رئيس التحرير
عصام كامل

الجديد في خطاب الرئيس !


بلون كرافت متفائل جدا وعن سوريا الحبيبة أكد الرئيس ما أكدته مصر منذ توليه المسئولية ومارسته جهات مصرية مهمة سيكشف التاريخ دورها فيما بعد في هذه الأزمة حتى في ظل حكم مرسي من ضرورة الحفاظ على الدولة السورية ومؤسساتها وأن الشعب السوري وحده في إطار الحل السلمي من له حق تقرير مصيره مع ضرورة الحرب على الإرهاب والإرهابيين.. وعن ليبيا كما هو موقف مصر الثابت مع وحدة ليبيا والحرب على الجماعات الإرهابية والمتطرفة وإعادة بناء مؤسسات الدولة وخصوصا جيشها الوطني طبعا.. وما ينطبق على سوريا وليبيا ينطبق على اليمن والعراق لأهمية إعلاء قيمة الانتماء للدولة الوطنية التي لا تعرف الطائفية ولا المذهبية ولا الانتماء العرقي أو القبلي!


عن فلسطين قال الرئيس نصا: "لا شك أن تحقيق السلام في الشرق الأوسط من شأنه أن ينزع عن الإرهاب إحدى الذرائع الرئيسية التي طالما استغلها كي يبرر تفشيه في المنطقة وبما يضمن لكافة شعوب المنطقة العيش في أمان وسلام"! وعن أهمية دور مصر قال:
"مصر تقع على حافة أخطر بؤر الأزمات في العالم" وعن الإرهاب قال الرئيس: "لا حديث عن مصداقية نظام دولى يحارب الإرهاب ويتسامح مع داعميه"! فما الجديد إذن الذي قاله الرئيس؟ وقد يبدو الأمر للوهلة الأولى أنه تكرار لخطابات سابقة؟ نقول إن الجديد هو الغالب على الخطاب وليس العكس فالرئيس في الحديث عن سوريا رفض الرئيس صراحة "أي محاولة لاستغلال المحنة التي تعيشها سوريا لبناء مواطئ نفوذ سياسية إقليمية أو دولية أو تنفيذ سياسات تخريبية لأطراف إقليمية طالما عانت منطقتنا في السنوات الأخيرة من ممارساتها وقد آن الأوان لمواجهة حاسمة ونهائية معها" وبالطبع بالإقليمية يقصد إيران وقطر وبالتخريبية تركيا وبالدولية لا يعني روسيا لأن وجودها هو الوحيد الذي تم بطلب رسمي من الحكومة السورية!

ولكنه في الحديث عن ليبيا يعلنها حاسمة حازمة، "أن مصر لن تسمح باستمرار محاولات العبث بوحدة وسلامة الدولة الليبية أو المناورة بمقدرات الشعب الليبى الشقيق"! وعن القضية الفلسطينية وبعد التأكيد على دولة فلسطينية على حدود 67 أي كامل الضفة وغزة والقدس يدين السيسي الأمم المتحدة والمجتمع اللدولي صراحة لعدم القدرة على تنفيذ قرارات الأمم المتحدة ويقول: "إن الوقت قد حان لمعالجة شاملة ونهائية لأقدم الجروح الغائرة في منطقتنا العربية وهي القضية الفلسطينية التي باتت الشاهد الأكبر على قصور النظم العالمية عن تطبيق سلسلة طويلة من قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن"!

وهكذا فالخطاب يحمل تطورا في الموقف المصري فضلا عن اعتبار الرئيس أن كلمته وهي كلمة مصر نيابة عن الأمة العربية حيث قال "يدنا ممدودة بالسلام" كما اعتبرها نيابة عن أفريقيا التي نقل مشكلاتها من الفقر والهجرة غير الشرعية للعالم وهو بذلك يستكمل ما قاله في قمة البريكس التي وضع فيها مطالب دول العالم الثالث كله ودول الجنوب كما أسماها حيث قال: "نسعى لتحقيق ما نؤمن به من شراكة أممية لبناء عالم يستجيب لطموحات أبنائنا وأحفادنا في الحرية والكرامة والأمن والرخاء فالمسئولية تقتضى منا أن نتصارح بأن العالم المنشود والممكن لا يزال بكل أسف بعيدًا كل البعد عن التحقق"!

الرئيس يتحدث عن أزمة سد النهضه ليس لتعقيد جري فيها وإنما تحسبا لتعقيد قد يجري فيها.. ويتحدث الرئيس عن الإرهاب بلغة ثابتة سمعناها في قمة الرياض حيث يقول: "إنه لا يمكن نهوض مستقبل أي نظام إقليمى أو عالمى بدون مواجهة شاملة وحاسمة مع الإرهاب تقضى عليه وتستأصل أسبابه وجذوره ولكل من يدعمه أو يموله أو يوفر له منابر سياسية أو إعلامية أو ملاذات آمنة"! وكلنا يعرف من يموله ويوفر له منابر إعلامية وملاذات آمنة!

الرئيس تحدث عن السلام وهو يعلم أن الرئيس الأمريكي تحدث عن كل مشكلات العالم وتجاهل القضية الفلسطينية وهو يعلم موقف نتنياهو من السلام ولكنه يشهد العالم على موقف مصر والعرب الداعي للسلام ليبرئ ذمته أمام الجميع وليضع دولة العدو الإسرائيلي في مرمى نيران العالم ليس لتتحرك القضية.. إسرائيل لن تعيد أرض لا يستطيع أهلها إعادتها بالقوة.. ما أخذ بالقوة لن يسترد إلا بالقوة.. إنما الرئيس يفعل ذلك -غير إبراء الذمة- لتبقي القضية الفلسطينية على قيد الحياة وإلي أن يقرر الله أمرا كان مفعولا!
الجريدة الرسمية