رئيس التحرير
عصام كامل

اعتراف واستهداف وزير التعليم!


أعلنها الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم، أمس، من أنه "مكلف من القيادة السياسية بعودة التعليم لمكانته التي كان عليها"، وهذا يؤكد ما قلناه سابقًا إن هناك إرادة جادة لفتح كل الملفات والتصدي لها من الفساد للقطاع العام ومن الشباب إلى التعليم.. ومعنى عودة التعليم إلى مكانته -كما نفهم- لا تعني فقط تعديل المناهج أو تطويرها وإنما "تعديل العقول" وعودة الأخلاق والتربية إلى مدارسنا.. ومحاولة البناء من جديد لأجيال كبرت وتخرجت ولم تنل القسط الوافي لا من التربية ولا من التعليم!


ولو تكلمنا بصراحة مطلقة في كل شيء في مصر كان التعليم في الثلاثين عامًا الماضية مثالا للفوضى.. أبرز أدلته عدد وزراء التعليم ممن تولوا المسئولية الفترة الماضية وهو عدد كبير جدًا منذ ترك الدكتور مصطفى كمال حلمي لها.. وهو يعني عشوائية التخطيط وفوضى اختيار الوزراء، ورغم أن التعليم في كل دول العالم سياسة دولة وليس سياسة وزير فإن عندنا طوال السنوات الماضية كان العكس.. لكل وزير سياسته ولكل منهم طريقته في الإدارة وكل منهم كان لا يبدأ من حيث انتهى غيره بل كلهم منهم هدم ما بناه غيره -إن كانوا بنوا شيئا يعني- وبدأ من جديد.. مع الثوابت المعروفة المدمرة مثل إلغاء الحضور والانصراف وتهميش دور مجالس الآباء وإضافة سنة في الابتدائي وإلغائها وإلغاء مادة "التربية الوطنية".. إلى آخره!

ولذلك فأول مطالب تعويض ما فات وإصلاح ما جرى هو منح الفرصة كاملة في الوقت والإمكانيات للدكتور شوقي واعتباره في مهمة مقدسة نيابة عن المجتمع.. ولذلك فكل الدعم له ولذلك أيضًا سيكون في قائمة الاستهداف المعنوي الفترة المقبلة ونتوقع ضده حملات هجوم عاتية.. ولذلك فمن الآن نعلن دعمه ومؤازرته.. طالما أبقى مكاسب أبناء فقراء مصر كما هي وطالما استطاع تحجيم دور الأيدي الأجنبية "الشريرة" في وضع المناهج وطالما تصدى لفساد مهول نشأ وكبر واستشرى في غير موضع.. واعتقادنا أنه سيلقى من شرفاء الوطن كل الدعم.. أو هكذا ينبغي!
الجريدة الرسمية