رئيس التحرير
عصام كامل

الوجه الآخر لمؤتمر وزير التعليم


كلنا نعلم تماما أن أي خطة لتطوير منظومة لا بد أن تبدأ بوضع أهدافها ثم نقوم بتحليل تلك الأهداف ومقارنتها ببعضها البعض وتحليل السياسات والإجراءات لمعرفة مدى واقعيتها ومرونتها مع الواقع والإمكانيات، وعادة يتم وضع بدائل ثم يتم اختيار البديل الأمثل الذي يحقق الهدف، وتأتى المرحلة الأخيرة دائما في الخطة ألا وهى تشكيل فريق عمل للتنفيذ وتجهيز مجموعة من القرارات والتشريعات المنظمة للعمل، والتي ستكون الوسيلة لتحقيق الخطة الموضوعة مسبقا.


كنت مترقبا مؤتمر وزير التربية والتعليم في الأول من أغسطس مثل غيرى من كل المهتمين بالتعليم، خاصة أن الوزارة أعلنت مسبقا في بيان رسمي أن الوزير سيعلن عن خطته المنتظرة منذ ستة أشهر لتطوير المنظومة التعليمية في هذا المؤتمر، فعلى الفور أحضرت ورقة وقلما لأسجل كلمات الوزير أثناء المؤتمر لأبحث عن الخطة المنتظرة، وبدأت أبحث بين كلماته عن أهداف الخطة المنتظرة العامة أو الإجرائية ومسئولية التنفيذ وطرق وآليات التنفيذ والوقت المحدد للتنفيذ وغيرها، والذي بكل أسف لم يحدث.

في البداية وبعيدا عن أن كل ما تم إعلانه في المؤتمر لا يخرج عن كونه "تصريحات" وليس قرارات كما يظن البعض، وهذا ينذر بأن معظم ما تم الإعلان عنه من الممكن أنه يلقى مصير "الفصل المقلوب" أو تحويل المناهج إلكترونية بنسبة 70%، أو تحويل مرتبات المعلمين على هيئة نقاط، وغيرها من التصريحات الإعلامية التي تم العدول عنها، خاصة أنها لم تصل إلى مرحلة القرارات الوزارية وقتها، وبالتالي أصبح من السهل العدول عنها، وبعيدا أيضا عن بناء المدارس سواء حكومية أو يابانية أو متفوقين أو مدارس النيل، لأن بناء هذه المدارس ليس له علاقة بخطة أي وزير ولكن هو اتجاه الحكومة ومن ميزانية الدولة بالتعاون مع القوات المسلحة.

فلقد أعلن الوزير عن الفريق المعاون له.. بصرف النظر عن عدد الفريق المعاون ومخالفته لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 612 لسنة 2017 والذي ينص على تعيين 4 معاونين و4 مساعدين فقط لكل وزير، ولكن من الطبيعي والواقعي أن يعلن الوزير أولا عن خطته لتطوير المنظومة ثم بعد ذلك يعلن عن الفريق الذي سيقوم بالتنفيذ، ودور كل شخص في تنفيذ الخطة.

ثم تحدث الوزير عن مجموعة من القرارات الإدارية مثل جعل الصف السادس الابتدائي سنة نقل عادية وليست شهادة.. وهذا القرار قد يكون صحيحا وقانونيا شكليا.. ولكن مثل هذا التصريح كان لا بد أولا أن يراعى الآتي:
أولا: أنه لا توجد أي مخالفة قانونية ولا يوجد أي إهدار للمال العام في السنوات السابقة عندما كان الصف السادس كنترولات وتصحيح مركزيا على مستوى الإدارة.. لأن قانون التعليم ينص على امتحان واحد على مستوى كل محافظة في نهاية مرحلة التعليم الأساسي.. وهذا ما كان ومازال يحدث بالفعل فإن الشهادة الإعدادية فقط هي التي تتم على مستوى كل محافظة، أما امتحانات الصف السادس الابتدائي تتم على مستوى كل إدارة وليس كل محافظة وبهذا تصبح قانونية مليون في المائة وغير مخالفة لما ورد بقانون التعليم.. وكل ما حدث فقط جعل الامتحانات تصحح داخل المدرسة بدون كنترولات أو تصحيح مركزي توفيرا للنفقات.

