رئيس التحرير
عصام كامل

عزة هيكل: كشك الفتوى يكرس للتعصب والفرقة وضد مبدأ المواطنة

 الناقدة عزة هيكل
الناقدة عزة هيكل عميدة كلية اللغة والإعلام

أكدت الناقدة عزة هيكل عميدة كلية اللغة والإعلام، أن كشك الفتاوى يكرس للتعصب والفرقة والاختلاف، وضد المواطنة والدستور والوحدة الوطنية، وقد ضرب الدستور في مقتل تحت مرأى ومسمع جميع الهيئات والجهات الأمنية والثقافية، وحتى مجلس النواب لم نسمع منه ما يمنع أو يعترض على هذا التصرف.


وقالت إن "تجربة الكشك الديني" الذي يمنح فتاوى دينية في محطات المترو تحت الأرض وفى ظلام العقل والفكر والمناخ، كشك فتاوى دينية للمسلمين يقبع في جوف الأرض لهؤلاء المتعطشين للتعصب والفرقة والاختلاف.

وأشارت إلى أن كشك الفتوى ضد مبدأ المواطنة والمساواة والوحدة الوطنية، لأن هذا الكشك يستدعي أن يطالب البابا المحترم تواضروس بأن تتم إقامة أكشاك مقابلة للقساوسة لإعطاء فتاوى عن الدين المسيحي بكل طوائفه حتى تتحقق المساواة دون تمييز بين مسلم ومسيحي، ومن هنا فإن كشك الفتوى لن يكون مقتصرًا على السنة والأزهر والأوقاف فقد يمتد إلى الأرثوذوكس والكاثوليك والبروتستانت والأرمن.

وأكدت أن الكشك في محطات المترو التي هي ملك للشعب وليست ملكا لأى حكومة ولا وزارة، ومن المفترض أن يتم استئذان مجلس النواب باعتبارهم نواب الشعب فإذا أقروا أن ملكية أرض المحطات والمترو ممكن أن يتم تخصيصها لأكشاك فتاوى دينية فإن على وزارة الثقافة أن تبدأ في طرح أكشاك موسيقى داخل محطات المترو حتى يستمتع من يريد أن يطرب، كما يستمتع من يريد أن يضرب ويرهب، ومن هنا فإن كشك الفتوى ليس من حق أي وزير أو حكومة أن تفرضه على ملك الشعب والمترو الذي يستخدمه ملايين المصريين يبتغون العلم أو العمل وليس لديهم وقت كافٍ ليجلسوا إلى شيخ أو مفتى لا نعلم ما يخفيه وما يبطنه حتى يحرض أو يمنع أو يرهب أو يدمر عقلًا.

وأوضحت الناقدة "عزة هيكل" أن كشك الفتوى هو إهدار للمال العام وللجهد والوقت الذي من أجله تم حفر هذا المترو وتلك الوسيلة المهمة التي تخدم أكثر من 12 مليون مواطن كل يوم ينتشرون في ربوع القاهرة الكبرى بحثًا عن عمل أو قاعة درس، فكان من الأجدر بالحكومة تحسين الخدمة في تلك المحطات بإنشاء مراحيض عامة للنظافة ولقضاء الحاجة، وكذلك مراكز إسعاف سريعة للحالات الطارئة التي قد تصاب بالاختناق أو أي ظرف صحى طارئ، ومن الممكن أن تكون في محطات المترو شرطة سريعة لحالات النصب أو السرقة أو التحرش المستمر ضد المرأة، ولن أذكر أن تكون محطات المترو منبعًا للموسيقى والفن والثقافة وتوجد مكتبة صغيرة في كل محطة.

وختمت عزة هيكل بتأكيدها أن الأوضاع في مصر تدهورت من كشك الموسيقى في أوائل القرن الماضى إلى كشك الفتوى تحت الأرض، وهذا هو حال مصر وصورتها في الألفية الثالثة.
الجريدة الرسمية