رئيس التحرير
عصام كامل

الحكومة تفوز دوما بكوع باسم مرسي (1 )

18 حجم الخط

بالتجربة الفعلية، أدرك كثير من المصريين أن كرة القدم عندنا هي البراح السياسي الوحيد المتاح لهم منذ عهد عبد الناصر رحمه الله مرورًا بالسادات ومبارك وحتى يومنا هذا، من يريد سب أي مسئول لا يقدر على المجاهرة به، يفش غله في الحكم، فهو الظالم القاهر المرتشى المجرم الذي لا يعرف العدل.. هو بردوا بذمتك ولا قصدك ناس معينين يا شقى !


المهم ممارسة الإسقاط السياسي والغل في بذاءات هذه ترحب بها الحكومات منذ زمن عندنا لكى تخفف الضغط عنها ولكن بقدر معين ولا يسمح بالتمدد أكثر من ذلك! لذا فلقد تطور الأمر وتعمق بحيث صار الدوري المصرى بفرقه الكبرى انعكاسًا طبيعيًا واضحًا لشكل الدولة المصرية والشعب المصرى حسب رؤية الحكومة.. فقط انظر إلى أسماء الفرق، ستجدها مقسمة إلى ثلاثة أصناف:

أولا: فرق الدولة أو المؤسسات الرسمية للدولة والتي لا يشجعها إلا من ينتمى لهذه المؤسسات، ولقد ظهرت تلك الفرق في أواخر التسعينيات بتوجيه من مبارك حتى لا يترك للشعب جزءًا يسير يتلهى به دون ضبط وتوجيه من الدولة.. عاش البطل.. عاش حتى متنا جميعًا بس ما يهمش، إحنا فداه !

ثانيا: هناك فرق المؤسسات شبه الحكومية والتي يغلب عليها الطابع الاقتصادى مثل فرق البترول والأسمنت الذي تم خصخصة شركاته وفرق رجال الأعمال الذين أسهموا بقدر عظيم في تقويض الاقتصاد المصرى وتعويض الشعب ببعض من التفاهة المحببة.. هيييه جول، شفت أبوتريكة عمل إيه النهاردة في إنبى، أو يا سلام على ترقيصة شيكابلا لنص فريق بتروجيت وهكذا !

ثالثا: هناك الفرق العريقة صاحبة الظهير الشعبى المتمثلة في الأهلي صاحب الشعبية الأولى، ثم الزمالك صاحب المركز الثانى دوما خلفه في كل البطولات ثم الإسماعيلى والاتحاد سيد البلد عند الإسكندرانية، كل هؤلاء صاروا يعانون من أزمات مالية بسبب السفه في الإنفاق والبذخ الذي يتم ترضية ثلة من اللاعبين متوسطى الموهبة به عن من أموال الشعب أو حتى أموال مشتركى هذه الأندية، لكن بالطبع الدولة لا تترك الأمر يسير هكذا فهى تتدخل في إدارة شئون هذه الأندية وحسبنا استرجاع جعجعة وصراخ بعض رؤساء تلك الأندية وقسمهم بالله أو بالطلاق على عدم اللعب في أماكن معينة أو دون جماهير أو رفض قرار شبه رسمى لفظيا فقط بالطبع.. ثم إذ فجأة تراهم وهم يتحولون فجأة للمعلم حنفى أو حضرة المواطن بطة.. تنزل المرة دى وكل مرة لو حبيت سيادتك !

أما رابعا التي لم أذكرها في بداية المقال عن عمد فهم، فهم الموجودن اسما ولكنهم غائبون فعلا وحقيقة: المظاليم.. نعم هم اسمهم كده يا عمنا.. دوري المظاليم والذي يضم ما يقرب من 80 فريقًا يمثلون أغلبية مصر التي لا يعرفها أحد أو التي تعرفها الحكومة ومطنشاها عن عمد، هؤلاء هم الأندية الشعبية الحقيقية والمتمثلة في أندية وفرق عواصم المحافظات ( فلاحين وصعايدة مصر ) عند الحكومة التي لم تدرك أنها صارت مدنًا كبيرة وأن الأرض الزراعية بح حضرتك.. عندك مثلا فرق دمنهور، طنطا، كفر الشيخ، المنصورة، شبين، المنيا، سوهاج، أسيوط وهكذا، هؤلاء البعاد عن عين الحكومة وعن قلبها وعن فلوسها وعن كل شىء، هؤلاء لا يسكنون مصر.. قصدى القاهرة التي صارت من زمن بعيد هي كل مصر عند الحكومة بجانب الإسكندرية على استحياء.. برضه البحر حلو وعلى شطه "مزز" حلوة إيشى أجنبى وعربى ومصرى مش فلاحين يعنى.. ميصحش نهملهم!

ومع كل ذلك، فالسيد شبه المواطن المصرى في شبه دوله الكرة وملحقاتها، ما زال يعيش في وهم أنه مشجع ذو إرادة أو أنه حر في تشجيع الأهلي أو الزمالك مجانا، في الواقع أن هذا المواطن الجميل الكيوت اللذيذ يحصل كل يوم على كوع ولا كوع باسم مرسي في سعد سمير في مباراة كأس مصر الشهيرة، لكن هذا الكوع طبعًا يأتيه من الحكومة فيدميه ويدمي قلبه والأهم جيبه ولكنه لا يقتله تمامًا، فقط يدروخه ويفقره حتى يحين وقت صدمة جديدة وكوع آخر ثم تراه يركض وراء حياة عبثية قوامها رغيف وكورة وكام ترقيصة، مع أن الأمر مضحك.. ولكنه ضحك كالبكاء.. نكمل في الجزء الثانى إن كان لنا عمر بإذن الله.
fotuheng@gmail.com
الجريدة الرسمية