ثانيا: لم يتم التنسيق مع المجلس الأعلى للجامعات لتغيير مسمى كليات التربية من "تربية تعليم ابتدائي" إلى" تربية تعليم أساسي"، كما كانت في السابق.

ثالثا: لم يتم تغيير المسمى الوظيفي لمعلمي المرحلة الابتدائية من "معلم ابتدائى" إلى "معلم تعليم اساسى" باعتبار تم دمج المرحلتين بمرحلة واحدة مع مراعاة تكافؤ الفرص بين معلمى الابتدائي والإعدادي في أعمال الملاحظة والتصحيح والكنترولات في الشهادة الإعدادية باعتبارها ستكون إتمام مرحلة واحدة هي التعليم الأساسي.

أما تصريح الوزير عن تدريس كتاب القيم والأخلاق تصريح صائب خاصة وأن تعالت الأصوات بالطالبة لإعادة تفعيل هذا الكتاب بعد توقفه منذ أن تم إعداده وطباعته في 2014 في عهد الأستاذ الدكتور محمود أبو النصر وزير التعليم الأسبق.

الأهم تصريح معالى الوزير لجعل مواد "التربية الفنية والحاسب الآلى" مواد خارج المجموع، فهذا تصريح واقعى أيضا خاصة في ظل عدم وجود أي بنية تحتية أو موارد مادية لتفعيل الأنشطة بالمدارس وعدم وجود معامل أو إمكانيات لتدريس مادة الكمبيوتر عمليا في المدارس، ولكن هذا يجعلنا في قمة الدهشة كيف لا توجد أي مقومات لتدريس الحاسب الآلى والتربية والفنية في المدارس وكيف سنجعل التعليم "ممتعا" من خلال تفعيل الأنشطة، كيف لا نستطيع تدريس الحاسب الآلي لعدم توافر إنترنت أو معامل! وكيف سنربط المناهج ببنك المعرفة ونريد تحويل المناهج إلكترونية! ونعد ونجهز نظام ثانوية عامة جديد يعتمد على البحث في الإنترنت في حين -وباعتراف كل الأطراف- لا يوجد أدنى مقومات نجاحه!

في النهاية كنت أتمنى أن يعلن معالى الوزير عن خطته المنتظرة، وليس مؤتمرا يعلن فيه أسماء ومؤهلات فريقه المعاون ومجموعة تصريحات وليست قرارات عن بعض الأمور الإدارية في العملية التعليمية، وكيف ومتى سيحل مشكلات المنظومة التعليمية، وما هي طبيعة منظومة التعليم الجديدة التي ستطبق من العام القادم، وما هو مشروع الثانوية العامة الذي أصبح حديث الجميع دون أن يستقر الوزير على ملامحه حتى الآن، وكيف يعلن الوزير على تطبيق نظام الثانوية العامة الجديد بداية 2018 بعد العرض على حوار مجتمعي، قبل التأكد من الانتهاء منه وضمان نجاحه بنسبة مؤكدة، ثم أي حوار مجتمعي هذا الذي سيتم عرض مشروع الثانوية العامة عليه وقد أعلن مسبقا عن ميعاد تطبيقه! ومن يدرينا أن نتيجة الحوار المجتمعي ستوافق على نظام الثانوية العامة الجديد أو ميعاد تطبيقه، فبإعلانه عن ميعاد التطبيق مسبقا أصبح الحوار المجتمعي ليس له قيمة، وهذا مخالف لوعد الرئيس عبدالفتاح السيسي في مؤتمر الشباب لأولياء الأمور والرأى العام والذي أكد بعدم تطبيق أي نظام إلا بعد التأكد من نجاحه.
Tarek_yas64@yahoo.com

الجريدة الرسمية