رئيس التحرير
عصام كامل

(أوكازيون).. لبيع جنسية المواطن (المطحون)


يثار الآن على الساحة مقترح تعديل بعض مواد قانون (منح الجنسية المصرية) ليتسنى للمستثمرين الأجانب من خلال إيداع مبلغ من المال كوديعة في أحد البنوك المصرية بعملة يحددها القانون يحصل بموجبها المستثمر الأجنبي على الإقامة للعيش والاستثمار داخل مصر، ومن ثم لو أراد الحصول على الجنسية المصرية بعد عدد من السنوات، فإن مبلغ الوديعة يؤول للدولة المصرية مقابل حصول المستثمر على الجنسية.


تؤكد وجهة النظر المؤيدة لهذا المقترح للتعديل في قانون (منح الجنسية المصرية)، أن هذا سيتيح لمصر الحصول على موارد مادية ضخمة تتعدى آلاف المليارات من الدولارات، مما سيكون له أثر إيجابي فى إنعاش الاقتصاد المصري المتدهور، ويتيح سداد الديون المستحقة ويحقق فائضًا يمكن استغلاله في تحسين الصحة والتعليم، وسيفتح آفاق واسعة من الاستثمارات وجذب رءوس أموال جديدة للدولة يستفاد منها كحل سحري لجميع مشكلات مصر، مستشهدين بأن هناك العديد من دول العالم نجحت في ظل مثل هذه القوانين.

هذا الترويج البنفسجي لمزايا مقترح تعديل قانون (منح الجنسية المصرية) للمستثمرين الأجانب ما هو إلا رافد من روافد نظرية الباذنجان الأسود التي ينتهجها (المستسهلون) للحصول على الأموال بأي وسيلة ومن أي باب، وخطوة كبيرة تساعد في تحقيق المخطط الصهيوني الأكبر الذي تنفذه الأيادي العابثة في المنطقة من شياطين بني صهيون الذين يولون مصر (دون أي دولة أخرى) أهمية كبرى، لما لها من مكانة بارزة كونها (حجر عثرة) و(هدف صعب المنال) في طريق تحقيق الحلم الأكبر والمعلن صراحة على أبواب الكنيست في دولتهم المزعومة: (من النيل للفرات)، وإن كان هذا الطرح في هذا التوقيت يثير لدى شكوك (غير مؤكدة) أن هذا قد يكون أحد بنود شروط (صندوق النكد الدولي) للموافقة على قرض الـ(12 مليار دولار) الذي أرفضه تمامًا لما له من شروط مريبة وغير مريحة لدولة تريد بناء نفسها من جديد.

الجنسية المصرية للمواطن المطحون في ظل الظروف الاقتصادية السيئة التي تعيشها مصر ليست جاذبة لأي مستثمر أجنبي (بريء) هدفه الاستثمار، ليزيد من ثروته وينمي رأس ماله، ولكنها جاذبة فقط في هذا التوقيت العصيب (للذئاب الماكرة) والعميلة في هيئة المستثمر الأجنبي، كمندوب لمن يريد تحقيق حلمه الأكبر في إنشاء دولته المزعومة بحدودها المرسومة والمعلنة على علم بلاده اليوم من النيل للفرات، ولا ننسى أن الصهاينة يحملون جنسيات دول متعددة في العالم امتدت لأجيال وأجيال، ولديهم جيل جديد من أبناء المصريين المتزوجين من صهيونيات تمكنهم من التحايل على القانون وإخفاء الهوية الأصلية، إذا ما أجيز هذا القانون المشبوه ليكون بوابة عبور لتحقيق الحلم الأكبر والوصول للهدف المعلن.

لمن يتحدث (بحسن نية) عن جذب استثمارات وضخ رءوس أموال هائلة بمجرد إصدار مثل هذا القانون البسيط في شكله.. المريب في توقيته.. والعجيب في ترويجه.. أقول لهم: هناك العديد من الحلول الاقتصادية العبقرية والبسيطة التي تستدعي تعديل بعض القوانين الروتينية الحالية المعيقة للاستثمار، والتي اقترحها الخبراء الوطنيون في مجال الاقتصاد والاستثمار ويرددونها ليل نهار وقد أهلكت بحثًا ودراسة، ولكن يتوقف الأمر على مجرد الأخذ بها لتحقيق خطوات هائلة في طريق تطوير الاقتصاد المصري الواعد بإذن الله، بعيدًا عن التفكير بتعديل قوانين من شأنها العبث بالأمن القومي المصري وفي ظل فساد مُستشرٍ..

فنحن الآن في مرحلة نمو باكورتها المشروعات القومية الواعدة التي تنفذها مصر بأموال وسواعد أبنائها المخلصين، وكل مستثمر أجنبي (شريف) مرحب به على أرض مصر متمتعًا بكل المزايا والحقوق التي قد لا تكون متاحة للمواطن المصري ذاته، بعيدًا عن موضوع الجنسية هذا المريب والمثير للجدل، فلا مجال لشق الصف بمثل هذه المهاترات، فنحن في مرحلة بناء الوطن ولن يعطل مسيرتنا أحد.

حفظ الله مصر بأبنائها المخلصين من كيد أعدائها الماكرين فهي في رباط إلى يوم الدين.
الجريدة الرسمية