رئيس التحرير
عصام كامل

مجرد خطوة على طريق طويل!


ظواهر التعصب والكراهية في المجتمع المصري.. أصبحت أكثر شراسة من أن يعالجها قانون.. حتى لو تضمنت مواده أقسى العقوبات التي يعتقد بعض أصحاب النوايا الحسنة أنها تكفي لردع كل من تسول له نفسه أن يرتكب تلك الجرائم باسم الدين.. وبحجة الدفاع عنه ضد أعدائه.. خاصة بعد أن اتسع تصنيف هؤلاء الأعداء ليشمل كل من يخالف مناهج المتطرفين.


ولو لم يدرك البعض أن المواجهة ليست سهلة.. ولن تتم بإصدار قوانين وقرارات قومية.. إنما تتطلب دراسة الواقع وما جرى من تغيير في سلوك المصريين عبر سنوات ليست قصيرة.. لن يحقق أي نجاحات في مواجهة ظواهر العنف والتعصب والكراهية.. التي أصبحت متجذرة في أعماق المصريين، بحيث يصعب اقتلاعها عن طريق القوانين وحدها.

ما يجري في المجتمع من حولنا يغذي العنف والتطرف بدءًا من المناهج الدراسية التي تقوم على الحفظ والتلقين بدلا من إعمال العقل ومواجهة الرأي بالرأي الآخر.. وتشكيل وجدان التلاميذ على أن الذين وضعوا تلك المناهج يملكون الحقيقة وحدهم، وأن من يخالفون آراءهم يرتكبون أخطاء فادحة.. استنادا إلى آراء العديد من السلفيين المتشددين.. الذين تحفل بأفكارهم المناهج التعليمية في مراحلها المختلفة، بينما تستبعد آراء آخرين تحترم حق الاختلاف.. وتنحاز لمطالب التجديد.. وتراه ضرورة للتوافق مع متطلبات العصر..

وتؤكد أن كل الآراء التي يتبناها البشر.. قابلة للمناقشة.. وتحتمل الخطأ والصواب، ومعظم تلك الآراء كانت تلبي احتياجات المجتمع في زمن معين.. ولم تصلح للتطبيق في أزمنة أخرى.. وتحديات أخرى غير مسبوقة ومواجهتها تتطلب إبداعا جديدا، وليس اتباعا للسلف حتى لو كان صالحا.

والقانون وحده مهما اشتمل على مواد عقابية لا يكفي لمواجهة المعتقدات الخاطئة التي تم غرسها في أعماق المصريين، خاصة أن ما يقرب من نصف المجتمع يعاني من الأمية، التي فشلت الحكومات أن تضع لها حلولا جادة.. وما زالت الجهود التي تبذل حتى الآن أقل بكثير مما ينبغي.

كما يصعب مواجهة التعصب والكراهية، بينما مئات المساجد.. وآلاف الزوايا.. لا تخضع لإشراف حقيقي من وزارة الأوقاف، ويصعد إلى منابرها عناصر تنتمي إلى تيارات سلفية متطرفة.. معظم هؤلاء لم يحصلوا على نصيب معقول من التعليم الديني الذي يؤهلهم للقيام بأدوار الأئمة.. وإصدار الفتاوى (التي تشعل الفتن).

لقد أصبحت تلك المساجد والزوايا تفرخ مئات المتعصبين الذين تمتلئ قلوبهم بالسخط على المجتمع وتحولوا إلى قنابل موقوتة، تهدد أمنه واستقراره ولا يتورعون عن تكفير المخالفين حتى لو كانوا من أتباع الدين الذين يدعون الدفاع عنه، ويعتقدون أن الدين الإسلامي يقر استخدام العنف مع أتباع الديانات الأخرى.. وهو ما يتعارض مع صحيح الدين.

والمشكلة أن الدولة عندما تحاول إغلاق تلك الزوايا.. تتهم بأنها تحارب الإسلام، وفي الوقت نفسه لا تستطيع أن توفر لكل مسجد أو زاوية أحد الأئمة من أبناء الأزهر.

بل الأخطر أن بين هؤلاء العلماء من يتبنى الأفكار المتطرفة، ويسعى إلى نشرها عبر شاشات الفضائيات ومنابر المساجد، قانون جديد لمكافحة جرائم العنف والكراهية، خطوة على الطريق.. ولكنها لم تعد كافية وحدها.
الجريدة الرسمية