رئيس التحرير
عصام كامل

4 أسباب لرفض القضاة تعديلات مجلس النواب لـ«قانون السلطة القضائية».. نائب رئيس محكمة النقض: غير دستورية وعدوان على منصة القضاء.. بطران: استقلاله وحيدته ليس منحه

مجلس النواب - صورة
مجلس النواب - صورة ارشيفية

حالة غضب ورفض عامة من القضاة سواء مجلس القضاء الأعلى أو أندية القضاة بسبب موافقة مجلس النواب على تعديل المادة 44 من قانون السلطة القضائية الخاصة باختيار رئيس محكمة النقض ورئيس مجلس القضاء الأعلى.


وتقدم المستشار فرحان بطران، نائب رئيس محكمة النقض، بمذكرة إلى نادي القضاة يكشف فيها أسباب رفض القضاة بالإجماع تعديل المادة 44 من قانون السلطة القضائية الخاصة باختيار رئيس محكمة النقض، وكشف بطران وجود شبهة عدم دستورية بالتعديلات التي وافق عليها البرلمان.

وأكد أنه يهدف أيضا من خلال مذكرته وضع الأسباب والاعتبارات أمام بصر أعضاء مجلس النواب التي دعت مجلس القضاء الأعلى وجموع القضاة إلى رفض الاقتراح المقدم من أعضاء البرلمان بشأن تعديل المادة 44 من قانون السلطة القضائية والتي تمنح الحق لرئيس الجمهورية اختيار رئيس محكمة النقض.

استقلال القضاء
وقالت المذكرة التي حصلت "فيتو" على نسخة منها، إن استقلال القضاء وحيدته ليس منحة للقضاة، ولكنه ضمانة أساسية لحقوق وحريات المواطنين التي تحرص القيادة السياسية الحالية على دعمها، واستقلال القاضي الذي وكلت حقوق الناس إليه، وأصبحت أموالهم وأرواحهم وديعة بين يديه يجلس في محراب العدالة، وغايته إحقاق الحق وإنصاف المظلوم لا سيف من نقل أو عزل يسلط عليه ولا تهديد ولا وعيد ينال منه، بل يختلي في صومعته المقدسة هادئة نفسه، مطمئنا ضميره يبحث وينقب ويراجع ويقلب حتى يصل إلى ما يستريح إليه ضميره، وليس من رقيب عليه سوى علام الغيوب، فمن واجب الدولة بكافة مؤسساتها أن تهيأ له ذلك.

وأكد المستشار فرحان بطران في مذكرته أن استقلال القضاء لا يتحقق باستقلال ميزانيته فقط، بل يجب أن يستقل بإدارة شئونه الإدارية أيضا، فينبغي أن تكون تلك الصلاحيات الإدارية بيد الهيئة المستقلة دون تدخل من أية سلطة أخرى؛ لأن إعطاء أي صلاحيات إدارية لسلطة أخرى في مواجهة السلطة المستقلة هو انتقاص من استقلال وتحول من الاستقلال الكامل إلى الاستقلال الجزئي في حقيقته، وعلى هذا الأساس يجب أن تنفرد كل سلطة من السلطات المستقلة بتنظيم شئونها الإدارية دون تدخل من السلطات الأخرى، ولفت إلى أن النص الدستوري في المادة 188 منه على أن يختص القضاء بالفصل في كافة المنازعات والجرائم، ويدير شئونه مجلسا أعلى، كما نصت المادة 185 منه على أن تقوم كل جهة أو هيئة قضائية على شئونها.

وتابعت المذكرة: "ولما كان ذلك، وكانت المادة 139 من الدستور الواردة في الفصل الثاني منه تحت باب السلطة التنفيذية تنص على أن رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورئيس السلطة التنفيذية وعندما عرض لاختصاصات رئيس الجمهورية في باقي المواد، فلم يفرق المشرع الدستوري بين الاختصاصات التي يمارسها رئيس الجمهورية بصفته رئيسا للدولة والاختصاصات الممنوحة له بصفته رئيسا للسلطة التنفيذية، وإنما وردت في الدستور إجمالا دون تخصيص فمؤدى منحه حق اختيار رئيس محكمة النقض رئيس السلطة القضائية، بصفته رئيسا للسلطة التنفيذية هو في حد ذاته عدوانا من السلطة التنفيذية على السلطة القضائية وإهدارا لمبدأ الفصل بين السلطات الذي هو وثيق الصلة بمبدأ استقلال القضاء، ولا يمكن أن يرد على ذلك بأن هذا الاختصاص يمارسه رئيس الجمهورية بصفته رئيسا للدولة وليس رئيسا للسلطة التنفيذية؛ لأنه يجمع بين الصفتين حسبما جاء في المادة 139 من الدستور الذي أورد اختصاصات رئيس الجمهورية إجمالا دون تخصيص.

لا رقابة على السلطة القضائية
أضاف مطران في مذكرته: "مما يؤكد ذلك ويزكيه ما أوردته المادتين 148، 160 من الدستور ذاته إذا أعطت المادة الأولى الحق لرئيس الجمهورية في تفويض رئيس مجلس الوزراء في بعض اختصاصاته، وجاء بالمادة الثانية أنه إذا قام مانع مؤقت يحول دون مباشرة رئيس الجمهورية لسلطاته حل محله رئيس مجلس الوزراء قمة السلطة التنفيذية.

وهو ما أكد عليه الإعلان العالمي لاستقلال القضاء والذي أورد في المادتين الرابعة والسابعة منه أن استقلال القضاء هو أن تكون السلطة القضائية مستقلة عن السلطتين التنفيذية والتشريعية، ولا يجوز أن يكون للسلطة التنفيذية أية رقابة على السلطة القضائية.

الهيئات القضائية
وأوضح "بطران" أنه لا يجوز الاحتجاج في هذا المقام بأن رئيس الجمهورية يصدر القرار بتعيين معاوني النيابة والقضاة، إذ إن ذلك مردود عليه بأن تعيينهم من اختصاص مجلس القضاء الأعلى عملا بنص المادة 77 من قانون السلطة القضائية، والتي تعرض على رئيس الجمهورية للتصديق عليها فقط، فلا يملك بصفته رئيس للسلطة التنفيذية إجراء أي تعديل في حركة تعيينات أو ترقيات رجال القضاء، فقراره في هذا الشأن قرار كاشف وليس منشئا، فإن كان ذلك في شأن معاوني النيابة والقضاة، فما بالك باختيار قمة السلطة القضائية.

وأكدت المذكرة أيضا أنه لم يلزم النص الدستوري في مادته 185 أخذ رأي القضاة في مشروعات القوانين المنظمة لشئونهم عبثا، ولكن كان منه لحكمه ارتآها، وهي أنهم أدرى بشئونهم وحرصا منه على ألا تكون هذه التشريعات ماسة باستقلالهم، وموطنا لشبهة عدم الدستورية، فأوجب أخذ رأيهم فيها حتى يكون هذا الرأي محل اعتبار عند نظر تلك القوانين ومناقشتها من جانب البرلمان.
الجريدة الرسمية