رئيس التحرير
عصام كامل

بالصور.. وكالة «نفيسة البيضا» الأثرية تنزف من إهمال «الأوقاف» تقرير

فيتو

وكالة "نفيسة البيضا" من أشهر وكالات الدرب الأحمر، وهى من الآثار التي تم ترميمها منذ 19 عامًا– وتعد من أقدم فنادق التاريخ، إلا أنها مليئة بالمخلفات وبراميل الشمع والقاطنين بها يجهلون قيمتها الأثرية، وما زالت وزارة الأوقاف تؤجرها لأصحاب الورش للحصول على بعض الجنيهات التي لا توازي قيمتها الأثرية.


كانت الوكالة استراحة قوافل حيث يقصدها التجار قديما ليستريحوا ويخزنوا بضائعهم فيها لحين إتمام اتفاقاتهم التجارية.

بنتها نفيسة البيضا، عام 1211 هجرية /1796 ميلادية، أي منذ قرابة التسعمائة عام، وهى واحدة من أشهر سيدات مصر في ذلك العصر، حتى توفر للتجار مكانًا للإقامة والراحة، وتعد من أقدم فنادق التاريخ، ولكن تعرف حاليًا بوكالة الشمع، لعمل جميع المحال الموجودة بها في صناعة الشمع، والأحذية.

سجلت الوكالة كأثر تاريخي بوزارة الآثار تحت رقم 358، وتم ترميمها خلال الفترة من عام 1995 إلى 1998، بالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار، ونفذ المشروع مركز البحوث الأمريكي في مصر بتمويل من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.

ونفيسة البيضا، هى نفيسة قادن بنت عبد الله البيضاء لقبت بـ"أم المماليك" ولدت عام 1743، وكانت من أغنى أغنياء مصر، وأطلق عليها آخرون اسم نفيسة المرادية، نسبةً إلى زوجها الثاني مراد بك.

كانت نفيسة جارية شركسية جُلِبَت إلى مصر في عهد المماليك بالقرن الثامن عشر، لم يعتقها سيدها الأول على بك الكبير وإنما تزوجها، وبعد وفاته تزوجها مراد بك وبعده تزوجت من إسماعيل بك أمين احتساب المحروسة، ولم تعمر معه كثيرًا قبل أن يتوفى مقتولًا بعد أن وهبها كل ما يملك وتزوجت من بعده الأمير ذو الفقار أمير لواء الجيش، الذي توفى في صراع مع بعض المماليك البحرية، وعاشت حتى الحملة الفرنسية ومحمد علي وهى الفترة التي سلبت فيها كل ممتلكاتها.

ويذكر التاريخ أن كل أزواج نفيسة البيضاء ماتوا مقتولين، في البداية كانت مجرد أمَة حين جُلِبَت إلى مصر، لا يعرف أحدٌ محل ميلادها - فمن قائل إنها من الأناضول، أو بلاد القرم أو حدود القوقاز- وقيل إنها كانت بيضاء البشرة وأجمل نساء عصرها على الإطلاق، وتوفيت عام 1816.

وتوجد الوكالة بحي الدرب الأحمر، واجهتها مليئة بالمشربيات التي يظهر بها حرفية وعظمة الشغل المصري القديم، والمدخل الخاص بها يتكون من باب محاط ببعض المخلفات وهو مظلم بعض الشيء إلا من بصيص من نور النهار، يملئ سقفة العنكبوت بالإضافة إلى فاترينة من الزجاج على شمال المدخل تحتوي على تاريخ المبنى وصور له قبل وبعد الترميم.

يقطن الدور الأرضي من الوكالة، العاملين بورش صناعة الشمع، التي تم تأجيرها من وزارة الأوقاف لهؤلاء الصناع، ويأتي مندوب عنها كل أول شهر لتحصيل الإيجارات منهم، ويقطن بالدور الثاني المزين بالمشربيات سكان يملئون المكان بالصخب والضجيج والمخلفات.

الجريدة الرسمية