رئيس التحرير
عصام كامل

شكرا للوزير السابق !


الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم، أثناء إعلان نتيجة الثانوية العامة شكر الدكتور الهلالي الشربيني، الوزير السابق؛ لأنه كان صاحب فكرة "البوكليت" التي قضت نهائيًا على الغش في الامتحانات وللأمانة الهلالي بذل مجهودًا كبيرًا في مشروع "البوكليت" رغم تعرضه للهجوم الشديد من وسائل الإعلام ومن أصحاب المصالح ولذلك استحق الشكر من الوزير الحالي في لفتة طيبة لم نعتد عليها في مجتمعنا المصري، وهذا شجعني أن أكتب عن الهلالي الشربيني الذي لا يعرفه الكثيرون..


الهلالي من أول يوم تولى فيه المسئولية كان في مرمى نيران وسائل الإعلام رغم أنه أستاذ تخطيط تربوي وإدارة منشآت تعليمية ويعلم جيدًا حجم المشكلات والتحديات التي تواجه التعليم في مصر، ولكن الإعلام لم يترك له الفرصة للعمل في هدوء وحمله مسئولية 50 عاما من الفشل في التعليم، وهذا قدر من يتولى وزارة تدخل كل البيوت المصرية.

كانت مشكلة الهلالي أنه فتح كل الملفات الشائكة مرة واحدة ووضع يده في عش الدبابير حينما قرر إلغاء المكافآت التي يحصل عليها القيادات في ديوان الوزارة، وكانت تتجاوز 40 ألف جنيه شهريًا ثم معركته مع مافيا الدروس الخصوصية وإغلاقه لأكثر من 500 سنتر بعضها يمتلكها قيادات في الوزارة، وأكثر من 1500 قضية فساد حولها للنيابة ثم كانت أم المعارك مع أباطرة المدارس الدولية وأول مرة يتم وضعها تحت الإشراف المالي والإداري للوزارة بسبب مخالفاتها الجسيمة.. فهل يتخيل أحد أن بعض هذه المدارس يحقق أرباحًا سنويًا تصل إلى نصف مليار جنيه؟ لا تستفيد الدولة منها شيئًا لأن التعليم يعفى من الضرائب بل بعضها يحول أمواله للخارج..

بالإضافة إلى معركة الهلالي مع مافيا الكتب الخارجية ومحاولة إعادة الهيبة والاعتبار إلى الكتاب المدرسي، وحتى في طباعة الكتاب المدرسي كانت لديه أفكار في الاستغناء عن طباعته السنوية، والتي تكلف الدولة أكثر من مليار جنيه إهدارًا للمال العام بعد كل هذه الإجراءات والقرارات المهمة التي اتخذها، فكان من الطبيعي أن تجتمع عليه الأفاعي لإظهاره أمام الرأي العام بأنه فاشل رغم أنه كان يعمل لمدة 20 ساعة يوميًا وهو رجل وطني مخلص لبلد ونظيف القلب واليد واللسان..

الدكتور الهلالي الشربيني، وزير التربية والتعليم السابق، هو ابن وحيد لأسرة مصرية تنتمي للطبقة المتوسطة مثل ملايين المصريين الذين بنوا أنفسهم بأنفسهم، ولم يعتمد على أب أو عم أو خال أو أي واسطة أو محسوبية، بل على اجتهاده وتفوقه منذ التحاقه بالتعليم الحكومي في مدارس القرية المصرية، وما أدراك ما مدارس الريف ثم تفوقه في الجامعة وتدرج في السلم الوظيفي الجامعي من معيد حتى عميد ثم نائبا لرئيس جامعة المنصورة ثم وزيرا للتربية والتعليم، ولذلك كان يشعر تمامًا بمعاناة المواطن والبيت المصري..

وقد لا يعلم الكثيرون أن الدكتور الهلالي كان المستشار الثقافي المصري في ليبيا والذي اختطفته الجماعات الإرهابية هناك، ولكنه كان في منتهى الرجولة ولم يضعف أمام تهديده بالقتل وأبلى بلاءً حسنًا حتى تمكنت مصر من إنقاذه..

التصرف النبيل للدكتور طارق شوقي دفعني للكتابة هذا المقال وشجعني أكثر أن أطلب منه الاستفادة من البرنامج التنفيذي الذي وضعه 150 عالما مصريا لتطوير التعليم هذا البرنامج أخذ "مجهود عام كامل" بدأ حينما أرسل الهلالي إلى كل الجامعات والمراكز المصرية لترشيح أفضل الأساتذة الذين يفخرون بهم في مجال تطوير التعليم..

ولم يكتف الهلالي بذلك بل خاطب منظمة اليونسكو لإعداد تقرير حول المناهج المصرية وقياسها بالمناهج العالمية، باعتبارها جهة محايدة، وبالفعل وضعت اليونسكو تقريرها، والذي جاء مطابقًا بنسبة كبيرة لتقرير الخبراء المصريين وعقد الهلالي اجتماعات وورش عمل كثيرة حضرها الدكتور طارق شوقي بصفته مستشارًا لرئيس الجمهورية حينذاك لمناقشة التقريرين (المصري والأجنبي)، وتم اعتماد برنامج تنفيذي لتطوير التعليم وليست رؤية نظرية هذا البرنامج وافق عليه البرلمان ومجلس الوزراء والرئاسة، وكان المفروض تطبيقه العام الدراسي المقبل.. لو فعلها الدكتور طارق شوقي، فهذه أفضل خدمة يقدمها لمصر..

شكرًا لوزير التعليم السابق على جهوده والحالي على لمسة الوفاء.. واللهم احفظ مصر.
egypt1967@yahoo.com
الجريدة الرسمية