رئيس التحرير
عصام كامل

الإعلام مسئول أيضا


لم يعد الإعلام في مصر ورغم كثرة المنصات الفضائية سوى ساحة للتراشق بالألفاظ تارة، وتارة أخرى يصل إلى حد العراك بالأيدي بين الضيوف.. ظنا منهم أن تلك الطريقة هي السبيل للدفاع عن قضاياهم، والحقيقة أن اللوم لا يقع على الضيوف وحدهم إذ أنهم يرون كيف يتنافس مقدمو البرامج فيما بينهم لإرضاء السلطة على حساب القضية التي يناقشونها. ومع حيرتي في وصف تلك الظاهرة للوصول إلى اللغة التي يستخدمها هؤلاء، لم أجد وصفا أكثر من ذلك الذي يستخدمه بائعو الأقمشة وهم يروجون لبضائعهم، فذلك مقدم برامج يحاول أن ينافق السلطة لكن على استحياء فنستطيع وصف بضاعته على أنها "عرض واحد" وذاك مقدم آخر يستطيع أن يظل على الشاشة لعدة ساعات لا يكل ولا يمل من توجيه اللوم للمواطن ووصف الحكومة بالرشيدة.. فهذا يستحق وبجدارة وصف "العرض عرضين"..


ولدي عدة أسئلة لهؤلاء، لماذا تجعلون من أنفسكم قطعة قماش تمسحون بها جوخ كل مسئول؟ هل لديكم قناعة بأن الأوطان تبني بتلك اللغة؟ هل لديكم ضمير يحاسبكم؟ هل تعلمون أنكم شركاء في حادث قطاري الإسكندرية وفي كل الحوادث التي يسببها الفساد والإهمال؟

نعم فأنتم شركاء في تغيب الوعي للدرجة التي جعلت (هشام عرفات ) وزير النقل يخرج علينا بعد الحادث بتصريح يؤكد فيه أنه لن يستقيل بدعوى أنه ليس الرجل الذي يقفز من القطار.. ولم نسمع أو نرى أحدا ولو على استحياء يواجهه أو يلومه على ذلك، إذا فالرجل محق فيما قاله، فهناك من يدفع الفاتورة بدلا منه مثل سائقا القطارين ورئيس هيئة السكك الحديدية، وهناك من السادة الإعلاميين من يشيد بقراراته، وأن الوزير الهمام لم يتوان في محاسبة المسئولين هذا خلاف مبررات واهية بدءا من أن المنظومة لم يحدث لها صيانة منذ عهد الإنجليز وأنه ليس في الإمكان أبدع مما كان.

وهنا تحضرني جملة للعبقرية "ماري منيب": "إنتي جاية اشتغلي إيه"، ولماذا يحاسب الصغار ويبقى الكبار دون محاسبة.. كلمة أخيرة أود أن أصرخ بها في وجه الحكومة: "اتقوا الله وراعوا ضمائركم لعل الله يغفر لكم خطاياكم وينقذ ذلك البلد من براثن الجهل والوزراء الفاشلين".
الجريدة الرسمية