رئيس التحرير
عصام كامل

الناصريون والإخوان ومات الأخطبوط


24 ساعة فقط شهدت أحداثا مهمة وحاسمة، والعديد من المفاجآت أقواها على المستوي الأفريقي والدولي ذلك السقوط المدوي للأخطبوط الكاميروني عيسى حياتو، الذي سقط أشبه بالأموات أمام منافسه الحاج أحمد أحمد رئيس اتحاد كرة القدم في مدغشقر، الذي اكتسح الثعلب المكار في أعنف انتخابات شهدتها القارة السمراء.. وصدقت نبوءتنا وتوقعاتنا.


بالفعل أصبح عيسى حياتو في خبر كان، بعد أن ظل قابعا على رأس الاتحاد الأفريقي ٢٩ عاما متتالية في ٧ دورات انتخابية، وهي أطول فترة لرئيس قاري في التاريخ، وطوال السنوات الماضية لم يتجرأ أحد في الترشح أمامه، حتى جاء المغامر أحمد أحمد ليعلن ترشحه رسميا ضد حياتو يوم المباراة النهائية لبطولة كأس الأمم الأفريقية بالجابون، ويومها قال عيسى حياتو على منافسه جملة«أنه يهذي» أي إنه مجنون يلعب بالنار.

وقتها كانت نكتة لكنها أصبحت حقيقة والفضل لله، ولمجموعة دول جنوب وشرق أفريقيا، ومعها غانا ونيجيريا من الغرب.. وبالطبع دول شمال أفريقيا مصر وليبيا وتونس والجزائر والمغرب، ولكل منها ثأر عند السفاح حياتو.

لكن لا أحد ينكر الدور الأكبر الذي لعبه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني انيفانيتنو الذي دبر وخطط لإسقاط حياتو، منذ نجاحه رئيسا للفيفا حيث كان حياتو ضده في الانتخابات سرا، وإن تظاهر بأنه يؤيده ويسانده، لهذا جاء التخطيط الأكبر لإسقاطه من مكتب رئيس الـ«فيفا» وبعيدا عن مصطفى فهمي الصديق الصدوق لعيسي حياتو.

بعد ٢٤ ساعة فقط من الإطاحة بالطاغية حياتو الذراع اليمني للحرامي الأكبر بلاتر، جاء زلزال آخر مصري بحت وهو انتخابات نقابة الصحفيين وكانت الغلبة والسيطرة فيها طيلة الأربعين عاما الماضية للناصريين والإخوان والماركسيين والشيوعيين وكان معظم النقباء في الفترة الماضية من الناصريين اذكر منهم مكرم محمد أحمد، جلال عارف، ضياء رشوان، يحيي قلاش، ومعظم الناجحين في مجلس النقابة من الإخوان بزعامة محمد عبدالقدوس وممدوح الولي وعدد من الناصريين.

لكن في الانتخابات الأخيرة ضاع الناصريون والإخوان واختفوا تماما من الساحة، وكان أول الساقطين هو النقيب يحيي قلاش وتفوق عليه المعتدل غير المنتمي لأي تيارات سياسية عبدالمحسن سلامة مدير تحرير الأهرام، الذي نجح بتفوق منهيا زمن النقيب الناصري.

وفي العضوية حدث نفسي الشىء ولم ينجح أحد من الإخوان، وكان على رأس الراسبين الإخواني إبراهيم منصور. لكن لي أكثر من ملاحظة على انتخابات نقابتنا..

أولا: هو ارتفاع أعداد المقيدين بالنقابة، بعد إدخال محرري المواقع الإلكترونية والبوابات نحو ثمانية آلاف صحفي وصحفية.

ثانيا: الإقبال الهائل من الزملاء على المشاركة في العملية الانتخابية، حتى بلغ عدد الحضور تقريبا خمسة آلاف زميل وزميلة، واعتقد أن هذا أكبر رقم يحضر الانتخابات في تاريخ النقابة.

ثالثا: ارتفاع عدد المرشحين هذه المرة إلى ٧١ مرشحا ومرشحة، وهي نسبة كبيرة جدا غير متوقعة، ووجود أكثر من عشرين مرشحة من الصحفيات ظاهرة صحية رائعة.

رابعا: من المرات القليلة في تاريخ انتخابات النقابة ألا تنجح ولا زميلة صحفية، واذكر كان معي يوم دخلت مجلس النقابة لأول مرة الأستاذات سناء البيسي، وإقبال بركة، وأمينة شفيق.. ومن الرجال الأساتذة إبراهيم نافع، ومكرم محمد أحمد، وجلال عارف، وسعيد سنبل، وصلاح منتصر، وجمال حمدي وغيرهم.

خامسا: لاحظت نجاح عدد كبير في العضوية من زملاء غير معروفين، ولا نعرف في أي الصحف يكتبون، وهي ظاهرة جديدة تستحق الدراسة فكيف عرفهم الزملاء وانتخبوهم؟ الله أعلم!
الجريدة الرسمية