رئيس التحرير
عصام كامل

نسر كفر الشيخ «الجاسوس»!


ظهر صاحب نسر كفر الشيخ الحقيقي لينهي الجدل حول قصة النسر الذي طاردته الغربان -كما قالوا- فلجأ إلى محيط ديوان محافظة كفر الشيخ فأمر محافظها وكيل الطب البيطري برعاية النسر وعلاج الجروح التي ظهرت عليه!! مالك النسر قال إنه هرب من عنده بعد أن حطم شباك الغرفة هو ونسر آخر وتحطيم الغرفة هو سبب الجروح التي بدت عليه وليس مطاردة الغربان وتقدم فعليًا بطلب للمحافظ ليسترد نسره وبظهور المالك تنتهي طبعا القصة كلها !


لكن.. قصة النسر السابقة والتي شغلت وسائل الإعلام والصحف الأيام الماضية لم تؤخذ مأخذ الجد إلا من البعد المتحضر لمحافظ كفر الشيخ الذي تعامل مع الأمر بروح مستنيرة وقدم نموذجًا متقدمًا مع الحدث ومعه وكيل وزارة الطب البيطري لكن الذي لم يؤخذ في الحسبان التقدم المذهل في استخدام الطيور بل الحمام والنسور والصقور تحديدا كوسائل للتجسس من بعض وكالات الاستخبارات العالمية.. أشهرها ما فعلته المخابرات الأمريكية في جبال أفغانستان وتورا بورا..

تحديدًا عندما أطلقت عددا من النسور والصقور بعد أن وضعت في أجسادها أجهزة تنصت متطورة لرصد أي حوار يصدر لأي تجمعات بشرية في أي منطقة وبعدها سقط في السودان نسر يحمل أجهزة تنصت حديثة أيضا وكان متزامنا تقريبا مع تعاون في التصنيع العسكري "إيراني سوداني"..

وفي الحرب العالمية الثانية استخدمت أمريكا "وطاويط" لإلقاء قنابل محدودة في اليابان.. كما استخدمت أمريكا الحيتان لزرع ألغام تحت مياه المحيطات أو لتحديد أهداف بحرية بعينها.. وقامت روسيا بتطوير برنامج خاص لــ "الدولفين" للاستخدامات الحربية ويمتلكون تفوقًا خاصًا في هذا المجال.. وهذه الفكرة نفسها التي تردد أن إسرائيل قد استخدمتها لاغتيال بعض كوادر فلسطينية قبالة سواحل غزة بل إن القناة الثانية الإسرائيلية عرضت لـ "ربورتات" فائقة التطور للتجسس، وقد أخذت هذه أشكالًا لعدة مخلوقات كالضفادع والحشرات بل الثعابين للتمويه !

الخلاصة أن كل ما قيل عن نسر كفر الشيخ ثبت عدم صحته، لكن هذا لا يمنع من الحذر في التعامل مع هذه الأمور.. فمثل هذه الطيور ترسل إلى أماكن محددة ليس لتسجل وتعود بالتسجيلات بالطبع وإنما لترسل الأجهزة التي تحملها صورا وتسجيلات يتم بحثها وتنقيتها وتحويلها إلى معلومات مرتبة ومنظمة، وبعض الأجهزة تتلف أو تسقط بعد مدة محددة.. وللطيور القدرة على عبور الحدود بلا قيود وتصل إلى أماكن لا يمكن لطائرات الأعداء أن تصل إليها كأماكن يعتقد العدو أن بها مباني أو مشاريع سرية.. الحذر واجب وتنبيه الناس ضروري !
الجريدة الرسمية