رئيس التحرير
عصام كامل

متى ستركب الحكومة دراجة الرئيس !

18 حجم الخط

أما وأن كل شيء قد اتضح تمامًا في أزمة الدولار التي تريد الحكومة بقاءها حتى تبرر خفضها الجنيه مجددًا ومكررًا وفقًا لأوامر السادة الدائنين الجدد لمصر، فإن الأجدر بالحكومة أن تصارح الشعب بما سوف تفعله بالاقتصاد وبنفسها، قبل الشعب الذي لن يتحمل ضغوطًا أكثر من ذلك، أو على الأقل أن تنتقى له إعلاميين محترمين يعلمون ما يقولون وليس ثمة أراجوزات تضر ولا تنفع من نوعية الأخ الذي اقتنع أن الدولار قد انخفض بسبب أن السيد الرئيس قد ذهب للحكومة واجتمع بها وحمر عينيه للمسئولين !


أولا هذا خطاب شعبوى قميء لا يصنع زعامة ولا يصلح إلا لرواد عنبر العقلاء في أفلام إسماعيل يس رحمه الله، وبالطبع فقد مضى عصر إسماعيل وعصر البلاهة في المجتمع إلا من أبى أن يغادره بمحض إرادته، ثانيًا هذا الأسلوب الفج والأخرق في التعامل مع قضايا الوطن ومع شخص الرئيس نفسه لا يضيف للسيد رئيس الجمهورية أيًا كان اسمه أو خلفيته فما بالك برئيس مصر وفى عصر شديد الصعوبة علينا جميعًا.. بالطبع لا يصلح فيه أن تكون وسائل الرئيس، كما يدعيها مثل هذا المذيع، هي مجرد تحمير عينيه والشخط في الحكومة والسيد طارق، عامر محافظ البنك المركزى، الذي لم يحافظ على قيمة الجنيه منذ أن جاء إليه !

ثالثا، وهذا هو الأهم على الإطلاق، الناس تشعر بأن الدولار لم ينخفض وأن تلك دعاية فجة كاذبة تنضم لأخريات صورت البحر لنا طحينة مثلما يقول العامة.. وفى النهاية اتضح أن البحر مجرد صحراء قاحلة وليس حتى ترعة جافة، ذلك لأن الأسعار تزداد استعارًا يوميًا والركود يضرب الأسواق، والتجار لا تبيع إلا لفئة صنعتها سياسات السادات منذ انفتاح السداح مداح الذي قضى على الطبقة الوسطى المصرية.. الآن من يشترى اللحم البلدى الذي يبدأ من 100 جنيه للكيلو! إنها الطبقة التي تدللها الحكومة من العاملين في دواويين الوزرات أو البنوك، أو شركات البترول أو الكهرباء التي تمص دم الغلابة، هذا بالطبع بالإضافة للطبقات أصحاب النفوذ.. اللهم احفظنا !

أما من يذهب ليشترى كيلو لحم مجمد بلاستيكى القوام وشاذ الطعم، فإنه يعرف أن الدولار لا ينفع معه أحمر ولا أصفر ولا أي تبريق سعادتك، من يذهب من الغلابة ليشترى زجاجة زيت أو كيلو أرز يعرف أن ذلك صار رفاهية لا يقدر عليها لا أولو الطول من حبايب الحكومة ورعاياها المقربين.. إذًا الناس ترى أن هناك فجوة بين ما يذاع وبين ما يمرون به في حياتهم اليومية !

فاكر المؤتمر الاقتصادى !
طيب.. إن كان الأمر كذلك والحكومة لا تعترف بأنها تختار أبسط الحلول وأخطرها أيضًا وهو اللجوء لقرضين من البنك الدولى وصندوق النقد الدولى والرضوخ لشروطهما المجحفة، فأقل تقدير أن تحترم الشعب ولا مؤاخذة تخلى عندها شوية دم، فالتقشف يجب أن يبدأ من فوق، من فوق قوى سعادتك يا باشا، بالبلدى الصريح الذي تفهمه الحكومة، يجب أن يتقشف السادة الوزراء والمحافظون وتابعوهم ببذخ نزولا لأصغر موظف (حلاوة) في ديوان أي محافظة أو وزارة، وأن يكفوا عن الحديث عن الرخاء القادم وعن مصر التي ستتغير؛ لأن سعادتك تلك الحكومة ولكن كان على رأسها السيد إبراهيم محلب المستشار الحالى في الرئاسة، قد سبق وصرحت بأن المؤتمر الاقتصادى قد جلب لنا 170 مليار دولار !

كده مرة واحدة.. أي والله يا مؤمن أو يا طيب لأنك صدقت وقتها، 170 مليار بالطبع لم تأت وإنما كانت دعاية كاذبة صدقها الناس الطيبون أما الأشرار أمثالى وأمثال من يقرأ ويحلل فعرف أن الأمر مجر هزار أو أحلام يقظة أو.. بلاش أحسن !

كان ذلك في مارس من 2014 أي منذ ما يقرب من عام ونصف العام، هذا بالطبع إضافة لمشروع قناة السويس الذي فرحت به مصر وأنفقت ملايين في يوم الاحتفال به لأنه سيجلب لنا مليارات عديدة من الدولارات.. هل جلبت شيئًا!؟

إذًا فليكن الكلام بحساب ولتستعن الحكومة بخبراء حقيقيين في الاقتصاد وبمتحدثين رسميين لها عندهم شىء من الخبرة والتدبر والفصاحة التي لن تفيد في تحجيم التضخم واستعار الغلاء وتأجج الغضب الشعبى.. لكنها يمكنها أن تحتوى جزءًا من ذلك لو أعلنت عن برنامج تقشف للكبار قبل الصغار، لا عن رفع جديد للدعم عن الكهرباء والبترول الذين لا تشعر بوجود دعم من أساسه لهم وفقًا لأسعار البترول العالمية، لكن على الأقل أن تبدأ الحكومة الموقرة بنفسها وتسحب السيارات الفارهة من السادة المحافظين ومعاونيهم وكذلك من الوزراء الذين بالطبع لن يتخلوا عن السيارة ويركبوا الدراجة التي سبق أن ركبها السيد الرئيس ودعا الشعب لركوبها توفيرًا للنفقات..

ألا تحبون رئيسكم وتطيعونه أم أنكم لستم من الشعب! بالطبع هذا لن يحدث ولكن حتى على المستوى الرمزى يجب أن توضح الحكومة كيف سيصيبها جانب من الحب، أي التقشف الذي ستفرضه على شعب غلبان أصابه القشف من زمان.. ربنا يرحمنا.
fotuheng@gmail.com
الجريدة الرسمية