رئيس التحرير
عصام كامل

الشعب في انتظار قانون«الخيبة» المضافة

18 حجم الخط

قد تفكر لبضعة لحظات في أن الحكومة ربما تلجأ لسياسة تجويع الشعب وإنهاكه خوفا من أي مساس محتمل بالسلطة التي أضاعتها ثورة يناير لأيام معدودات من نظام مبارك، ثم ضلت طريقها أو تم توجيهها للإخوان وباقى قوى اليمين الدينى الساذج حتى يسهل استلامها منه بعد ذلك، بعد توسل من الشعب وبكاء ونحيب وتسليم بأن جنة نظام ما بعد يوليو بكل تنوعاته الفكرية وانهياراته الاقتصادية أرحم من فاشية الجماعات!


وقد حدث، لكن ذلك الآن غير مطروح نهائيا، خاصة أن الحكومة تعرف على بلاطة وبدون مواربة، أن الأمور كلها بيديها وتحت إمرة قوتها التي تستطيع سحق من يقف أمامها، وأن القوة الوحيدة المنظمة التي كانت تلاعبها أمست مقهورة مسحوقة مسجونة أو هاربة أو منسحبة، وأن التيار المدنى الغارق في أوهام متنوعة، لا وجود له سوى بين أوساط القلة المثقفة التي لا تستطيع تحريك قرية وليس مدينة بحجم القاهرة وإن اتحد لساعات ينقسم بعدها ويتشرذم في دقائق..

إذن لم تُصر حكومة النظام على تجويع الشعب؟..هل أمنت شره وخطر فورته وأيقنت تماما أنه في مرحلة انعدام وزن؟ هل تعاقب الحكومة الشعب على تهوره في إزاحة نظامها الممتد من قبل يناير وحتى يومنا هذا!..هل توقن الحكومة بأن هذا الشعب منقسم على نفسه ومنكفئ فقط على مواقع التواصل الاجتماعى نادبا حظه أو داعما للنظام إن كان له استفادة منه، أو مكتفيا بمشاهدة خناقات واشتباكات وسخافات واشتغالات من صنع الحكومة ذاتها؟ لماذا تصر الحكومة على إفقار هذا الشعب عن عمد مدعية بأن هذا هو الخيار الوحيد المتاح أمامها لخفض عجز الموازنة العامة؟

فبعد أيام مهما طالت قصيرة، سيقر مولانا سيد قراره، أو سيد قرار الحكومة، قانون القيمة المضافة أو الخيبة المضافة لخيبات الحكومة المتتالية في فشلها لإدارة الدولة اقتصاديا، وبالطبع سيحدث هذا استعارا في الأسعار بشكل غير مسبوق في مصر، ربما أودى بها لتضخم مشابه لما حدث في السودان الشقيق على يد حكومته الدينية في أواخر التسعينيات..ولا فرق إذن بين يمين دينى ويمين غير دينى إن كان ترس السلطة واقفا فقط عند أصحاب الثقة والمحسوبية وخلافه!

قانون القيمة المضافة هو مجرد تجميل في الاسم لفرض ضرائب جديدة على الحيطة المايلة للحكومة، وهو المواطن المصرى العادى لا مؤاخذة، فبالطبع المواطن المميز الذي لا يخضع لقانون الخدعة المدنية الذي وافق عليه برلماننا الطيب الكيوت، لن يتأثر بغلاء أو تضخم يبلغ 10 أو 20 أو حتى 50 % مادامت حكومتنا الموقرة أمدها الله بأكثر من ذلك في شكل منح وهبات وعطايا ومكرمات..وكله بالقانون علشان خاطر عيون الست شفافية وأنجالها وأحفادها أيضا!

المثير للحزن والضيق والجنون أيضا أن الحكومة تستهدف توفير 30 مليارا فقط من وراء خنق المواطن الغلبان العادى إياه، والذي يمثل ما لا يقل عن 70 % من شعبها..مبلغ يعد تافها إذا قرأت بنود الميزانية ومنها مثلا بند ال 56 مليارا أخرى.. والتي لا يوجد لها بند إنفاق محدد !..أو إذا تجرأت وتحملت قراءة بند الأجور وتوزيعه على موظفى الدولة والزيادة الرهيبة والمنفلتة والفلكية في أجور قطاعات صغيرة العدد محددة تحصل على مقدار ما يحصل عليه أكثرية عمال وموظفى الدولة.. لكنها بالطبع محمية بقوة القانون وأشياء أخرى!

إذن إن كان الأمر مجرد توفير مبلغ بسيط كهذا، كانت هناك بدائل حكومية قانونية أكثر عدالة وإنصافا لتوفيره ونيل رضا الشعب أو حتى وقف سخطه عند هذ الحد، فلم لا تقوم الحكومة بالتخلى عن قانون الخيبة المضافة والغلاء المضاف والسخط المضاف! هل يصعب على الحكومة وضع ضرائب تصاعدية على الأثرياء ورجال الأعمال ومافيا الأراضى والاستيراد والاحتكار والفنانين ولاعبى الكرة.. ربما تقول لى نعم.. فهل تفرض الحكومة ضرائب على أحبابها وشبكة علاقتها المتداخلة أو هكذا يشير الخبثاء ونحن لسنا منهم بالطبع!

قطعا..الحكومة ستواجه سخطا وحنقا مكتوما مقموعا جبانا ولكن..ما يدريها أن هذا سيدوم أو أن رغيف العيش الحاف مادام موجودا فلن تحدث هناك مشاكل مطلقا..هل صارت الحياة للمصريين مجرد رغيف عيش وفقط..! هل سيركب المصريون العجلة بدلا من المواصلات العامة والخاصة!..هل سيتخلى المصريون عن (المروحة) وليس التكييف في قيظ مصر الصيفى! هل تعتقد الحكومة أن هذا الشعب جاب آخره لذا تفعل به ما تشاء..ربما.. اللهم الطف بنا وبالوطن واهدى هذا النظام وأنر بصيرته ولو قليلا!
fotuheng@gmail.com
الجريدة الرسمية