رئيس التحرير
عصام كامل

فيها حاجة حلوة.. مصر الجديدة


مصر الجديدة (هليوبوليس) أحد أرقى أحياء المحروسة، هي واجهة القاهرة من الجهة الشرقية وأحد مداخل العاصمة، وأول من يستقبل القادمين لمصر من أنحاء العالم من خلال مطار القاهرة الدولي، أسسها البلجيكي البارون إمبان وبها قصره الشهير(قصر البارون) وتتميز المنطقة بالمباني الأثرية الكبيرة، حينما تسير في شوارع وميادين مصر الجديدة تشعر بالفخر وبقيمة هذا البلد العظيم الذي نحمل جنسيته، فمعظمنا زار دول أوروبية ولكن وبلا مبالغة بعض ميادين مصر الجديدة أفخم من أهم ميادين أوروبا وأمريكا، لأنها تحمل عبق التاريخ، وعظمة مصر أقدم دولة في التاريخ..


لذلك سعادتي لا توصف وأنا أشاهد اهتمام الدولة حاليا بإحياء تراث مصر الجديدة، من خلال إعادة ترميم وصيانة العقارات ذات الطراز المعمارى المتميز للحفاظ عليها وإعادتها إلى ما كانت عليه، حيث يتجاوز عمر بعضها 122 عاما، وأيضا تطوير حديقة الميرلاند، وإعادة تجميلها وزراعة الأشجار وإضافة مسطحات خضراء وممشى وتراك وشلالات مياه ونافورات، كما تشمل مبادرة إحياء تراث مصر الجديدة إعادة ترميم مدرج غرناطة الملكى (المقصورة الملكية) والتي كان الملك فاروق يشاهد سباق الخيل من خلالها، وسيتم تحويل المدرج إلى مسرح مكشوف، أيضا المبادرات الشعبية لترميم قصر البارون ووضعه على خريطة السياحة العالمية..

ولأن انتظار السيارات أصبح أزمة حقيقية فإنه يجري حاليا إنشاء جراج متعدد الطوابق في منطقة روكسى التجارية يستوعب 1700 سيارة، وهو أول جراج ذكى في مصر والشرق الأوسط، سيساهم في القضاء على الازدحام المرورى في المنطقة، ولم يسقط الباعة الجائلون من حسابات المسئولين، فقبل منعهم من احتلال الشوارع والأرصفة تم إنشاء سوق لهم بشارع سوهاج، كما أن مستوى النظافة والتجميل والخدمات في منطقة مصر الجديدة هي الأفضل بين أحياء الجمهورية، كل هذه جهود مشكورة للمسئولين في محافظة القاهرة وحي مصر الجديدة، وتستحق الإشادة فهذا حقهم علينا لتحفيزهم على المزيد من العمل والإنجاز وتشجع غيرهم على حذوهم..

وحتى تكتمل بهاء الصورة ويصبح حي مصر الجديدة نموذجا لكل وحدات الحكم المحلي، فإنني اقترح على المسئولين في الحي إعادة فتح جراجات العمارات المغلقة أو التي تحولت إلى كافيهات ومطاعم ومخازن وصالات رياضية، لو حدث ذلك فسوف تنتهي تماما مشكلة الانتظار والازدحام المروري، فإذا كان جراج روكسي يستوعب 1700 سيارة فإن الجراحات المغلقة تستوعب مئات الآلاف، مؤكد هناك جراجات أصبح من الصعب إعادة فتحها ولكن د أسامة عقيل الخبير الدولي للمرور والنقل له دراسة مهمة في هذا الموضوع، وهي تحديد سعة الجراج المغلق ثم تغريم مالكه 2000 جنيه شهريا عن كل سيارة تنتظر في الشارع بدلا من الجراج الذي أغلقه.

وهذا يحقق نتيجتين الأولى تحصيل أموال طائلة يتم إنفاقها على إنشاء جراجات عامة وتطوير الحي، وأيضا تحقيق العدالة، فليس من المعقول معاقبة المالك الملتزم الذي استخدم الجراج في غرضه، ومكافأة المخالف الذي حوله إلى كافيهات ومطاعم وهذا موضوع يحتاج إلى تفاصيل أكبر في مقال آخر..

خلاصة القول: هناك إنجازات كثيرة تتحقق وهناك مسئولون يعملون بإخلاص يجب على الإعلام تسليط الضوء عليها، حتى نعطيهم حقهم ونمنح المواطن طاقة أمل وتفاؤل يكافح به اليأس والإحباط الذي يحاصره.. واللهم احفظ مصر.

الجريدة الرسمية