة ووصلوا إلى الصحة والمحليات ووزارة الخارجية.. سكنوا كل شبر في دوائر الحكم وغيرها من المناطق الأكثر تأثيرا وأرادوها إخوانية وليس لغيرهم إلا أن يعيش على الهامش.. هددوا رجال الأعمال وطاردوهم وكونوا جماعة جديدة توزع الأرزاق على الحبايب والأقارب والأصدقاء، فمن أراد فتح كشك لابد وأن تكون وساطته إخوانية.. غيروا في عام واحد كل ملامح الدولة المصرية ولو تركناهم أكثر لضاعت مصر كلها.

«حكم السبت الماضي» هو الوثيقة الحامية للأجيال القادمة التي لم تعد تنخدع لشعارات حنجرية كانت تتحدث قديما عن "الشهدا بالملايين.. على غزة رايحين".. انتهى عصر الإخوان بلا رجعة!!
الجريدة الرسمية