رئيس التحرير
عصام كامل

اكتشاف «متعبقر».. عبد الناصر لم يؤمم القناة !


أي واحد ماشي في الشارع الآن يمكنه أن يعمل مؤرخا.. وقد سبق وحذرنا وقلنا أن هذه المهنة بلا "صاحب" الآن.. وأتوقع قريبا أن يسبق أحدهم الجميع ويؤسس لنقابة مستقلة ويطلق عليها أي اسم ولتكن "المؤرخين الشبان" مثلا أو "مؤرخين من منازلهم" ولن نخسر شيئا أن نضيف لفوضي الشارع المصري مهزلة جديدة!


اسمه الدكتور محمد نبيه.. المهنة خبير اقتصادي.. يقول باختصار إن عبد الناصر ضحك على المصريين وقال إنه أمم القناة وذلك كما يرى لم يحدث لأن ناصر فقط "طرد موظفينها الأجانب" ! والسبب: "أن مصر سددت ديونها وبدأ الملك فؤاد في إقراض أوروبا منذ عام 35"! والدليل: "هيكل كان يعلم ذلك ولكنه لم يقل لأحد"!

بالطبع أعدنا قراءة التصريح عدة مرات للتأكد أن الرجل "خبير" وإيه؟ "خبير اقتصادي" أي "بتاع أرقام" يدرك قيمة الرقم ويدرك أهمية المستند والوثيقه.. ثم أعدنا قراءة التصريح من جديد فربما يتكلم الرجل عن "الكنز المسحور" الذي لا يعرفه إلا "هيكل" وأنه "أخفاه عن الجميع" لربما ذهب بمفرده واستخرج الكنز واقتسمه مع "الغفير"!

الخبير الاقتصادي المذكور لم يقل متى وأين سددت مصر ديونها ولا متى وأين وكيف "عدلت" أو "ألغت" معاهدة القسطنطينية "المنظمة لملكية ولعمل قناة السويس كله ولم يقل لنا لماذا هيكل وحده الذي يعرف السر دون كل "خبراء" العالم، ولم يقل لنا لماذا إذن قامت الحرب؟ ولم يقل لنا لماذا كان قانون التأميم يعوض حملة الأسهم؟ ولم يقل لنا لماذا كانت القناة في مفاوضات معاهدة الجلاء؟ بل وقبلها في مفاوضات معاهدة 36 التي وقعها النحاس؟ وبعد العام الذي يقول عنه أن ملك مصر "راح" يقرض أوروبا بعام كامل وأقرضها "بالفايظ" طبعا ؟

ولم يقل لنا لماذا لم يقل العلامة الكبير الدكتور مصطفى الحفناوي صاحب دكتوراة قناة السويس وخبيرها الأول ذلك؟ ولم يقل لنا لماذا انسحب الإنجليز، قوات الاحتلال يعني ـ من المدن الكبري إلى قناة السويس ؟ ولم يقل لنا لماذا كان الإنذار الفرنسي الإنجليزي عن "عودة الموظفين المطرودين" ولم يكن عن إلغاء التأميم ؟ بل وتطور إلى ضرورة رحيل عبد الناصر نفسه ؟! بل ولم يقل لنا كيف نقرض غيرنا ومشروع مصر القومي كان "محاربة الحفاء"!

للأسف وبصراحة -وعلى الدكتور المذكور أن يلجأ للقضاء لينصفه مني- أصبح كل من هب ودب يكتب أي شيء وبات كل من يريد الشهرة يهاجم الزعيم جمال عبد الناصر وسبق أن أثبتنا أن أكذوبة ديون بريطانيا لمصر لم تكن إلا خدمات قدمتها مصر "بالإكراه" لبريطانيا في الحرب العالمية ولم تسددها ولم تجرؤ حكومة واحدة على المطالبة بها ولم يجرؤ الملك نفسه أن يطالب بها وهي دليل "عار" على العصر الملكي كله وليست دليل رخاء.. ولكن حتى اللحظة لم يفسر لنا كيف تكون دولة محتلة دائنة لدولة تحتلها وتتحكم فيها وفي أملاكها وفي من يحكمها نفسه الذي أمره السفير البريطاني في حادث سنة 42 الشهير بتعيين النحاس رئيسا للوزراء وحاصر القصر بالدبابات في حادث مهين كان كفيلا ليخرس الملك وأنصاره للأبد!

أما أكذوبة التبرع لبلجيكا فقد تحدثنا عنها سابقا عدة مرات أما الذي لا يتحدث فيه أحد من هؤلاء "المستـأرخين" هو المليون المصري الذين أرسلوا إلى أوروبا في الحربين العالميتين واستشهدوا هناك ودفنوا هناك ولم يطالب أحد لا بتعويضاتهم ولا حتى برفاتهم ولا حتى بنصب تذكاري لهم..وحتى لا يرتبك القارئ العزيز نعيد له الرقم" مليون مصري " في بلد كان سكانه 20 مليونا وهو ما يعادل استشهاد أكثر من 4 ملايين بحسابات اليوم لا يبكي عليهم أحد ولا يتكلم عنهم أحد لسبب بسيط لأنهم لم يستشهدوا في عهد عبد الناصر المستهدف من الإخوان وعملاء الإخوان وأسياد الإخوان !

والرقم على عهدة مركز البحوث العسكرية التابع للقوات المسلحة وعلي لسان رئيسه المحترم اللواء جمال شحاتة الذي أكد أن الحرب العالمية وحدها استشهد فيها " نصف مليون مصري " دفنوا في عدة دول..ولم تكن الحرب لا دفاعا عن أمن قومي ولا لتحرير بلد شقيق ولا لمنع خطر داهم..إنما كانت بالأمر المباشر لحكام تابعين لا يعرفون إلا لغة الأوامر المباشرة!
ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا..
الجريدة الرسمية