رئيس التحرير
عصام كامل

نظرية «النشابة» التليفزيونية.. اقتلهم بمسلسلاتك المملة


عندما تنظر نظرة من بعيد على دراما رمضان هذا العام، تشعر بالزخم والزحمة الدرامية التي تملؤه، ولكن عندما تغوص في التفاصيل قليلًا تشعر بالخيبة والغضب، فالموسم خال تمامًا، اللهم إلا عدة مسلسلات تعد على أصابع اليد الواحدة تصلح للمشاهدة، أما الباقي فحدث ولا حرج، ليست مسلسلات سيئة فقط، ولكنها لا تصلح لأن تضيع دقيقة من وقتك لمشاهدتها.


الشعور الذي سيلازمك بعد مشاهدة تلك المسلسلات لن تتخلص منه قبل عام، هو نفس شعورك عندما تشتري موبايل لأنه أعجبك في الإعلان، وبعد الاستخدام تجد نفسك لا تفرق كثيرًا عن إسماعيل ياسين عندما اشترى التورماي، فالدقيقة التي ستضيعها في مشاهدة مسلسل من تلك المسلسلات قد تكون سعيدا أكثر لو قضيتها في اللعب في التراب أسفل منزلكم.

معظم هذه المسلسلات كانت أفلاما صالحة للعرض في السينما ونجاحها غير مضمون، وضلت طريقها إلى التليفزيون، تم مطها وتطويلها بطريقة تشبه ما تفعله "النشابة" في عجينة البيتزا، والمصيبة أنها مسلسلات لنجوم كبار وليسوا مبتدئين أو أصحاب تجارب جديدة في البطولة.

هل تعلم أن مسلسل "لمعي القط" كان من الممكن أن ينتهي في منتصفه؟.. ولكن المؤلف والمخرج فعلا شيئًا لم يفهمه الجمهور حتى الآن، فهذا الشخص المتهم بمحاولة خطف الأطفال زورًا، بعدما استطاع الهرب من العصابة التي لفقت له تلك التهمة، بدلًا من أن يذهب إلى الشرطة ويخبرهم بالقصة وتقبض الشرطة على العصابة، هرب من الشرطة ليقوم بالحصول على رقم هاتف "مخيون" رئيس العصابة، حتى يثبت براءته، وكأن الشرطة لن تستطيع أن تأتي بمخيون نفسه في خلال دقائق.. قد تفهم الأمر أكثر لو شاهدت المسلسل ولكني لا أنصحك بذلك.

الأب عادل إمام هو الآخر ظل أكثر من 7 حلقات يوضح لنا مشكلاته مع زوجته ومع زملائه في العمل، وكل مشهد يشبه الآخر، ومع ظهور غادة عادل شعرنا بأن المسلسل سيزداد إثارة وأحداثا كثيرة، ولكن الأحداث أصبحت أكثر مللا ورتابة ومطا وتطويلا بدون مبرر، فلو حذفت نصف مشاهد غادة عادل مع عادل إمام ووضعت مكانها كلمة "بحبك" فقط، لن تشعر أن أحداث المسلسل تأثرت في شيء.. لا أتذكر متى توقفت بالضبط عن مشاهدة المسلسل، ولكن كل ما أتذكره أنني كنت أشاهد المسلسل وفجأة شعرت بأنني يجب أن أتوقف، تلك اللحظة التي يتخذ فيها المدمن قرارا بالعلاج من المخدرات، وقلت لنفسي "أنت أقوى من عادل إمام".


مسلسل "وضع أمني" هو الآخر كان من الممكن أن ينجح أكثر لو تم حذف أكثر من نصف أحداثه التي لا فائدة منها سوى زيادة مدة الحلقة، والأفضل أن يتم اختصار المسلسل كله في ساعتين ويتم عرضه في السينمات كفيلم، وقتها سيكون حظه أفضل من المسلسلين السابقين، لأن به بعض المنطق وسينال إعجاب الجمهور، لا أعلم لماذا ما زالت هناك سيناريوهات تجعل من البطل أسطورة، وأن كل الظروف تتكالب عليه، وأن المشكلات تترك العالم المحيط كله وتنحصر في أفراد عائلته فردا فردا وتتركه حبيبته ويطرد من عمله وشقيقه إرهابي وشقيقته حامل بدون زواج ويكون هو الشريف النزيه الذي يحارب الفساد.. لا أعلم لماذا يشاهد الناس هذا المسلسل.

