رئيس التحرير
عصام كامل

تجديد الخطاب الديني بين د. كريمة.. وثقافة حوشيني يامَّه


عندما رفض الكابتن الشهابي مصافحة منافسه اللاعب الإسرائيلي، بات واضحًا أنه لبس في الحائط ومعه فصيل السلفيين السياسي والدعوي، لأنه أعاد إلى الأذهان فتاواهم بتحريم مصافحة أهل الكتاب وأولهم الإخوة النصارى. هنا تكون الحاجة بالفعل إلى تجديد الخطاب الديني، عندما يطول الأمر إخوتنا النصارى المصريين ويحرم مشاركتهم بأعيادهم وحتى تهنئتهم لأن في ذلك ــ وفقا لتفسيرات برهامي وأخواته ــ اعترافا بعقيدتهم الفاسدة!


القضية هنا ترتبط باجتهاد في التفسير وليس بنص صريح.. وهي مسألة من الظاهر أسهل وأهْوَن من قضية يَرِد بشأنها نص صريح.. العبد لله ليس عالما ولا متخصصا بالعلوم الشرعية الإسلامية.. لكن بالعقل ينبغي التجديد، وأزيد أمرا هاما وهو نوعية من يتصدى ويتصدر مشهد التجديد.. لأنه لا يمكن قبول ظهور مغنية «حوشيني يامَّه» في التلفاز لتقارن بين الرسول عليه الصلاة والسلام وبين زعماء سياسيين معاصرين.

لذا أرى من الأهمية الإشارة إلى شخصية بقيمة فضيلة الدكتور الشيخ أحمد كريمة ــ الذي يصفونه بالعالم الجليل ــ حين ينتقد فتاوى ابن العثيمين ثم يردف الانتقاد بعبارة لها ألف مغزى حين يلمح إلى أن السلفيين «كاسرين عين الحكومة»، هنا أقول تلك هي نوعية من يتصدى للتجديد.. علم وجرأة.

أعلنت مرارا أنني أرفض وبشدة أن يرتدي أي رقيع زي قواتنا المسلحة ثم يتلوى في خلاعة ليرقص ويغني لأن الإهانة هنا لا تغتفر. بنفس المستوى أرفض وبقوة أكثر أن يهان الأزهر من خلال الزي، ويرتديه من يقصد «التهجيص» عامدا متعمدا بدعوى دخوله على خط التجديد في الخطاب الديني.

إهانة الزي إهانة للمؤسسة، ولا تخدم خارطة طريق تجديد الخطاب الديني على الإطلاق.. ومن هنا تجدر الإشارة إلى وجود الإعلام المضاد في المواجهة.. هذا الإعلام لن يتردد في عرض عمل فني خليع للراقصة سما المصري، ثم يعرض لقطات من برنامجها الديني في رمضان إذا نفذت قرارها!

عند الحديث عن تجديد الخطاب الديني على خريطة الإعلام الأكثر والأقوى تأثيرا على الرأي العام.. لا ينبغي أن يطرح أحد «الجهلة» تعميم الأذان بصوت شعبان عبد الرحيم مثلا.. ولا أن نلتقط كلام الأئمة عن فضل قراءة سورة الكهف كل يوم جمعة، ثم نلجأ للتجديد لمواكبة روح العصر، ونعرض طوال النهار وعلى مدار الساعة وقبل الصلاة وبعدها مسرحية أهل الكهف لتوفيق الحكيم.

مثال آخر للتجديد المرفوض أو المفهوم على سبيل الخطأ.. هب أن مدرسا للغة العربية أراد أن يكون ملكيا أكثر من الملك، وأن يضرب لغتنا الجميلة ظنا منه أنه بفعلته يسهم بمعوله في هدم اللغة إرضاء لمخططات غربية إذا أخذنا بعين الاعتبار أن نظرية المؤامرة هي التي تحكم حركة الحياة في كافة جوانبها بمنطقتنا العربية.

هذا المدرس يضع اختبارا يورد فيه بيتا للشعر من القصيدة الرائعة نهج البردة، ولكن بتغيير يحمل كل الإسفاف والانحطاط.
البيت الأصلي يقول: ريمٌ على القاع بين البان والعَلَمِ        أحَلَّ سَفْكَ دَمى في الأشهُرِ الحُرُمِ.
بينما البيت البديل الذي وضعه المدرس على سبيل التجديد ــكما يدَّعِي ــ يقول:
«ريحٌ» على القاع بين البان والعَلَمِ                       أحَلَّ سَفْكَ دَمى في الأشهُرِ الحُرُمِ.
ثم يطرح السؤال وجوابه المسخرة:
ــ السؤال: ما معنى «ريح»؟
= الجواب: المعنى في «بطن» الشاعر.

الجريدة الرسمية