رئيس التحرير
عصام كامل

«حكايات الشهيد» والإعادة بطلب الجماهير!


وسط كل هذا العك الذي نشاهده على مختلف الشاشات وما فيه من بذاءة أحيانا وخروج عن القيم كثيرا وإشارات بالأيدي وبالحواجب لا تعرف لأغلب الأسر المصرية سبيلا أحيانا أخرى وبين مئات الملايين التي أهدرت بغير فائدة لا على الوطن ولا على أهله نقول بين ذلك كله وحدها الإذاعة التي قدمت عملا عن شهداء مصر الأبرار روي للناس وللتاريخ بطولات نادرة وخالدة لا تعرف الأغلبية في بلادنا ولا في وطننا العربي الكبير عنها أي شيء!


منذ الحلقة الأولى في الأول من رمضان ومستوي الانبهار بالعمل الإذاعي الفني يزيد ولا نخجل ولا نبالغ إن قلنا إن بطل العمل الفنان المحترم طارق الدسوقي أبكانا مرات ومرات وهذا يعني أن البطل الحقيقي الذي نستمع لقصته ليس فقط قدم بطولة أسطورية وإنما أيضا لأن العمل كتب بعناية.. وأخرج بعناية.. وأدى رواة العمل وكل أبطاله أدوارهم باقتدار كبير!

المادة العلمية أعدها واحد من أبطال الجيش العظيم وهو اللواء عبد المنعم كاطو خبيرنا العسكري البارز وكتبه للإذاعة المؤلف المبدع الدكتور محمود محجوب وأخرجه الدكتور محمد لطفي ولأن المؤلف مزج بين الدراما الإذاعية والتسجيلية لذا قامت السيدة نادية مبروك رئيس الإذاعة بدور الراوي ومعها الإذاعي المرموق إسماعيل دويدار وقدماه كأروع ما يكون!

الحلقات راحت وجاءت في تاريخ مصر لتقوم بتضفير بطولات أبناء مصر في تاريخها الحديث وتحديدا منذ ثورة يوليو وحتى اليوم ليرسل العمل رسالة مهمة بأن تاريخ هذا الشعب واحد ومتصل والدماء التي تروي أرضه فريضة وطنية دائمة تقدم دفاعا عن وطن مستهدف ولذلك جعلنا المسلسل نكتشف بطولات لا حصر لها منذ حرب الاستنزاف وحتى اليوم في مواجهة الإرهاب حتى إن بعضها يستحق أعمالا مستقلة تستحق أيضا إنتاجا كبيرا ولعل بطل الصاعقة المصري الشهيد إبراهيم الرفاعي وما فعله بالعدو الإسرائيلي في حرب الاستنزاف وقد بلغ وبلا مبالغة حد إذلال جيشه الذي زعموا أنه لا يقهر ومرمغ بكرامته التراب !

لا نقدم الشكر للإذاعة المصرية التي تعمل بلا أي إمكانيات إضافية تقريبا فقط ولا لكل من أسهموا في العمل العظيم فحسب وبينهم نجوم كبار وإنما ونيابة عن الملايين ممن لم ينتبهوا للمسلسل أن نطلب من الإذاعة المصرية والتي كانت عند مسئوليتها الوطنية والأخلاقية إعادة المسلسل كله بحلقاته وبطولاته الثلاثين في الشهر التالي لرمضان مباشرة ليس فقط لأن خير البر عاجله وإنما لأن الأعمال العظيمة للتاريخ العظيم تستحق التكرار والتكرار حتى يعرف الشعب البطل تاريخه الحقيقي وحتى يستقيم أمر التعليم في بلادنا وتعلم الأجيال الجديدة تاريخ وأمجاد أبائهم وأجدادهم !
الجريدة الرسمية