أما مسلسل "في الـ لالا لاند" فمن المفترض أن يحاسب صناعه مرتين، فهو مسروق من مسلسل Lost الأمريكي الشهي، وهي ليست مشكلة، فنحن لدينا باع طويل في السرقة والنحت، أو دعنا نقولها بشياكة "تمصير الأعمال الأجنبية"، ولكن الحساب هنا يأتي على أنه فشل، كيف لمسلسل كوميدي مسروق أن يفشل؟، ذكروني بالنكتة التي تتحدث عن الشخص الذي امتحن وحده وبالرغم من ذلك حصل على المركز الثاني، جميع ممثلي المسلسل يعيدون أنفسهم بشكل مستفز، وأحداث المسلسل بطيئة مملة حتى بعد منتصفه بقليل، الذي شهد تغيير الأحداث واللوكيشن الذي لم يتغير لمدة طويلة والحوار الذي لم يتغير، فقد قضوا أكثر من 8 حلقات يجلسون جميعًا في شكل دائرة للحديث بشكل هستيري لمحاولة اختراع إفيهات تضحك الجمهور.

دعك من كل هذا فأنا سأسامح الجميع وسأتعامل مع الأمر وكأنه لم يكن.. ولكن لن أنسي ما فعله سمير غانم، سأشكوكم إلى الله.

دعنا ننتقل إلى حديث آخر عن مسلسل "اللهم إني صائم"، 20 حلقة قضاها مصطفى شعبان لـ... لا أعلم ماذا أقول، حقيقة لا أقدر على انتقاده، فهو لم يقدم شيئا من الأساس، الرجل خائف من الموت فذهب للاعتكاف في المسجد، صدقني لو شاهدت كل حلقة مشهدا واحدا فقط فلن يفوتك الكثير في المشاهد التي تركتها.. لن أتحدث أكثر من ذلك لأنني لا أريد خسارة ثواب الشهر الكريم بسبب المسلسل.

لن أتحدث أيضًا عن مسلسل "الحلال"، فأنا حتى كتابة هذه السطور كنت صائما، هذا بجانب أن نقد تلك النوعية من الأعمال هو مضيعة للوقت، فما بالك بمشاهدة.. عفانا الله من هذا العك الفني.

لن ننسى هنا المسلسلات الكوميدية مثل "ريح المدام" و"هربانة منها".. ففي البداية نقول لأحمد فهمي "ريح دماغك" وعد إلى هشام ماجد وشيكو، صدقني هذا سيكون أفضل لك ولنا، أما "ياسمين عبد العزيز" فهي "هربانة منها" بالفعل، وما يؤكد لك ذلك هو تصريحاتها بأنها تتربع على عرش اليوتيوب.. وهنا الدرس المستفاد أن المسلسلات ذات الحلقات المنفصلة المتصلة لا تصلح للعرض في رمضان، خاصة لو كانت مهلهلة مثل المسلسلين السابقين.

لا تسألني عن مسلسل "الحرباية" وتقول لي ما رأيك، فأنا لن أتحدث عن مسلسل نسب مشاهداته على اليوتيوب تصل في المتوسط إلى 700 ألف مشاهدة في الحلقة الواحدة، ولكن لا أحد يتحدث عنه على السوشيال ميديا ولا في المواقع الفنية، هل تستطيع تفسير الأمر؟، يمكنك الاستعانة بشخص ما يفهم قليلًا في "اليوتيوب" وسيساعدك كثيرًا في تفسير تلك الظاهرة، ولكن للأسف لن تجد أحدا يفسر لك ظاهرة "هيفاء" التي يسعى وراءها الجميع في كل أعمالها، فهي ظاهرة فاقت ظاهرة الاحتباس الحراري.

لا نعلم لماذا يفعلون بنا ذلك.. سامحهم الله...
الجريدة الرسمية